لا عزاء ولا دواء لجرح عائلة الأسير المريض بالسرطان إياس الرفاعي

 

ستشرق شمسك يا ولدي رغم الظلام، سيزهر وردك رغم الخريف، سيرسخ صبرك رغم الألم، سيسهل دربك رغم الصخور، ستلثم أنفاسك ترب الديار، ويصدح صوتك ملء الوطن. هكذا بدأ والد الاسير المريض اياس الرفاعي واصفاً لسان حال العائلة، وحال المعاناة التي بدأت حكايتها منذ عام ألفين وأربعة وحتى الان وما زال جرحها ينزف يوما بعد الاخر.

واياس الرفاعي  مواليد عام 1983، وفي عام 2004 أصبح ملاحقا من قبل الاحتلال. اعتقل الاسير عام 2006، وحكم بالسجن أحد عشر عاما، وفي العام الثامن من السجن أصبح مريضا بالسرطان.

كما حال المعاني في اللغة العربية وقبل ان يصف معاناة العائلة وضغوطات الاحتلال من المداهمات المنزلية المتكررة أوضح الاب قائلاً: "كلمة مطارد لغوياً تعني مطلوباً من جهة معادية"، ومن ثم عادت فيه الذاكرة الى ألم عامين للأسير وهو ملاحق بشكل قوي من قبل الاحتلال، وقال إن الاسرة التي كانت من سبعة أفراد تقف بشكل يومي في ساعات الليل المتأخرة وفي ظل البرد القارس أمام المنزل لاكثر من اربع ساعات، وقوات الاحتلال لم تترك شيئا في المنزل الا والحقوا فيه الدمار هكذا حاولت عائلة الاسير تلخيص احداث عامين لتقف عند يوم تشكل فيه الخوف لاول مره في العائلة، حينما كان اياس يجلس في البيت ينتظر عودة والده من المدرسة وحينما عاد وفتح باب البيت فما هي الا لحظات حتى خيم الصمت على اجواء المنزل ولم يعد يسمع في ارجاء المنزل سوى دقات قلب الاب والام والاخت الكبيرة، واياس يقف حائرا وعليه ادراك الموقف فبين خوف العائلة على ولدها وخوف اياس بأن يكون بين ايديهم مكتفيا بمشاهدة الوالد دون قبلة يطمئن قلبه لها فخرج مسرعا دون تردد مرددًا الآية القرآنية" وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون". 

 

اعتقال في يوم زواج الشقيق

يوم الفرح للأخ الكبير، كان بتاريخ 14/6/2014، عرس فراس، ليلة الفرح، كان الكل يشارك ابو فراس السعادة، الولد البكر سيتزوج، صوت الموسيقى يعلو، والفرحة لا تستطيع وصفها على ام العريس، لكن حتى يوم الفرح ولحظة الحناء، توقف الاقارب عن الرقص، والاب لا يعرف شيئًا سوى الاحساس، لكن قلب الام دائما دليلها ففي لحظات يقول والد الاسير "أصبحت ملامح زوجتي ام فراس غريبة، حالة من العصبية والخوف معا حتى لاخر الحفل تلقيت خبر أن اياس قد اعتقل من قبل قوات خاصة على الطريق الالتفافية وهو قادم من رام الله الى البيت ليشارك اخاه الفرحة.


داخل السجن

لم يستقر حال إياس حتى بعد الاعتقال، وأوضحت عائلة الاسير المريض ذلك "تم منعنا من زيارة اياس عاما كاملا وكان ذلك عام 2013، كما نقل ثلاث عشرة مرة داخل السجون خلال شهر واحد، ثم سجن اياس بالحبس الانفرادي لأكثر من شهر على خلفية خطبة جمعة ويذكر أن اياس كان خطيبا فيها".

واضافت عائلة الاسير حول الضغوطات التي كانت تتعرض لها قائلة: إن عام 2014 وخلال شهر حزيران وضمن زيارة قام الصليب الاحمر الاسرائيلي قام جيش الاحتلال بتوقيف حافلة اهالي الاسرى وقام بمنع عائلة الاسير الرفاعي من الزيارة.

وكان الأسير الرفاعي في تلك الفترة من المشاركين في الاضراب المفتوح عن الطعام ما يقارب الاربعين يوما.

السرطان والأسير والعائلة

وقبل نهاية عام 2014 بخمسين يوما بدأ جسد الاسير يضعف، واصابته التهابات حادة، نقص بالوزن، تقيؤ، لا علاج ولا اهتمام، والدواء أحيانا حبة مسكن لا تغني ولا تسمن من جوع، وفي يوم 27 من كانون الاول لعام 2014 تم نقل الاسير الى مستشفى الرملة، والعائلة لا تعلم شيئا حتى العاشر من كانون الثاني لعام 2015 حين رن هاتف البيت واذا بشخص من الصليب الاحمر في تل ابيب يقول لوالد الاسير "في زيارة الى الاسير الشهيد جعفر عوض وجدنا اياس الرفاعي في نفس الغرفة وهو من زودنا برقم البيت ليبلغكم انه في مستشفى الرملة يتلقى العلاج"، لكن العائلة لم تصدق الخبر خاصة أن الصليب رفض ان يسمع صوت إياس لعائلته، واعتبر هذا الاتصال نوعا من الضغط كما حدث في الزيارات والنقل من سجن لاخر.

ازداد حال المعاناة حينما أخبر احد الاسرى المحررين الوالد بجملة قصيرة "شفت اياس وقت ما مشى" فأخذ الوالد ابعاد الكلمة لغوياً، لتننهي المكالمة اياس وضعه الان مستقر وهو في حالة جيدة.

وصفت الام كوابيس ثلاثة شهور ولا خبر حتى الان تأكد، وقلب الام صبر كل ذاك الوقت حتى استطاع المحامي الخروج بتقرير بأن اياس يعاني من فيروس صعب العلاج، بدأ بالم في البطن، وعيادات السجون تكشف عليه وتقول لا شيء خطير، حتى انتقل الالتهاب من الامعاء الدقيقة الى الغليظة ثم القولون حتى المفاصل ليفتقد القدرة على الحركة، ويفقد ثلاثين كيلوغراما من وزنه.


مراحل المرض واسمه

وأوضح والد الاسير تفاصيل المرض والمراحل التي انتقل فيها الى جسد الاسير قائلاً: "يدعى هذا المرض بمرض الكرونز وهو فيروس علاجه صعب جدا، ينتقل الى الجسد خلال اربعة مراحل، يبدأ بالتهابات في الامعاء، حرارة وتقيؤ وفقدان الوزن، ليمر بانسداد في الامعاء الغليظة لينتقل ويحدث نزيفا بالدم وتقرحا بالقولون وهذا ما وصل اليه حال الاسير.

وفي لحظات، توقف الاب عن الحديث، ولم يستطع أن يصف تلك المرحلة الاخيرة  لكي لا يتخيل حال ابنه لانه حينها يحتاج الى استئصال في القولون ويحتاج لأكثر من عملية ولكن ربما ولا واحدة يتحقق فيها النجاح.
وعبرت العائلة عن حالة من الاسف من الوقفات التضامنية تجاه الاسرى وليس اياس وحده، ذاكرة تضامن خجول امام الصليب الاحمر لا يوجد فيها سوى أشخاص تكتفي فيها اصابع اليد لإحصائها.

وحول المؤسسات الحكومية ووعودها أوضحت العائلة بأن تلك المؤسسات نظامها نظام وظيفي لا أكثر.

 

* خريج حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018