عين جريوت.. موقع سياحي وزراعي تقتله التصنيفات الإسرائيلية

 

عين جريوت أو عين جيروت كما كان يقال قديمًا، هي منطقة توجد فيها عين ماء قديمة جدًّا، من زمن الكنعانيين، وتعد من التراث المنسي على مر العصور، وهي منطقة مؤهلة لأن تصبح سياحية كما يقول مراقبون كثر، فكبر حجمها وخضارها ونظارتها تجعلها مؤهلة للحضور بقوة بين الاماكن السياحية والأثرية.

وتقع هذه العين في المنطقة الشمالية الغربية لبلدة بيتونيا على بعد 2,5 كم، ومياهها لا تنقطع طوال العام. وهي أكبر العيون في البلدة، وأقيم بجانبها مسجد. وخربة جريوت لا تزال آثارها قائمة حتى الآن، وتتجمع مياهها في بركة تبلغ سعتها حوالي 150 مترًا مكعبًا من المياه. ويستفيد بعض المزارعين من مياهها في ري حقولهم المجاورة لها.

وقال رئيس بلدية بيتونيا ربحي دولة في حديث أجرته معه "الحال"، إن المنطقة شهدت حدثًا مهمًّا بالنسبة لتاريخ بيتونيا، فمنذ مئات السنين، شكلت المنطقة ملجأ آمنًا لسعيد شقير الذي يعد من قادة ثورة 1936، واتخذ المكان ملجأ ليختبئ به من الانجليز الذين حاصروه في المنطقة.

وتعتبر المنطقة ملكية عامة وفيها العديد من البيوت القديمة المهدمة ومسجد قديم، فقد كان هناك مشروع في فترة الانتداب البريطاني (نقل مياه جريوت إلى بيتونيا)، ليسقي أهالي بيتونيا مزروعاتهم، وتم البناء على العين التي تقع في الجبل، وتم عمل نفق ومدخل بطول حوالي 15 مترًا باتجاه العين الاصلية، وحول العين نمت تاريخيًّا أشجار الرمان. 

وأضاف دولة أن البلدية تقوم حاليًّا بمشروع استصلاح للأراضي لإعادة المنطقة لمكانتها وخضرتها، فهناك مشروع على مساحة تصل إلى 25 دونمًا، وهو في المراحل الأخيرة، وتم الوصول به لمرحلة زراعة الأشجار، وتقدمت البلدية لأكثر من جهة مختصة لعمل شبكة ري وترميم لمنطقة العين، للاستفادة بأقدر قدر ممكن من مياه العين.

وأضاف دولة: افتتحنا طريقًا زراعيا للوصول الى العين، لتمكين جميع المزارعين من الوصول إليها، ولكن عين جريوت تقع في منطقة (ج)، أي تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية، لذلك يمنع عمل أي مشروع فيها غير الزراعة، وأي تغير يحدث في المنطقة يأتي الاسرائيليون فورا ويمنعونه. 

وفي سياق متصل، قال سكرتير البلدية ضياء قرط إن مياه العين نقية وصافية، وكانت المنطقة تضم جامعا ما زالت آثاره موجودة، ولكنه تعرض للهدم لسبب غير معروف، بالاضافة الى وجود العديد من الآبار والكهوف الاثرية.

واضاف قرط ان المنطقة قد تعطي انتاجا زراعيا وفيرا اذا تم استصلاحها، فهي مشهورة بانتاج الرمان والسفرجل.

وتابع قرط أن العين التي ينبع منها الماء لها باب وبيت من الصخر مساحته حوالي 5 أو 6 أمتار مربعة، داخل العين ويستطيع أي شخص أن يدخلها، وبعد ذلك، ينزل الماء تحت الصخور ويصعد الى البركة، التي كانت صغيرة بالأصل، لكن الجمعيات الزراعية والناس شيدوها، وحاليا الناس يزرعون فيها، وهناك حركة دائبة في المنطقة من أصحاب الأراضي المحيطة. 

ويرى قرط أن المشكلة الكبرى في إحياء المكان أنه يقع تحت السيطرة الاسرائيلية، وأية أعمال غير الزراعة ومحاولة  البناء، يمنعها الاسرائيليون. 

وقال رئيس قسم المساحة في البلدية عمر عطيوي إن العين يعتقد أنها كانت موجودة قبل المرحلة الرومانية، منذ أيام الكنعانيين، وهي لا تبعد سوى 3 كيلومترات عن البلدة من الجهة الغربية، وتقع وسط شارع التفافي للمستوطنين، ومن الجهة الغربية يوجد فيها مقام أبو زيتون، ولكن كل هذه المؤهلات السياحية والزراعية محكومة بوجودها تحت السيادة الاسرائيلية.

وأكد مهندس البلدية سابقا سالم جمعة أنه قبل ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وجدت المنطقة على زمن الكنعانيين والاغريق والرومان. وبيوت القرية كانت من أبنية حجرية متواضعة، وهي مصنفة كمنطقة أثرية، وبالإمكان أن تصبح منطقة سياحية لإحياء التراث الاثري والتاريخي هناك، ولكن الاسرائيليين يعيقون قيام ذلك.

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018