لماذا يصوت بعض فلسطينيي الداخل للأحزاب الصهيونية.. وكيف يمكن استعادتهم؟

 

لماذا يصوت فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948 للأحزاب الصهيونية؟ وما هي المصالح المشتركة التي تجمع بين هؤلاء العرب وبين الأحزاب الصهيونية؟ وما الذي يدفع العربي ليكون عضواً في حزب صهيوني يُهدد بقاءه على أرضه؟ وكيف ستستطيع الأحزاب العربية بقياداتها وكوادرها وسياستها أن تستقطب هذه الفئة من المجتمع واعادتها إلى صفوف الحركة الوطنية ولتكسب أصواتها لتزداد قوتها في البرلمان الإسرائيلي؟

أسئلة كثيرة تحتاج منا لإجابات واضحة وصادقة لنستطيع أن نفهم هذه الظاهرة.

"الحال" في هذا التقرير تقرأ هذه المعضلة عبر مقابلة مصوتين فلسطينيين للأحزاب الصهيونية لمعرفة دوافعهم، وتقابل أيضا الأحزاب العربية لتعرف موقفها من هؤلاء.

 

اليمين المتطرف يعود للواجهة

انتهت الانتخابات الإسرائيلية باختيار الشارع الإسرائيلي اليمين المتطرف مرة أخرى ليكون مسؤولاً عن تشكيل البرلمان مرة أخرى، ووصلت نسبة المشاركين في الانتخابات الاخيرة الى 72.3%، كما أن نسبة الناخبين العرب 66% ونسبة الناخبين العرب الذين منحوا أصواتهم للأحزاب الصهيونية 13% حسب موقع عرب 48 في الداخل المحتل.

وعدا عن فوز القائمة العربية المشتركة بـ 13 مقعداً، فهناك مقاعد عربية في الاحزاب الصهيونية توزعت على حمد عمار في حزب اسرائيل بيتنا؛ وزهير بهلول في الاتحاد الصهيوني؛ وفريج العيساوي في ميرتس، وأيوب قرا في حزب الليكود. وهذا يعني أننا أمام 17 مقعدا للعرب. لو كانت باسم كتلة واحدة لأحدث ذلك فرقا في المفهوم والممارسة وفي كل تقلبات الحضور الفلسطيني في السياسة الاسرائيلية.

 

لماذا صوتم لـ "الصهيونية"؟

"الحال" التقت حاتم حسون من قرية شفا عمرو وسألته عن سبب منح صوته لأحزاب صهيونية، فقال: "النظام الديمقراطي يمنح المواطن حرية التصويت ويؤمن له ذلك دون خوف او وجل، من هنا فإن المواطن العربي يرغب بممارسة هذا الحق رغم الضغوطات التي تفرضها الأحزاب العربية على المواطنين الذين سئموا الانقسامات الحزبية العربية في الماضي، ما جعل نسبة المصوتين العرب كبيرة". 

وتابع حسون: "كما أن الناخب العربي لا يرى ان النواب العرب اصحاب صلاحيات او إمكانيات، وفي المقابل هناك نشاط سياسي تبذله الأحزاب الصهيونية في البلدات العربية، يشمل زيارة البلدات العربية، ونشر الوعود ذات الطابع "الاقتصادي" للأقلية العربية في الحصول على الميزانيات، التي تسيطر عليها في السنوات الأخيرة أحزاب اليمين".

وانهى حسون حديثه قائلاً: "سبب آخر لتصويت العرب لليمين هو إدراج مرشحين عرب في صفوف الأحزاب الصهيونية، إذ يحمل أولئك معهم رسالة للناخب العربي مفادها أن التصويت لحزب يهودي يعزز اندماج العرب في إسرائيل ويسهل عليهم الدخول إلى المؤسسات الإسرائيلية، ارتقاءً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل".

 

الخوف من إنتاجات الربيع العربي

وفي حديث مع الطالب الجامعي غسان مريح عن سبب منح صوته لليكود، قال: "استطعنا عبر التاريخ أن نرى انه من الأفضل لنا كعرب التصويت لليكود، فالعرب الدروز في ظل حكومة نتنياهو يعيشون بأمان وسلام واطمئنان على كيانهم كأقلية في اسرائيل في مواجهة الأحزاب اليسارية".

