افتتاحية فيلم أبيض وأسود

 

ليلة أمس تمت رؤية الهلال، وخرجنا للشوارع، وحمل الأطفال الفوانيس، وكانت مضاءة وحقيقية. وكانت النساء سعيدات يتحدثن لبعضهن عن أشياء كثيرة. والآباء كانوا هناك، لم يخرجوا ليلتها، ولم  يغادر أحد منهم، حتى أولئك الذين كانوا مسؤولين عن حماية أسوار المدينة.

كانت ليلة أمان، ولم يشعر أحد بخطر محدق؛ لا شياطين ولا لصوص ولا حتى يهود. كان الأمان سائدًا ومستشعرًا، وشبابيك البيوت كلها مفتوحة، والستائر تتأرجح بين البيت وخارجه، والغريب أن لا فرق بينهما.

لم يكن في الحسبان أن هناك حكومة أو أن هناك حاكمًا ومحكومًا. وبالمناسبة، خرجت ليلتها الحافلات كما العادة سابقًا، تحملنا نحن الفلسطينيين بين رام الله وبيروت وعمان وبغداد وغزة أولاً والأجمل، بل أجمل الأجمل أنني قد رأيتهما هناك: شاب وصبية قيل إنهما أبناء عم، وهما متحابان ويفكران بالزواج وإنجاب الكثير من الفلسطينيين الصغار، وبالتأكيد ليسا خائفين لا من اليهود ولا من فتح ولا من حماس. هما يعيشان بالأمس الذي كان جميلاً، فهربنا جميعا إليه، جزعًا من الغد.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018