"روشميا".. لجوء خاص في حيفا بين الوثائقي والروائي

 

 

وادي روشميا هو اللجوء الأخير، واقتلاعٌ لعجوزين من مكان لجأا إليه حين لم يجدا ملاذاً أخرا، فأعادانا إلى ما قبل النكبة حين كان يعيش الفلسطيني في "براكية" بدون ماء أو كهرباء، وكل هذه القصة نراها في فيلم سليم ابو جبل "روشيميا".

وروشميا هو الفيلم الذي خلط بين الوثائقي والروائي في الفن السينمائي دون أن نستطيع تصنيفه على أنه روائي أو وثائقي، واستطاع أن يَملأ النقص الذي اعتدنا عليه في الرؤية والمشاهدة للفيلم الوثائقي.

فالشرط الذي استوفاه فيلم ابو جبل هو الصبغة الروائية التي تواجدت في عمله الوثائقي، وحصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دبي السينمائي الدولي والجائزة الأولى في مهرجان تطوان لسينما البحر المتوسط في المغرب، وانطلقت جولة عروض له في جميع أنحاء فلسطين، بداية من غزة في مهرجان كرامة لحقوق الانسان، وامتدت الى الضفة والاراضي المحتلة عام 48.

ويتحدث فيلم روشميا الطويل عن عجوزين فلسطينيين تهجرا للمرة الثانية الى "روشميا"، وهو وادٍ أخضر منسي في أطراف مدينة حيفا عام 1956، هذا الوادي الذي تم تحويله عام 2008 من واد أخضر الى شارع يربط أحياء البحر بأحياء جبل الكرمل، واثر ذلك الشارع على حياة العجوزين اللاجئين أبو العبد وأم سليمان، الزوجين اللذين تشاركا الحلوة والمرة من أيام النكبة حتى يومهما الأخير، فبتنا نشاهد الانفعالات والمناوشات بين أي زوجين في الحياة، وما كان يزيد من تلك الانفعالات هو معرفتهما بأنهما سيلجأان إلى مكان آخر غير مأواهما بسبب قرار هدم بيتهما، فالخروج من بيتهما كان في نظرهما إعلان وفاة لتلك العلاقة الزوجية التي تربطهما.

وفي الفيلم يلحظ المشاهد أن الزوجة من شدة اليأس كانت لا تفكر إلا بنصيبها وماذا ستفعل بعد أن تأخذه، والزوج كان يحتاج لأن يتركوه يكمل ما تبقى من سنوات عمره في بيته والمكان الذي يحبه وبين الزرع الذي اعتنى به كأب يعتني بأولاده.

وتركنا الفيلم في حالة صراع داخلي على المرحلة الجديدة التي يعيشها العجوزان، تلك المرحلة المجهولة من الحلول الرسمية التي طرحتها السلطات البلدية لهذين العجوزين في إطار التعويض عن سيرة حياة بنيت هنا. 

وتم التصوير في وادي روشميا من خلال تصوير الحياة الطبيعية وكانت الشخصيات تقوم بدورها دون أي احساس بالكاميرا من خلال بناء علاقة ثقة وارتياح مع شخصيات الفيلم الثلاث، وصوّر المخرج الفيلم بشكل منفرد في 35 يوما كما افاد لـ "الحال"، توزعت على ثلاث سنوات، قضى الكثير من الساعات الطويلة ليرصد اللحظات التي يحتاجها لفيلمه الوثائقي الروائي، وكان التصوير في البداية مجرد مساهمة للترويج لقضية هدم البيت وحملة اعلامية لمنع هدم البيت ما ساهم في تأجيل هدم البيت أكثر من مرة وساهم ذلك في تطور صراع معين جعل من الفيلم فيلما طويلاً.

أما مرحلة المونتاج فهي المرحلة الاصعب في اختيار الاحداث وبناء السيناريو من بين الكم الهائل من المواد المصورة كما يقول ابو جبل، فكانت هناك مشاهد أبقى عليها واخرى حذفها، واستغنى في فيلمه عن الموسيقى المباشرة واكتفى بصوت الطبيعة من وحي المكان واستعان قليلاً بالراديو.

جسد مخرج الفيلم سليم أبو جبل في فيلمه روشميا المعاناة الخاصة التي عاشتها شخصيات الفيلم بقضية هدم بيتهم وملاذهم الأخير في حياتهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم المدنية وهي العيش في بيتهم بكرامة، وهي نفس المعاناة المرتبطة بمعاناة جميع الفلسطينيين من قضية هدم البيوت في ظل الاحتلال وتهجيرهم الدائم من أرضهم وحرمانهم من ممارسة حياتهم كأصحاب حق في أراضيهم ومنازلهم.

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت*

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018