واضاف مريح: "نحن نرى اليوم في ظل الثورات العربية التقسيمات الطائفية التي أنتجتها الأنظمة العربية لدى شعوبها، ما أدى إلى التعدي على كرامة طائفتنا في سوريا ولبنان، ومصلحتنا اليوم بالاتحاد مع الأحزاب اليمينية التي تمنحنا الأمان والديمقراطية والحرية وتؤمن بعدم التفرقة الدينية".

وتابع يقول: "نحن نرى محاولة الحركات الإسلامية التي تُهاجمنا كدروز وتريد ان تقضي علينا كأقلية في هذا العالم، لذلك ارى ان وحدتنا مع الأحزاب اليمينية تحمينا كأقلية عربية في اسرائيل، لذلك منحت صوتي لحزب الليكود في البرلمان الإسرائيلي.

 

ترشح صديقي جعلني أصوت لليبرمان

وفي حديث مع الصحافي نمر أبو قاسم قال: "بصراحة، أنا لا أثق بخطاب الأحزاب العربية في البرلمان الإسرائيلي، لذلك اخترت أن أمنح صوتي لحزب اسرائيل بيتنا لسببين: الأول وجود صديقي حمد عمار في هذا الحزب، والثاني أن وقوفنا مع الأحزاب اليهودية سيمنحنا الحماية كأقلية عربية في إسرائيل".

وأضاف: "حمد عمار هو الذي سينقذنا كأقلية من الحضيض الاقتصادي والسياسي الذي نعيش به، واستطاع مع اكرم حسون أن يحسنا من صورتنا أمام العالم، فمن واجبنا دعمهما على جميع الأصعدة".

من جهته، قال الناشط في حزب الليكود علي القرا: "دوما، تمنح الأقليات في دولة اسرائيل أصواتها لأحزاب مختلفة، منها من يختار الأحزاب العربية، ومنها من يُفضل الأحزاب اليهودية الكبيرة، كل فرد يذهب إلى المكان الذي يتوافق مع مصالحه وفق حسابات شخصيه له".

وأضاف القرا: "هناك عشائر يرأسها فرد يقرر لهم الاتجاه الذي يُفيدهم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وهذا يجعلهم يضعون ثقتهم في الأحزاب الكبيرة كحزب الليكود".

وانهى القرا حديثه قائلا: "أنا أدلي بصوتي لحزب الليكود لأنني أجد فيه مصالحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فعمي أيوب القرا عضو برلمان في هذا الحزب ومن واجبي دعمه لنحمي الأقلية العربية الدرزية في اسرائيل بكل مجالات الحياة".

 

مهمات كبيرة لاسترجاع الأصوات العربية

وفي حديث مع مدير المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي محمد طربيه عن كيفية استقطاب هذه الشريحة للتصويت لأحزاب عربية في المرات المقبلة، قال: "دولة إسرائيل من عام 1956 عملت على التقسيم الطائفي بيننا بنظرية فرق تسد، وعملت على مؤامرة صهيونية لتفتتنا كعرب في الداخل المحتل من تقسيم المناهج التعليمية وتقسيمنا إلى طوائف كدروز وعرب وبدو ومسيحيين".

واستطرد يقول: "عملت إسرائيل على غسيل دماغ مخيف بين أبناء الشعب الواحد وخاصة لدى إخواننا الدروز في فرض الخدمة العسكرية عليهم وفصل مناهجهم عن مناهج باقي العرب".

وأضاف طربيه: "نحن في الحركة الوطنية دائماً نعمل على احتواء هذه الشريحة ومحاولة التقرب إليها والدليل على ذلك أن نسبتهم في التصويت لأحزاب صهيونية تتراجع في كل جولة انتخابية للبرلمان الإسرائيلي".

وأكد طربيه: "نحن لن نترك إخواننا وأبناء شعبنا الدروز وحدهم أمام هذه المؤامرة الصهيونية لشرخهم عن أبناء جلدتهم، وسنعمل جاهدين للتقرب منهم والتواصل معهم بشتى الطرق، وسنحاول تغيير هذا الخطاب الطائفي الذي ينبع من بعض شبابنا ضدهم، ومنهم هم أيضاً".

وأنهى طربيه حديثه مؤكداً: "تواصلنا الاجتماعي والسياسي والثقافي مع هذه الشريحة هو الذي سيساعدنا في استقطابهم لنا في المرات القادمة وتغيير خطابهم".

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018