تدخل حكومي يكسر الاحتكار الجماعي وتوقعات بانخفاض أسعار لحوم العجل في رمضان

 

شهدت اسعار لحوم العجول خلال شهري ايار وحزيران ارتفاعا في اسعار لحوم العجول تبعه تدخل حكومي لمنع الاحتكار الجماعي من التجار الفلسطينيين وللتقليل من الاعتماد على الاستيراد من الجانب الإسرائيلي. 

وقال مراقبون ان اسعار هذه السلعة الغذائية ارتفعت عشوائيا في ايار في إسرائيل وقطاع غزة لتتبعهما الضفة. فما سبب هذا الاحتكار؟ وما هو شكل التدخل الحكومي؟ 

يقول مدير عام دائرة التسويق في وزارة الزراعة طارق أبو اللبن إن المستويات السعرية التي وصل لها العجل خلال الفترة الأخيرة لم يسبق أن وصلها من قبل، فالوضع الطبيعي أن تكون الأسعار بوضع مقبول دون زيادة حادة أو نقصان في ذات الاتجاه. 

وأضاف أبو اللبن أن النقص في العجول ناتج عن عدم وجود اعداد كبيرة منها لدى الجانب الإسرائيلي، الذي يعتبر السوق الكبرى للتجار الفلسطينيين، جراء قرار وزارة الزراعة الإسرائيلية منع استيراد العجول من الخارج لحماية مربي الأبقار الإسرائيليين، بالإضافة لتوريد الجانب الإسرائيلي لجزء من العجول إلى قطاع غزة.

ويكفي الناتج المحلي من لحم العجل السوق المحلية نحو 17% سنوياً من إجمالي اللحوم المستهلكة في الضفة وغزة، البالغة قرابة 120 ألف عجل في العام، بينما يتم استيراد 12 ألف طن لحوما مجمدة. 

ويتابع شرح هذه القفزة في الاسعار: "استخدمنا كل الطرق الممكنة لتساوي العرض مع الطلب، من ضمنها التأكد من أن مصدر اللحوم قادر على تزويد المنطقة بحاجتها عبر التواصل مع كلا الجانبين الإسرائيلي والتجار، وتم الاتفاق على إصدار تصاريح استيراد لحوم العجول، لعدد من التجار بهدف سد النقص في الكميات المتاحة بأسواق الضفة، بأن يقوم كل تاجر باستيراد 166 رأس عجل، فيما وزعت التصاريح على كل التجار المعروفين وبلغوا ما بين 8-10 تجار، وقائمة التجار موجودة لدى وزارة الزراعة، وسيتم الاجتماع بهم لضمان عدم الاستغلال والتشاور بكل الأمور في ذات السياق. 

أما بخصوص الشروط التي تضعها وزارة الزراعة فيقول ابو اللبن: على الاغلب هي فنية وتتعدد ما بين عدم تجاوز الكمية وتحديد بلدان للاستيراد منها لضمان أن يكون الاستيراد من الدول التي لا تعاني من مشاكل صحية، بالإضافة لأمور تتعلق بنوعية اللحوم ووجود عدالة بالتوزيع على التجار، وأن يكون مستورد المواشي لديه بنية تحتية لاستيعاب الاستيراد من حظائر الى حظائر وأن يكون ملتزما بالتسجيل لدى الوزارات ذات العلاقة سواء المالية أو الزراعة والحكم المحلي، وهذا بشكل أولي تتبعه أمور أخرى من ضمنها إبلاغ التجار بضرورة تزويدنا بعروض سعر أولية وأمور تتعلق بالحجر البيطري للحرص على سلامة المواشي.

واوضح ابو اللبن أن هذا الاستيراد فوري بدون جمارك وتم الاتفاق بين وزارة الاقتصاد الوطني والزراعة على وضع سقف سعري بما يضمن هامشا من الربح ويغطي التكلفة. 

أما بخصوص ما تم إيراده حول التجار الذين اشتروا بكميات كبيرة بغية الاحتكار خاصة مع قروب شهر رمضان ففعليا هناك تاجر من غزة اشترى كميات كبيرة من الجانب الإسرائيلي وقام بإدخالها إلى غزة وهو ما أحدث خللا فارتفعت الأسعار خاصة إثر إغلاق المعابر المصرية. 

 

هنية: التدخل الحكومي مطلوب 

بدوره قال رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية إن البداية كانت بتسجيل ارتفاع لم يحدث من قبل في أسعار اللحوم ليصل إلى 63-65 شيقلا في حين كان السعر 52 أو أقل. 

وأضاف هنية أن التدخل الحكومي في الاستيراد هو ما نطالب به، الذي يضمن عدم وقوف الحكومة مكتوفة الأيدي تجاه الاحتكار، حيث يفرض مجموعة من تجار اللحوم سعرا مرتفعا موحدا للحوم في السوق، وهذا غير مسموح حسب قانون حماية المستهلك.

وتابع هنية: "عملياً في غزة لم تنخفض الأسعار وهناك شكاوى ضد الاحتكار وهذا الارتفاع جاء نتيجة شح في مصادر اللحوم ولكن من خلال استصدار الرخص سنعمل على التخفيف عن كاهل المواطن خاصة مع قرب شهر رمضان، ونتيجة للتعاون بين وزارة الاقتصاد والزراعة وحماية المستهلك تم الوصول إلى إصدار رخص استيراد سواء للحوم المجمدة أو الحليب البودرة وغيرها من المنتجات الأخرى التي ستعمل بدورها على التخفيف من الاعتماد على الجانب الإسرائيلي". 

وأضاف "المشكلة تكمن بكون التجار يشترون الكميات المتوفرة في الجانب الإسرائيلي التي تباع بالسعر الذي يريدون، ولكسر هذا الاحتكار ستتوفر في السوق قريبا كميات كافية تنهي معاناة التجار من عدم قدرتهم على شراء كميات كبيرة من لحوم العجل".

وحسب الاستطلاعات شكل هذا الاحتكار أزمة حقيقة، فالكميات قليلة والتجار أمامهم مشكلتان: الانتظار بالدور للشراء وأيضا الاضطرار لشراء العجول الكبيرة في السن. 

وفي ذات السياق اضاف هنية: "نسبة المعروض في الاسواق لا تتناسب مع حجم الطلب، خاصة مع مجيء شهر شعبان الذي يتميز بولائم العائلات، بالإضافة لشهر رمضان. وفي ظل هذا الارتفاع في اسعار لحوم العجل توجه الجميع لخيارات أخرى كالدجاج والأغنام ليصل سعر كيلو الأغنام 80 شيقلا، بينما ارتفع سعر كيلوغرام لحم الدجاج 18 شيقلا، فشح الموارد " العجول" زاد الطلب على اللحوم الأخرى. 

وعلى عكس ما يتم إيراده دوما بعدم قدرة الحكومة على فعل شيء نتيجة اتفاقية باريس، يكون تدخل الحكومة حلا لخفض الأسعار ومنع الاحتكارات التي تتسبب بأضرار اقتصادية فادحة.

 

  • خريجة حديثة من دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018