كرتونة بيض أم قطعة سلاح؟

يفتح مخيم اليرموك مع كل صباح نافذته على درجة جديدة في سلم المجازر، لا حبق ولا روايات، ولا كتاب منفعلين، ولا كبة نية، ولا حتى ربطة خبز في الأحياء التي يأكلها الموت قطعة قطعة.

التحليلات الفلسطينية لا تنتهي؛ فالمحسوبون على النظام السوري يقبلون أن الترتيبات والشيفرات تقول إنه يجب أن يكون المخيم منطقة نفوذ للسعودية وقطر وتركيا، في إطار التكتيكات المرحلية. ودع الفلسطينيين يعرفون داعش.

المحسوبون على يمين الثورة السورية وما تبقى من جيش حر يدعون أن شباب حماس يقودون أكناف بيت المقدس ضد داعش، وينفون أن مجموعات لخالد مشعل هي أول من وطنت عناصر النصرة داخل شقق المخيم.

ولمنظمة التحرير تحليلات ومواقف كثيرة: مع النظام ضد داعش أحيانا، ومع الوقوف على مسافة واحدة كثيرًا، ونداءات للأمم المتحدة للتدخل، ولا يد عليا في المسؤولية عن مصير أكثر من مئة ألف فلسطيني هم من بقوا في المخيم ينتظرون أن تنصب لهم دورية داعش المشانق وترفع عليهم السيوف إذا رفضوا المبايعة.

ثم إن عقل إدارة الأزمات لا يستدعي سوى اسمين فلسطينيين، الدكتور الاغا والدكتور مجدلاني، وكلاهما عجز في السنوات السابقة عن حماية النساء والاطفال، وكانت صلية رصاص من أحد مسلحي القيادة العامة أو فتح الانتفاضة، كافية لتمزيق كل مبادراتهم.

ولا علاقة للحكومة بالوضع، لا على زمن فياض الذي أدار الأزمة إذاعيًّا، ولا على زمن الحكومة المقالة التي باركت النهوض الديني في سوريا، ولا في زمن حكومة الحمد الله التي تقول رأيها في أزمة اليرموك كما تقوله جبهة التحرير الفلسطينية؛ تضامنيات وشعارات ومصطلحات رأي عام لا تقلي بيضة واحدة لطفل جائع في المخيم.

ليس صعبًا أن تفتح وزارة الداخلية قسمًا لإصدار جوازات سفر مؤقتة للمنكوبين الفارين.

ليس صعبًا أن تعلن وزارة الخارجية الطوارئ الدبلوماسية لاستقبال أفواج اللجوء السياسي، ليس في أوروبا بل في كل العالم.

ليس صعبًا أن تذيل الحكومة خبر اجتماعها الاسبوعي بتخصيص ملبغ مالي لإدارة احتياجات المخيم.

ليس صعبًا أن يلتقي المالكي بان كي مون للاتفاق على مضاعفة الخدمات في ظل الأزمة.

ليس صعبًا أن تسافر وزيرة التربية لتتأكد من أن تدريس الأولاد اللاجئين يسير بشكل حسن.

ليس صعبًا على التعليم العالي أن يسأل عن قوائم الجامعيين في اليرموك ويغطي الأقساط.

ليس صعبًا على وزارة العمل أن تضيف جيش البطالة في المخيم على جيش البطالة هنا.

ليس صعبًا على وزير الصحة زيارة دمشق والتأكد من الطعوم والأدوية والصيدليات.

شكلوا وزارة للمهجرين في أقرب تعديل وزاري. هذا ممكن ومقبول على الأغلب.

لا تقولوا هذا تفضيل للفلسطيني على أخيه السوري. قدموا الخدمات للاثنين إذا التبس الأمر.

لا تقولوا إن هذا يعفي الأونروا من مسؤولياتها، أنقذوا الناس وأعيدوا الخدمة للوكالة.

فقط أنقذوا الناس من سيوف داعش وبراميل النظام.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018