طريقها معبد بالألغام والأشواك اللجنة القانونية للمحكمة الدولية.. آمال معلقة وعقبات كبيرة

 

بعد انضمام دولة فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية بشكل رسمي مطلع نيسان الجاري، وحصولها على الخطوة الأولى في الطريق إلى إدانة إسرائيل وتقديم قادتها كمجرمي حرب ضد الإنسانية أمام المحكمة، اتجهت كافة الأنظار إلى اللجنة الفلسطينية القانونية التي شكلت لمتابعة هذا الملف، وطرح تساؤلات حول مدى نجاحها وقدرتها في التصدي للضغوط وتقديم كل الأدلة لمحاكمة قادة إسرائيل.

صحيفة "الحال"، قلبت أوراق ملف اللجنة القانونية الفلسطينية التي شكلت بقرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقرأت في تفاصيل عملها وهوية أعضائها وأبرز الملفات التي ستتم معالجتها وتقديمها للمحكمة الدولية والصعوبات التي قد تعترض طريقها، للإجابة عن تساؤل واحد وهو: هل يمكن فعلياً إدانة إسرائيل؟

 

أدلة وتحدٍّ

يؤكد مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان وعضو اللجنة الوطنية العليا لمتابعة الجنائية الدولية عصام يونس، أن أمام اللجنة العليا عقبات وملفات كثيرة جداً ستحاول تجهيزها بشكل كامل لعرضها على المحكمة الدولية للبت فيها والبدء في التحقيقات الرسمية.

ويوضح يونس لصحيفة "الحال" أن اللجنة التي شكلت بقرار من الرئيس محمود عباس مجرد غطاء سياسي لمتابعة الملف بأكمله، لكن ستتفرع منها عدة لجان متخصصة لمتابعة كل القضايا المتعلقة بارتكاب الجانب الإسرائيلي جرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وحاول يونس توضيح دور وعمل اللجنة، فأكد أن اللجنة العليا جاءت بقرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لمتابعة ملفات الجرائم الإسرائيلية وتقديمها للمحكمة الدولية، ولكن ليست هي التي تقوم بذلك بل اللجنة التي شكلت لمتابعة كل ملف على حدة وأبرزها الحروب الثلاث على قطاع غزة وملف الاستيطان، إضافة لملفات أخرى تدين إسرائيل.

ويشير عضو اللجنة الوطنية العليا، إلى أن الملفات التي تملكها اللجنة تدين الاحتلال الإسرائيلي وتضعه في قفص الاتهام والإدانة، ولكن نحن ننتظر الآن أن تُعلن المحكمة الدولية بشكل رسمي البدء بعمليات التحقيق بناءً على الملفات المتوفرة لديها وتتعلق بجرائم حرب إسرائيلية.

ويضيف ان الانتقادات التي وجهت للجنة التي تم تشكيلها كانت بسبب سوء فهم من قبل البعض وعدم معرفتهم بالدور الذي تقوم به اللجنة لمتابعة الجرائم الإسرائيلية في محكمة لاهاي الدولية، موضحاً أن اللجنة سياسية وأن كافة اللجان المنبثقة عنها هي التي ستقوم بالعمل على أرض الواقع.

ويوضح أن اللجان الفرعية ستتكون من خبراء وشخصيات فلسطينية وقانونية كبيرة جدا وذات وزن للمساعدة في إنجاح الخطوة الفلسطينية في إدانة إسرائيل وتحميلها مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني.

ويقول يونس: "بعد اكتمال عمل اللجان الرئيسية والفرعية وتجهيز كل الملفات اللازمة للتقديم للمحكمة الدولية، تبقى عقبة أخيرة وهي كيفية تعامل المحكمة الدولية مع الملفات الفلسطينية ومدى تأثرها بالضغوطات الأميركية والإسرائيلية عليها وعلى القرارات التي ستتخذها".

وكانت محكمة الجنايات الدوليّة أعلنت فتح تحقيق أوّلي حول جرائم حرب مفترضة ارتكبت منذ حزيران 2014 في فلسطين، وهو الشهر الذي شهد الحرب على غزّة، بعد إيداع فلسطين إعلاناً بموجب المادّة رقم 3/12 من ميثاق روما الأساسيّ لدى محكمة الجنايات، الذي منحها اختصاص التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، بما فيها القدس الشرقيّة منذ 13 حزيران 2014.

وتضمن المرسوم الرئاسي بشأن تشكيل اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية أسماء تمثل كافة الطبقات والمؤسسات المجتمعية والقيادية في الأراضي الفلسطينية وممثلين عن قيادة حركة حماس، وستقوم اللجنة بإعداد ملفين، وهما الاستيطان والحرب على غزة، ليكونا أول الملفات التي سترفع كقضايا أمام محكمة الجنايات بعد الإعداد لهما بشكل جيد ودونَ ثغرات، وهذا يعني أن قضايا أخرى سترفع ضد إسرائيل بعد هاتين القضيتين.

 

عقبات كبيرة

من جانبه، قلل أستاذ القانون الدولي الدكتور حنا عيسى، من نسبة نجاح الملفات الفلسطينية التي ستقدم إلى محكمة الدولية في محاكمة قادة إسرائيل على جرائمهم بحق شعبنا.

وأضاف عيسى لصحيفة "الحال": هناك عقبات داخلية وكبيرة ستقف عائقا أمام نجاح الخطوة الفلسطينية في محاكمة الإسرائيليين، أبرزها في الملفات التي سيتم عرضها على اللجنة الدولية وهل هي كافية لإدانة قادة إسرائيل أم ستفتح المجال لتبرئتهم بسبب ضعف أو إهمال".

وأوضح عيسى أن المحكمة الدولية ستكون لها اعتبارات خاصة في التعامل مع الملفات الفلسطينية، ومن ضمن تلك الاعتبارات التي ستقف عائقا كبيرا هي في تحديد الفترة الزمنية في مناقشة تلك الملفات والبدء بالتحقيقات الرسمية فيها.

وأضاف: "سيواجه الملف صعوبات كون الفلسطينيين لا يملكون السيادة، وإسرائيل ليست عضواً في المحكمة الدولية، إضافة لعدم وجود ظهر عربي قوي في المحكمة لمساعدة الفلسطينيين في تخطي أي أزمة يمكن أن تعترض طريقهم".

واعتبر عيسى أن مثل تلك العقبات من شأنها أن تساهم بشكل كبير في إضعاف الموقف الفلسطيني، وتقوية حجة الجانب الإسرائيلي في تبريره للجرائم التي ارتكبها، سواء في حرب غزة أو ملف الاستيطان على الأراضي المحتلة.

وأضاف في ختام حديثه أن انضمام فلسطين للمحكمة الدولية ما هو إلا خطوة أولى، وما زال أمام اللجنة الرسمية واللجان الثلاث الفرعية المنشقة عنها "القانونية والحرب على غزة والاستيطان" عمل كبير وعقبات أكثر تقوم بها لإخضاع القادة الإسرائيليين للمحاكمة الدولية العادلة.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018