دير مار سابا.. انقطاع عن الحضارة ومنوع دخول الكهرباء والنساء

 

مجموعة كبيرة من الإرث الحضاري والتاريخي يتجسد في الاديرة والكنائس التي تنتشر على أرض فلسطين، بعضها ما زال قائما وبعضها الاخر دمر من الزلازل الطبيعية والاحداث التي مرت على فلسطين عبر تاريخها الطويل. ودير مار سابا واحد من الاديرة التي ظلت قائمة، وهو من اشهر الاديرة على الاطلاق بعد كنيستي القيامة في القدس والمهد في بيت لحم.

وتعود شهرة الدير الى طبيعة موقعه الصحراوي الذي يدعو الى التأمل في ملكوت الله، وله مكانة دينية خاصة ترجع الى مؤسسه الاول، ذلك الراهب الذي باع الدنيا وزيفها ليتأمل ويتعبد الله في صفاء ذهني ونقاء قلبي، وتم بناء الدير بين عامي 478 م- 484 م، على يد الراهب سابا بمشاركة 5000 راهب.

ويقع دير مار سابا على قمة جبل يحاذيه واد سحيق. والمنطقة التي بنى عليها الدير جزء من صحراء قدرون الى الشرق من مدينة بيت لحم او في الجهة الجنوبية الشرقية من القدس، لا حياة في المكان لولا نخلة ونبع بعمر المسيح، حيث إن أقرب مكان مأهول للسكان من الدير بلدة العبيدية.

 

غياظة: عالم بلا كهرباء

وقال مدير دائرة الاثار والتراث الثقافي في بيت لحم محمد غياظة: عند الدخول الى الدير تشعر بأنك في قرية صغيرة كونه يتألف من اكثر من 100 غرفة يوجد بينها أزقة ضيقة تتنقل بين المباني وايضا يتكون من 5 طوابق.

واضاف: بالرغم من ضخامته الا انه لا يضم سوى عدد قليل من رهبان الأرثوذكس لديهم قوانين ودساتير وعادات وتقاليد محكومون بها ويفرضونها على كل النزلاء الذين يحبون زيارة الدير، ويمنع التصوير في الدير كما يعيشون في الدير حياة بدائية عنوانها الزهد والتقشف وهي حياة صعبة وشاقة لا يرتضي بها الا المقتنعون بأهدافها فهم لا يستخدمون الكهرباء لا للإنارة ولا للتدفئة، ويرفضون ان تسير المياه في انابيب وعبر حنفيات المياه لانهم يعتقدون ان الانابيب وأي حضارة من صنع البشر تعيقهم عن الاتصال بالله، ويشربون الماء من نبع طبيعي يأتي من نبع في مغارة أسفل الدير ويعيشون على أضواء شموع زيت الزيتون في الليل.

وبين غياظة انهم يمنعون النساء من الدخول الى الدير وذلك لاعتقادهم بان امرأة واحدة اذا دخلت الدير فسوف يتزلزل وتنهدم اركانه على ساكنيه لان المرأة هي احدى الفتن الدنيوية التي تمنع الاتصال والوصول الى رضى الله تعالى حسب اعتقادهم. والمبنى الوحيد الذي يمكن للنساء دخوله هو برج النساء قرب المدخل الرئيسي للدير.

وذكر غياظة ان سكان الدير يحافظون على اشجار الزيتون والليمون ويمنعون زراعة اشجار من انواع اخرى حتى لا تأخذ من وقت الرهبان الذين يصلون صلاة يومية تمتد من الساعة 6:30 صباحا وحتى الساعة 10:30 من صباح اليوم التالي.

 

قمصية: نسعى لوضع الدير على الخارطة السياحية

واوضح المتحدث باسم وزارة السياحة جريس قمصية أن مشهد موقع الدير مشهد ساحر يثير الدهشة ويدفع الكثير من الزوار للمتعة والتنزه في المكان خاصة في أيام الربيع، وانه يعتبر احد اهم المقاصد السياحية في فلسطين كونه موقعا أثريا.

وقال "تسعى وزارة السياحة لوضعه على خارطة السياحة الفلسطينية والترويج له كباقي الاديرة والمقامات والاماكن السياحية الفلسطينية".

ويحتوي دير مار سابا على رفات سابا المؤسس، و"قبر القديس"، و"الكنيسة المبنية من الله"، نسبة إلى مغارة في جبل كانت موجودة أصلا وأقيمت عليها الكنيسة الصغيرة، و"مقبرة الدير" التي تحتفظ برفات كثير من الرهبان ورجال الدين الذين قضوا في الدير، و"صومعة يوحنا الدمشقي"، و"برج يوستينيانوس"، ويبلغ علوه 18 مترا وبني للمراقبة، وبعض المغارات.

ويمكن للزائر أن يشاهد كل ذلك بما فيه رفات سابا الممدد في صندوق زجاجي، وقد انكمش جسده قليلا وذاب منه بعض الجلد، ويرفض رجال الدين المسيحيون في الدير فكرة أن جسده قد تحنط، ويقولون إنه محروس من الرب.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018