فلسطين في القوة العربية المشتركة.. حقيقة أم خيال؟!

 

أقر اجتماع رؤساء أركان الجيوش العربية في اجتماعه الأخير، الذي عقد في شرم الشيخ، تشكيل "قوة عسكرية عربية مشتركة" وتشكيل فريق لدراسة ووضع الإجراءات التنفيذية والإطار القانوني لآليات عمل هذه القوة، التي ستدافع عن مصالح الدول العربية. 

واعتبر الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في تصريح له، على هامش ختام القمة العربية، هذه القوة "ميلادا جديدا للجامعة العربية وكانت بمثابة حلم وأن قرار القوة العربية المشتركة مهم لما يعانيه العالم العربي من تهديدات غير مسبوقة"، ولكن هذه القوة لن يكون لها أي تحرك باتجاه اسرائيل في الوقت الحالي، وإنما ستكون مهمتها حسم النزاعات التي تنشأ بين دولتين عربيتين أو لضبط النزاع الحاصل داخل الدولة الواحدة بدلاً من الاستعانة بقوة أجنبية كما حصل في العراق وفي سوريا.

وحسب تصريحات للسفير الفلسطيني لدى مصر جمال الشوبكي، فإنه يحق لفلسطين المشاركة في هذه القوات. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل تمتلك فلسطين الإمكانية للمشاركة في هذه القوات؟، وما هي مصلحة فلسطين في المشاركة فيها؟ وكيف يمكن تجاوز مقولة "فلسطين تقف على مسافة واحدة من كل الأفرقاء في الدول العربية وتحديدا في ظل الربيع العربي؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، اتصلت "الحال" بمدير مكتب المدير العام للشرطة الفلسطينية اللواء حازم عطا الله، د. خالد سباتين، كونه –اللواء عطا الله- كان رئيس الوفد الفلسطيني إلى القاهرة للمشاركة في اجتماعات هذا الملف العسكري، حيث أكد سباتين أن الموضوع ما زال في مهده ولا إمكانية للحديث فيه حاليا، كون هذا الموضوع لم يحسم على اجندة الجامعة العربية، ولا يوجد أحد مخول بالحديث عنه، ونظرا لحاجته لموقف سياسي رسمي من دولة فلسطين.

 

شاهين: حبر على ورق

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. مراد شاهين إن هناك ما يستدعي قيام هذه القوات، ولكن في المقابل شكك بإمكانية تشكيل هذه القوة على أرض الواقع، وأن تتجاوز مرحلة كونها حبرا على ورق، بسبب وجود العديد من القضايا على درجة أقل من التعقيد لم تستطع الدول العربية حتى الان حلها، أي أن الواقع العربي لا يدعو للتفاؤل بتشكيل هذه القوة.

ويضيف د. شاهين قائلا: "على سبيل المثال، الخلاف القائم على مقر البنك المركزي الخليجي بين السعودية والإمارات لم يحسم أمره إلى الآن"، أي أن هذه القضايا الأقل تعقيدا لم تحسم فكيف سيستطيع العرب حسم موضعا أكثر تعقيدا مثل موضوع القوة العربية المشتركة؟

ويضيف د. شاهين أن تشكيل هذه القوة اليوم ربما لحل نزاع قائم، أو بهدف أن تكون قوة دائمة، وفي كلتا الحالتين لن يكتب لها النجاح، مضيفا أن هذه القوة في حال قيامها فهي ستكون لخدمة أهداف ضيقة جدا، ولكن في المقابل ستعقد العديد من المشاكل القائمة أصلا.

وتساءل هل سيكون لهذه القوة التي أقر تشكيلها القدرة على حل مشاكل العرب؟ وماهي هذه المشاكل؟ ومع من؟ ومن سيقود ويموّل هذه القوات؟ وأين ستكون قواعد هذه القوات؟ وهل ستكون هذه القوات بديلا عن قوة الدفاع العربي المشترك التي تضمنها ميثاق الجامعة العربية؟ وفي حال كانت كذلك، فإنه من الأجدر بالعرب انشاء القوة الموجودة في الميثاق بدلا من إيجاد بديل عنها.

