فيديوهات داعش ترعب الأطفال.. والأسرة مطلوبة للتدخل السريع

لم تعد هناك فيديوهات مسموحة مشاهدتها "للكبار فقط"، وأصبح كل شيء متاحا للمشاهدة من الصغار والكبار بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وصار مهما اكثر البحث عن وسائل لحماية الاطفال من تشوهات كثيرة جراء مشاهدتهم التسجيلات الصعبة والدموية.

"فيديوهات داعش المليئة بالدم تترك أثرا كبيرا على نفسية الاطفال"، هذا ما قاله مراقبون وأهالٍ، و "الحال" هنا ترصد رأي أطفال وعائلات وخبراء لمعرفة الضرر ومحاولة منعه.

ولمعرفة تأثير هذه الفيديوهات على الاطفال، التقت "الحال" أطفالاً شاهدوا هذه الفيديوهات. يقول محمد العمري (11 عامًا): "رأيت داعش وهو يحرق معاذ الكساسبة بعد أن أطلق النار على طائرته وأوقعها، ثم وضعوه في السجن وحرقوه، وقد رأيت داعش يذبح الصحافي ستيفن، ولو جاء داعش الى فلسطين، فسأخرج من البلد، واذا رأيت شخصًا ينتمي لداعش، فسأهرب من المكان الذي يتواجد فيه". ويضيف محمد: "لا اعتقد ان الاسلام يقوم بهذه الاشياء، لأن الاسلام دين جيد ولا يحل القتل".

وفي السياق ذاته، قال عمر الرامي (12 عامًا): "شاهدت فيديوهات داعش على الأخبار، ولكن الاخبار لا تنشر الفيديو كاملا، ولذلك أتوجه الى الفيسبوك أو إلى قناة داعش لأشاهد الفيديو كاملا، ولكني أعلم ان داعش يقوم بهذه الاعمال من اجل تشويه صورة الاسلام، ولو رأيت شخصا من داعش وكان معي اشخاص آخرون، فسأقول له انت داعش وانت سيئ جدا".

وأضاف الرامي: "أحب أن أشاهد العديد من الاشياء لداعش، ولكن اذا جاء داعش الى فلسطين، فسأسافر الى دولة ثانية لا يوجد فيها داعش، فقد أخافتني الفيديوهات عندما شاهدتها لأول مرة، ولكن مع تكرار مشاهدتها، فلم تعد تخيفني".

وأضافت الطفلة ألميرا شروف (11 عامًا): "أخاف من داعش لانهم يقومون بذبح وقتل الناس لتشويه الاسلام، ولو جاءوا الى بلدي، فسأقاوم وأدافع عن وطني، والدين الذي يدعون له هو دين خاطئ، ولو قالوا لي ان اذهب للعراق، فلن أذهب، لأني اخاف ان يقتلوني او أن يسألوني سؤالاً اعجز عن الاجابة عنه فيذبحوني".

ولمعرفة رأي الأهالي، التقت "الحال" علي أبو لبدة وهو أب لأطفال تتراوح اعمارهم بين السادسة والثانية عشرة، حيث قال: "أخاف من أن يقلد أولادي ما يرونه في هذه الفيديوهات، حيث إن عندي طفلاً أشعر أن نسبة العنف قد زادت عنده بسبب فيديوهات داعش، رغم أنه لم يكن هكذا، وقد لاحظت أنه يحلم بالليل وكأنه يتشاجر مع أطفال آخرين اثناء نومه، وازداد عنفه مع اخوته واصدقائه. وفي هذه الايام، اصبح الجميع يتدخل في تربية الاهل لأطفالهم، ولم تعد مراقبتهم امرا سهلا، لانه اصبح بإمكانهم مشاهدة أي شيء وهم يجلسون معك في نفس الغرفة".

وأضاف: "أرى أن من واجب الاهالي أن ينتبهوا لأطفالهم بشكل أكثر في ظل التكنولوجيا وان يحرصوا على التحدث مع اطفالهم لكي يخففوا من طريقة استجابة اطفالهم للمشاهد التي تعرض امامهم، لاننا لم نعد قادرين على ان نمنعهم من مشاهدتها".

اما رأي ذوي الاختصاص في علم النفس، فقد قالت أخصائية علم النفس الدكتورة آلاء سحويل برغوثي: "تختلف التأثيرات الناتجة عن فيديوهات داعش من طفل لاخر، فيمكن ان يصاب الطفل بالانطوائية او التبول اللاإرادي بسبب المشاهد العنيفة التي يراها، وبما ان الاطفال يحلمون بما يشاهدونه خلال النهار، فيمكن ان يحلم الاطفال بهذه المشاهد التي شاهدوها".

وتضيف البرغوثي: "يمكن ان تنعكس هذه الفيديوهات على تصرفات الاطفال من خلال تقليدهم لما يرونه في الفيديوهات، او ان يصبح عندهم هاجس خوف من داعش، كأن يهرب الطفل اذا رأى شخصًا صاحب ذقن طويلة، فيعتقدون انه شخص سيئ، ويمكن ايضا ان يتحول الطفل لشخص عنيف وعدواني".

وتتابع البرغوثي: "وما يزيد الموضوع سوءا ان الاطفال لا يستطيعون تجنب ممارسة العنف فيقابلون العنف بعنف وليس بحوار، لذا، فعلى الاهل ان يراقبوا اطفالهم ويحموهم من خلال زيادة الوعي عن داعش ويشعروهم بالأمان حتى لا يخافوا مثلاً في حالة رؤيتهم لشخص يشبه "داعش" او ان يخافوا من ان يأتي داعش الى فلسطين".

ورأت البرغوثي ان للاهل دورًا في تجنب الآثار النفسية من خلال مناقشة اطفالهم بما يحصل معهم بطريقة جيدة لا تخيفهم ولا تنعكس سلبا عليهم، مطالبة بان تكون العلاقة بين الاهل والاطفال علاقة مبنية على الثقة حتى لا يخاف الاطفال من ان يقولوا أي شيء يحصل معهم عقب مشاهدتهم لمذابح داعش، فالبعد بين الأهالي واطفالهم له دور كبير في استجابة الاطفال لما يرونه في الفيديوهات، لذا يجب ان تكون الاسرة متماسكة لكي يشعر الطفل بالأمان وان هناك ملجأ لهم من كل المخاوف هو الأسرة.

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018