"التهدئة".. محاذير وطنية وتبريرات حمساوية

 

عاد مشروع "التهدئة" طويلة الأمد بين حماس في غزة وإسرائيل إلى واجهة الإعلام مؤخرًا، بعد نشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية خبراً بعنوان "إسرائيل تُجري حواراً مباشراً وغير مباشر مع حركة "حماس" للوصول إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد بين الطرفين"، كما تناقلت وسائل الإعلام المحلية توجه القيادي في حماس موسى أبو مرزوق إلى قطر مؤخرًا لعقد لقاءات لوضع "اللمسات الأخيرة" على المقترح الذي قدمه مسؤول دولي زار غزة منذ أسبوع.

خبران دفعا بعض قيادات حماس للنفي، وآخرين للتأكيد على وجود "هدنة طويلة الأمد" لتثبيت اتفاق التهدئة الذي أبرم بعد الحرب الأخيرة على القطاع في السادس والعشرين من آب برعاية مصرية، يتضمن آليات لفك الحصار وإعادة الإعمار، في الوقت الذي تصف فيه حركة فتح الخطوة بمثابة "شرك وطني" تقع فيه حماس وسط تجاهلها للسلطة الفلسطينية وتفردها بقطاع غزة.

وقد نفى عضو المكتب السياسي لحركة حماس أبو مرزوق وجود أي مشروع مكتوب حتى اللحظة فيما يتعلق بالهدنة، وقال إن كل الأحاديث التي تجرى شفوية وتجمع ما يطرحه وفود الاتحاد الأوروبي القادمة إلى القطاع، ومبادرة وزير خارجية ألمانيا فيما يتعلق بميناء غزة.  

وأضاف أبو مرزوق؛ ليس هناك ما يبرر غضب السلطة، والحديث حول مباحثات مع الاحتلال مجرد اختلاق لا أساس له من الصحة.

من جهته، أوضح عضو المكتب السياسي لحركة حماس زياد الظاظا في حديث مع "الحال"، أن هناك أحاديث تدور حول اتفاق وشيك بين الحركة ودولة الاحتلال،  في ظل تعطل المصالحة والبحث عن اتفاق تستطيع الحركة من خلاله أن تلج إلى آفاق جديدة وسط تردي الوضع السياسي والاقتصادي بغزة.

وأضاف الظاظا "نتمنى أن يتم فتح معبر رفح الفلسطيني المصري بصورة دائمة ومستمرة وعلى مدار الساعة وإدخال مواد البناء ومستلزمات إعادة الإعمار". 

المحلل علاء الريماوي ِأشار في حديث مع "الحال" إلى أن إطار المفاوضات هو تفصيل واستكمال لما تم الحديث عنه سابقاً حول بنود الهدنة "المؤقتة" فيما يتعلق بالميناء، وإعادة الإعمار، وانسياب البضائع، في ظل وجود الوسطاء الأوروبيين الذين تم الاستعانة بهم بعد تخلي مصر عن التهدئة وتغييرها في منهج التفاوض، والوصول إلى اتفاق يشكل رافعة لحصار غزة، والذي حققت فيه حماس بعض الأهداف فيما يتعلق برفع الحصار وإدخال بعض مواد البناء، وحماية سلاح المقاومة.

 

عبد الله: حماس وقعت في شرك وطني 

النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي عبد الله عبد الله قال لـ"الحال": "استئناف المفاوضات بين حماس ودولة الاحتلال تجاوز لكل الاعتبارات الوطنية والأخلاقية"، معتبراً أن الهدنة ستؤدي إلى التفرّد بقطاع غزة وعزلها عن محيطها، وتجاهل واستبعاد القيادة الفلسطينية من أية مفاوضات قادمة، الأمر الذي سيعزز الانقسام ويوقع حماس في شرك وطني. وأضاف: "الأولى على حماس أن توجه رسالة لمنظمة التحرير للقيام بدورها فيما يتعلق بالهدنة وإعادة الإعمار ورفع الحصار، بدل أن تقود نفسها بنفسها في محادثتها مع الاحتلال".

وحول ادعاء حماس أن القيادة الفلسطينية سبب في حصار غزة، قال: "الادعاء كاذب ولا أساس له من الصحة" فمن عطلّ عمل حكومة التوافق في غزة حماس ذاتها، وأفشل خطوات القيادة لرفع الحصار عن القطاع هي ذاتها أيضاً.

وأوضح المحلل السياسي صالح هواش في حديث مع "الحال"، أن تجاهل وتجاوز حماس للفصائل في مفاوضاتها غير المباشرة مع الاحتلال يحمل خطورة قانونية وسياسية على القضية الفلسطينية، قد يصل إلى حلّ مشاكل القطاع، وتبقى الضفة تعاني في ظل تهميش المفاوضات مع السلطة، وبهذا تعميق الشرخ الفلسطيني علاقةً وجغرافيا.

الكاتب فايز أبو شمالة نوّه في حديث مع "الحال" إلى أن اعتراض السلطة لا على التهدئة بحد ذاتها وإنما على المفاوضات التي تدار بطريقة غير مباشرة مع الاحتلال، ومن خلال وسطاء دوليين وإقليميين.

وأضاف: إذا ما نجحت حماس في تحقيق إنجازها السياسي والوطني سيعتبر ذلك ضربة للسلطة بعد 22 عامًا من وجودها.

 

رسالة حماس: إيقاف عبث السلطة 

وأشار المحلل الريماوي إلى أن حماس بهذه الخطوة جعلت نفسها الأكثر حضوراً في الملف الإقليمي، ما دفع مصر للتراجع عن اعتبارها حركة إرهابية، فهي تريد إيصال رسالة مفادها بتوقف السلطة الفلسطينية عن العبث بحياة القطاع وتشديد الحصار، ودفع ثمن فشل قيام حكومة الوفاق بوظيفتها.

وأمام ذلك، لفت عبد الله إلى ضرورة إعلان القيادة الفلسطينية عن عقد اجتماع عاجل للإطار القيادي لمنظمة التحرير كي يتخذ موقفاً مسؤولاً عن مجمل التطورات التي تحيط بالقضية، وعلى رئيس السلطة أن يدعو المجلس التشريعي للانعقاد فوراً ليتخذ موقفاً وازناً من جملة القضايا التي تخص الشعب الفلسطيني.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018