أسخم من السمك

منذ أن خلق الله السمك حتى اليوم، لم يستطع ذلك المخلوق أن يتعلم كيف يفرق بين الطُعم والطعام. ونحن، الفلسطينيين، أسخم من السمك؛ لم نستطع إلى الآن أن ندرك ما ينفعنا وما يضرنا.

في السنة التي صارت فيها يافا إسرائيلية (عام 48)، أطلق بن غوريون، رئيس وزراء الدولة الجديدة آنذاك، النار على مناحيم بيغين، زعيم إحدى العصابات اليهودية التي كانت ظهيراً للهاغاناة، والمسرح شواطئ يافا، تحديداً تل أبيب.

 

كان بيغين، الذي أصبح رئيس وزراء لاحقاً، وفي هذا موعظة حسنة، قد جاء بسفينة أسلحة أراد جزءاً منها لعصابته، غير أن بن غوريون كان يريد تسليم السلاح كله للذي أصبح جيش إسرائيل الرسمي، فأمر الأخير بضرب السفينة بالطائرات، وقتل في الحادثة 20 يهودياً.

بيغين عرف أكثر من بن غوريون أن الرد سيكون اقتتالاً وانقساماً وإجهاض الدولة الوليدة، فآثر شعبه على عصابته وسكت.

وجميعهم كانوا يعرفون بدقة متى يجوز الخلاف وأين وكيف؟ في الكنيست يعلو الصراخ، لكن الواقف وراء الباب لن يسمع صوتاً.

إذا كنا لا نريد أن نتعلم من أوروبا البعيدة كيف أصبح سكانها إخواناً بعد أن عانوا من الحروب الداخلية، منذ العصور الوسطى حتى أربعينيات القرن الماضي، فلننظر إلى إسرائيل القريبة، فربما نتعلم.

والقول إن هذه الدعوة من باب ولع المغلوب بالغالب، يريح من عناء التفكير ومن مرارة الحقيقة. لنكتف بالترحم على ابن خلدون ونشق طريقاً آخر. ليس غلطاً أن نتعلم هذه الأبجديات السياسية، التي أوصلتهم أبعد مما أوصلتنا كثيراً، هل سيزعل أحد لو قلت إنهم يصعدون وننزل؟

سنظل مجرد معلقين يشعلون النت جدلاً فوضوياً حول التصاريح التي تمنحها إسرائيل لزيارة تاريخنا، الذي أصبح جغرافيتهم، متى شاءت. ماذا لو سلك السؤال سبيلاً أخرى: ما الذي مكن إسرائيل من الإمساك بخنّاقنا طيلة سبعة وستين سنة؟

أي نعم، أنا أسمع أيضاً عن محاكمات بالجملة في بلاد المحتل. إن الدولة التي تحاكم مسؤولين بتهم فساد بين الحين والحين، لهي دولة صاحية تعرف كيف تبقى عيونها مفتوحة على كل شيء، حتى على تكلفة غرفة نوم رئيس الوزراء، والأعجب أنه عندهم، خلافاً لبلادنا الجميلة، يحاكم المسؤول وهو على ظهر خيله، لا بعد أن ينزل.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018