البيت العربي في أوكرانيا.. جسر لعبور الثقافة العربية إلى أوروبا

 

احترام حرية الرأي والعقل وطرح الاراء بشكل علمي وموضوعي وفتح مجالات للابداع وعكس صورة صحيحة عن واقعنا للمجتمع الاوكراني وكسب دعمه وتأييده لقضايانا العادلة وذلك من خلال الحوار البناء الثقافي والحضاري، هي نشاطات قليلة من بين الكثير مما يقدمه البيت العربي لتقدم الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام بالصورة الحقيقية وتغير الصورة النمطية المرتبطة بالعرب من خلال الاندماج في المجتمع الاوكراني، ولعب دور كبير اثناء الازمة الاوكرانية في الثلاث سنوات الماضية من خلال نقل الاخبار وتحليلها للاعلام العربي دون تحيز من خلال وسائل الاعلام العربية. 

 

مدخل ثقافي 

يعلل مسؤول البيت العربي في اوكرانيا الدكتور صلاح زقوت سبب الاهتمام بأن يكون المدخل للمجتمع الاوكراني ثقافيا هو ان الثقافة لغة الحضارة والتواصل بين الشعوب، وباعتبار ان اوكرانيا دولة علمانية، فإن الدخول اليها والاندماج فيها سيكون ثقافيا. والبيت العربي يعكس ثقافة وحضارة عربية وفلسطينية، ويساهم بخلق صورة مغايرة للصورة النمطية من خلال التركيز على الاحداث المتعلقة بالعرب ابتداء من القضية الفلسطينية الى قضايا العرب عامة كحرب غزة الاخيرة التي لا يعلم الغرب عنها الا ما هو سطحي ويخدم المصالح الاسرائيلية.

واضاف الدكتور زقوت ان البيت العربي يقوم بعدة نشاطات ثقافية هدفها التعريف بموروث العرب الثقافي مثل معارض الازياء والتراث بالاضافة الى فعاليات متعلقة بمناسبات دينية واعياد وفعاليات خلال شهر رمضان، ناهيك عن المناسبات العالمية مثل يوم الطفل ونشاطات يقومون من خلالها جمع الاسر العربية وارسال المرضى للعلاج في اوكرانيا، والتعاون مع جمعية خريجي الجامعات والمعاهد الاوكرانية، والسفارة الفلسطينية في اوكرانيا. 

 

شكرا للغرب!

وعبر الدكتور صلاح عن شكره للغرب لانه سبب بوحدتنا، على حد تعبيره، وان هذه الوحدة كانت تقتصر على المغتربين، فالغربي عندما يسأل اي شخص عربي عن جنسيته لا يذكر اسم دولته بل يجيب انه عربي، ونادرا ما يسألك عن اسم دولتك. من هنا كانت انطلاقة الشعلة والفكرة للبيت العربي الذي يجمع المغتربين العرب الذين يحاولون الاندماج في المجتمع الاوكراني  مع الحفاظ على هويتهم، واستطاع البيت العربي تحقيق نوع من الوحدة رغم قصر عمره  والتحديات التي واجهته، فانطلاقته تزامنت مع احداث 11 سبتمبر وما اصاب العالم الغربي من "فوبيا" ضد العرب والمسلمين، خصوصا ان الاعلام المعادي للعرب رسخ فكرة العداء للعرب. ورغم ذلك، إلا أن المجتمع الاوكراني اقل حدية ومتسامح، بالاضافة إلى ندرة مؤسسات المجتمع المدني في التسعينيات من القرن الماضي.

 

جهود ذاتية وإهمال عربي 

وقد استطاع البيت العربي ان يساهم في تأسيس معهد ابن رشد الذي تم افتتاحه عام 2003 ويقوم بتدريس طلاب البكالوريوس والماجستير وتم تخريج اكثر من سبع دفعات حتى الان. 

وما زال العمل جاريا ليتم الاعتراف بالعرب كأقلية قومية، وهو ما يفتح آفاقا مستقلة لتطور كبير يكون فيه دور للجالية العربية في داخل المجتمع الاوكراني، وعلى صعيد اخر ان يكون هنالك تعاون بين "الدبلوماسية الشعبية" و"الدبلوماسية الرسمية، والذي يتم من خلاله تطوير العلاقات الاوكرانية العربية سواء اكاديميا وتعليميا واقتصاديان حسب تعبير الدكتور زقوت. 

وخلص الدكتور صلاح إلى القول إن هنالك إهمالاً عربيًّا وإن المواقف والخلافات بين الدول العربية تحول دون امكانية تعزيز هذه الوحدة وتجسيدها، مضيفا انه عام 2004 طلب من عمرو موسى رئيس جامعة الدول العربية ان يكون هنالك تعاون عربي لتطوير هذه الفكرة وان يكون هنالك لقاء للجاليات العربية خارج الوطن العربي. 

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018