عزيزي السائح الفلسطيني: هل تعرف شيئًا عن سياحة البدو في القدس وأريحا؟

في الطريق إلى أخفض بقعة على وجه الأرض، ترى الشمس تعكس أشعتها على رمال الصحراء

في كلا الجانبين لتضيف لونا ذهبيا مميزا للمكان. تمشي كأنك في بلاد الحكايات مستمتعا بالتفاصيل بينما يواجه البدو، ساكنو تلك الصحراء، قرارات إسرائيلية عنصرية مستمرة من هدم وإخلاء بهدف تهجيرهم الإخلاءناس على طبيعة حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم وتعريفهم بالمشاكل التي تواجهها التجمعات البدويةللمرة الثانية أو الثالثة في ظل نكبة لم تنته منذ حرب 1948. 

ورغم تعدد الزيارات التضامنية لدعم صمود البدو ضد إخطارات الإخلاء والهدم إلا أن الحال في التجمعات البدوية لم يتغير بل استمرت القوانين العنصرية الإسرائيلية الهادفة لترحيل أصحاب الأرض قسرا ليحل محلهم مستوطنون ليسوا من اصحاب المكان، ونتيجة لذلك لجأ البدو في سكان صحراء القدس وأريحا لإنشاء مشروع لمقاومة هذه القرارات باسم "صحاري للسياحة البيئية".

وعن فكرة المشروع الذي بدأ فعليا عام 2014، اوضح أحمد حمادين، أحد الأدلاء السياحيين البدو لمشروع صحاري، إن برنامج صحاري جاء لدعم البدو وتثبيتهم بمناطقهم وتركيز الاضواء على قضيتهم، من خلال تعريف السياح على الثقافة والعادات البدوية وطريقتهم في كسب الرزق، ولتعريف المجتمع الداخلي والخارجي بنمط الحياة البدوية.

وبين حمادين أن المسار السياحي في هذا المشروع يبدأ باستقبال الزوار بالبيت السياحي "وهو بيت من الشعر"، وبعد أن يشربوا القهوة تنطلق المسيرات إلى "طبق قطيف" وهي عبارة عن منطقة مطلة عالية يتم مشاهدة أكثر المناطق الصحراوية في المنطقة، ثم يسلكون مسارات مختلفة في كل مرة، ويقوم الأدلاء السياحيون خلالها بشرح تاريخي عن الحضارات التي عاشت في تلك المنطقة والتجمعات البدوية والأديرة والأماكن التاريخية الإسلامية والمسيحية بالإضافة للمعلومات البيئية عن المكان، كما توفر المسيرة غداء للزوار قبل أو بعد المسار بحسب ما يختار الزوار.

 

شبكة سياحية

وعن الأهداف المستقبلية، يقول طارق قرشان وهو أيضا دليل سياحي في برنامج صحاري إن المشروع يهدف للحفاظ على وجود الفلسطينيين في المنطقة عن طريق عمل مسارات أسبوعية واستقبال أعداد أكبر من الزوار بكل الإمكانيات المتاحة واستغلال المردود لتطوير البنية التحتية للتجمع البدوي وتوفير قرطاسية ومكتبة للطلاب.

ويضيف: "البدو جسم واحد ونهدف لتوسيع المشروع عن طريق عمل شبكة سياحية مشتركة على مستوى الضفة بالتعاون مع جميع التجمعات البدوية لاستقبال الزوار، وتقوية العلاقات مع التجمعات البدوية الموجودة بصحراء النقب والبدو الموجودين في وادي رم بالاردن وسيناء".

وبالإضافة لتعريف الزوار على طبيعة الحياة البدوية والترحيل القسري الذي يواجهونه، نجح المشروع في خلق مصدر دخل للعائلات البدوية التي تشترك بدورها بالطعام ويوزع المردود عليها، كما استطاعوا فتح روضة لخمسة عشر طفلا بدويا، على حد قول قرشان.

ويضيف: "نحن من دون العائلات الموجودة لا شيء، إذ إننا سياحة مجتمعية تعتمد على المجتمع المحلي، فإن لم تشرك المجتمع، فلن تنجح في عملك ولا في تحقيق هدفك".

وكان طارق قرشان وأحمد حمادين، بالإضافة للشاب جميل حمادين حصلوا على رخصة دليل سياحي معتمدة من قبل وزارة السياحة لمنطقة صحراء القدس بعد دورة مخصصة بالسياحة البيئية دامت 6 أشهر في كلية دار الكلمة في بيت لحم، ما أتاح لهم فرصة لانجاز الخطوات الأولى لمشروع صحاري الهادف لتسليط الضوء على حياة البادية وخطر الترحيل القسري.

ومن الجدير بالذكر أن مخطط ترحيل سكان التجمعات البدوية في شرق العيزرية، وابو ديس، والمناطق المحيطة بمستوطنة معاليه ادوميم (جبل البابا، الخان الاحمر، الكسارات)، ومغاير الدير، والمعرجات وتجميعهم في تل النويعمة وفصايل ومنطقة الجبل، يرمي إلى ترحيل 46 تجمعا بدويا ومحاصرة 7000 نسمة كما نشرت هيئة الجدار والاستيطان في تقريرها السنوي لعام 2014.

وتثير مزاعم الإسرائيليين بأن قرار ترحيل البدو يهدف لتطويرهم وتحسين حياتهم تساؤلا لدى اهالي ومخاتير ووجهاء التجمعات البدوية في صحراء القدس وأريحا وهو ما اوضحوه لـ "الحال" حول منعهم من تطوير أنفسهم وهدم المدارس والبيوت ومنعهم من تحسين الطرق والبناء. كما أكدوا أنهم توجهوا مرارا للمحاكم الإسرائيلية للاحتجاج على قرارات الهدم والإخلاء، إلا أن المحاكم كانت تؤجل الموضوع دون حسم.

 

نائب بريطاني: معاملة فظيعة للبدو 

من جانبه، اوضح عضو البرلمان البريطاني مارتن لنتن في زيارة له لتجمع سطح البحر البدوي: "إن معاملة الإسرائيليين للبدو في الضفة والنقب شيء فظيع، البدو هنا من الآف السنين وهم موجودون هنا قبل وجود الإسرائيليين بمدة كبيرة". وأضاف: "حان الوقت للعالم كي يستيقظ لما يحصل للبدو فهم أشخاص لطيفون وكريمون جدا ويحسنون الضيافة، ومن الفظيع أن يتم التعامل معهم بهذه الطريقة".

وأضاف: "العديد من الوزراء البريطانيين قاموا بزيارة المنطقة مثل وليم هيج واليس ديبيرت بهدف مشاهدة قضية البدو بأم أعينهم، لكن أن تكون هنا وتتعاطف شيء، وأن تقوم بعمل شيء لإيقاف سلوك الإسرائيليين شيء آخر. والشيء الوحيد الذي يمكن للسياسيين فعله هو الضغط على إسرائيل اقتصاديا لمعاملة البدو باحترام".

 

  • خريجة حديثة من دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018