وأضاف د. شاهين أنه لو تشكلت هذه القوة فإنه لا مصلحة لفلسطين في المشاركة بها، انطلاقا من أنه "يجب الحفاظ على مبدأ عدم أخذ دور عربي ضد طرف عربي آخر"، كون فلسطين بأمس الحاجة للحفاظ على علاقات طيبة مع الجميع، سواء في وضعها الحالي وهي دولة غير مستقلة وليس لها السيادة الكاملة، أو في حال استقلالها مستقبلا، فهي ستبقى بحاجة للمجتمع العربي ماديا ومعنويا، مضيفا أن فلسطين لا تمتلك الامكانات اللازمة لدخول هذه القوة.

 

عريقات: يجب ان نشارك بشرط

من جانبه، قال المحلل العسكري واصف عريقات إن فلسطين يجب أن تكون مع أي قوة عربية مشتركة، ولكن بشرط أن تكون العقيدة العسكرية والهدف الاستراتيجي لهذه القوات هي المواجهة مع اسرائيل، وأضاف أن مواجهة اسرائيل هي الأساس لأن ما يجري في المنطقة من اقتتال داخلي وارهاب هو افراز اسرائيلي، والتخلص من هذه الافرازات لا يتم بالقضاء عليها منفردة بل بالقضاء على أصلها، لذلك يجب وضع حد لإسرائيل حتى تتغلب على هذه الافرازات.

الرئيس محمود عباس الذي طالما أكد أن فلسطين تقف على مسافة متساوية من جميع الاشقاء العرب، ولكن في حال قررت القيادة المشاركة بهذه القوات، كيف سيتحقق وقوف الفلسطينيين على مسافة واحدة وخاصة في حال نشوب نزاع بين دولتين عربيتين؟

 

سمارة: سنكون شعبا مستخدما

الكاتب والمحلل السياسي عادل سمارة يرى أنه في حال المشاركة بهذه القوات فإن الفلسطيني سيكون على نفس المسافة من جميع العرب أي أننا سنكون على استعداد لأن نكون مستخدمين من جميع العرب، وبالتالي فإن هذا القول هو غير صحيح، وأضاف سمارة أنه في حال الشعوب التي لا تملك أرضا ولا سيادة فإنها تكون أكثر أهلية لحالتين: إما أن تكون أكثر أهلية للمقاومة، أو أن تكون أكثر قابلية لأن تكون شعوبًا مستخدمة، حيث يرى أننا اليوم أكثر قابلية للحالة الثانية.

وتساءل سمارة ما هو الشيء الوحدوي الذي يمكن أن تخلقه الدول العربية في ظروفها الحالية؟، وما هي التطورات التي دفعت إلى طرح مثل هذا المشروع؟، معتبرا أن هذا المشروع أميركي بهدف القضاء على الدول الجمهورية على اعتبار أن هذه الدول شياطين.

وأضاف سمارة أن الفلسطينيين لن يستطيعوا الانضمام لهذه القوات دون موافقة اسرائيل، معتبرا أن طرح هذه القضية هو نوع من الثرثرة، ووسيلة لإضاعة وقت المواطن وإغراقه في أحلام غير قابلة للتطبيق.

كثيرة هي الاسئلة التي تطرح حول الموضوع، وفي ظل التكتم الرسمي عن الموضوع، فما على المواطن إلا الانتظار إلى حين صدور قرار رسمي فلسطيني، وإلى حين موافقة الجامعة العربية على كافة اللوائح التي تنظم عمل هذه القوات، واقرارها لكافة التفاصيل هذه القوة من حيث الحجم والقيادة، التمويل، وأماكن تواجدها، لحسم الجدل الدائر حول الموضوع.

 

  • خريج حديث من دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018