400 إصابة منذ بداية العام الجبنة واللبنة زاكية.. ولكن احذروا الحمّى المالطية

 

تعتبر المواشي عموماً قليلة الإصابة بالأمراض، وذلك اذا قدمت لها العناية اللازمة على مدار السنة، ولكن المشكلة تكمن في أن أصحاب المواشي نادرا ما يتبعون أسلوب التحصينات الدورية ضد الأمراض المستوطنة، وذلك نتيجة خوفهم من أن تؤثر هذه التحصينات على الحمل او انتاج الحليب، وبالتالي، يؤجل عدد كبير من مربي المواشي الطعومات الى لحظة ظهور الأمراض في قطعانهم، ما يقلل استجابة المواشي للعلاج.

وفي الآونة الأخيرة، تفشى مرض الحمى المالطية الذي أصيبت به المواشي بشكل عام، والأغنام بشكل خاص، ولا سيما في القرى.

 ويؤثر هذا المرض على الانسان، فينتقل من الحيوان الى الانسان عن طريق تناول الحليب الطازج (غير المبستر) ومشتقاته كالجبنة واللبنة. ومنذ بداية العام، سجلت400  حالة إصابة بالحمى المالطية حسب إحصائية وزارة الزراعة.

 

حالة إصابة

ميرا الخطيب أصيبت بالمرض. تقول إن أعراض الحمى بدأت بالظهور بعد 10 أيام على الأقل من تناولها للجبنة التي يصنعها أصحاب المواشي، وبدأت هذه الأعراض بارتفاع في درجات الحرارة وآلام في الرأس والظهر والمفاصل وضعف عام في الجسم.

 

رأي الطبيب

يقول الطبيب العام طلال غازي إن هذه الأعراض تتضاعف في حال تم اكتشاف الحمى في وقت متأخر، فتظهر رجفة في الجسم بشكل متدرج مع ازدياد في الشعور بالتعب وفقدان الشهية، "وفي الحالات المزمنة، تنتشر البكتيريا المسببة للمرض (بكتيريا بروسيلا) الى أعضاء الجسم مثل الأمعاء والسائل المفصلي، ويحدث تضخم في الغدد الليمفاوية في الرقبة وتحت الإبطين وتضخم في الطحال والكبد، وقد تؤدي الى وفاة المصاب".

وحسب ما أفاد غازي، فإن لأمراض الماشية مخاطر جمة على اصحابها وعلى الانسان، إذ "يتعرض أصحاب المزارع بشكل مباشر الى العدوى جراء تعاملهم المباشر مع الحيوانات، فتنتقل الامراض عن طريق دخولها الى جسم الانسان من خلال الخدوش أو الجروح في جلد الشخص الذي يعتني بالمواشي المصابة بالمرض او عن طريق التنفس، كما يتعرضون لخطر المبيدات الحشرية المستخدمة في حظائر الحيوانات وبشكل متكرر مثل الفوسفات العضوية والكارباماتات والبايرثرينات، فبعض أصحاب المواشي قد تظهر عليه أعراض للتسمم بهذه المبيدات، خاصة اذا لم يلتزموا بارتداء معدات الوقاية الكافية".

 

رأي المزارع

يقول إدريس حسين، وهو مربي مواشٍ، ان انتشار الحمى المالطية يأتي نتيجة لتقصير وزارة الزراعة بتزويد أصحاب المواشي بالطعم واللقاحات اللازمة في الموسم المناسب، وان الوزارة لا تعطي اهتمامها كاملا للمزارعين إلا بعد انتشار الأمراض، علما انها قامت بتوزيع طعم مجاني على أصحاب المزارع إلا أنه لم يصل الى الجميع وربما اقتصر على أصحاب المواشي والمزارع الكبيرة. 

وطالب المزارع حسين وزارة الزراعة بضرورة تطبيق البرامج الوقائية الدورية، وتحصين الأغنام باللقاحات حسب البرامج المعتمدة لكل لقاح، ومكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية وبشكل مبرمج وقائيا وعلاجيا.

وأضاف حسين ان الحمى أثرت بشكل كبير مباشر وكبير على الانتاج من الحليب وخاصة الأجبان، فابتعد المستهلك عن شرائها أو تخزينها ما أدى الى ضعف الاستهلاك وضعف المردود المادي لأصحاب المواشي.

 

الوزارة: الاغنام المهربة هي السبب

من جهته، قال مدير عام الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة عماد مكركر ان الوزارة تعمل حاليا على تطعيم كافة المواشي من عمر شهرين، المصابة وغير المصابة، والطعم الذي تقدمه الوزارة مجاني ويتلقاه المزارعون بعد التسجيل لدى دائرة البيطرة ومن ثم يقوم موظفو الوزارة والبياطرة بعملية التطعيم.

وأضاف: "تطلق وزارة الزراعة حملات تطعيم في كل موسم، ويوجد لدى الوزارة حاليا مليون جرعة يتم توزيعها على أصحاب المواشي، وخلال أسبوع واحد تم تطعيم 25 ألف رأس من الأغنام، والحملة ما زالت جارية وستستمر لخمسة شهور لتشمل الأشهر4  ، و5 ، و6، ومؤخرا، كانت هناك حملة في مدينة يطا، وتم تطعيم 8000 رأس في يوم واحد".

وأشار مكركر الى مشكلة تهريب الأغنام من إسرائيل، "فكل الحالات المرضية التي رصدتها الوزارة كانت عبارة أغناما مهربة من إسرائيل، ويتم بيع الأغنام المصابة للتجار بأسعار رخيصة جدا، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لانتقال العدوى.

ووجه مكركر بعض النصائح والارشادات لأصحاب المواشي بضرورة الالتزام بالتسجيل لدى دائرة البيطرة حتى يتمكن من الحصول على الطعم اللازم، وعدم تصنيع منتجات الجبنة واللبنة دون غليها، وتابع رسالته للمستهلك بعدم تناول الحليب ومشتقاته إلا بعد معاملتها حراريا.

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018