صرف الدواء دون وصفة طبية.. مواطن يتجنب دفع الكشفية.. وصيدلية تستسهل "البيع"

04/17/2015

 

يذهب كثير من المرضى إلى الصيدليات مباشرة، دون الذهاب للأطباء، لصرف أدوية بناء على تقديراتهم الشخصية، أو اجتهاد الصيادلة أنفسهم، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر تحيق بالمرضى بسبب تجاوز الأطباء في علاج الأمراض.

الموظف أبو محمد سمور (46 عاماً) يقول: "نظراً  للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نحياها في قطاع غزة، يضطر كثير من المواطنين المرضى للذهاب إلى الصيدلية لتشخيص حالتهم، دون دفع كشفية طبية، والحصول على دواء طبقاً لتشخيص الصيدلي. وأنا أفعل ذلك لتوفير الكشفية". 

ويتابع: "في أحد الأيام، عانت ابنتي من آلام في المعدة، فذهبت كالعادة إلى الصيدلية، فأعطاني الصيدلاني دواء، بعد "تشخيص" حالتها، لكنها لم تُشف بعد تناوله، بل زادت الآلام أكثر من السابق، فنقلتها إلى المستشفى، فاكتشف الأطباء بعد الفحص أن حالتها الصحية تدهورت بسبب تناول دواء بتركيبة مختلفة عن الدواء الذي يجب أن تتناوله".

أما المواطنة سحر مراد التي فقدت جنينها بسبب تناول دواء بدون وصفة طيبة، فتقول: "اعتدت أن أتناول الدواء دون اللجوء إلى الطبيب، وفي أحد الأيام، تعرضت لألم شديد في الأسنان، وكنت وقتها حاملاً في الشهر الثالث، فذهبت إلى الصيدلية وشرحت للصيدلاني ما أعاني منه، ووصف لي دواء ومسكنات".

وتتابع: "تناولت الدواء، وشفيت من آلامي، إلا أنني شعرت بآلام شديدة في البطن. ذهبت إلى المستشفى لمراجعة طبيب الولادة وأخبرته بما حدث معي، ففحص الجنين، وأخبرني أن الدواء الذي تناولته أثر على الجنين، وأن بقاءه سيؤثر علي، واضطررت للإجهاض".

 

أضرار ومضاعفات

يقول رئيس قسم التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة الدكتور رأفت رضوان: "من الناحية الطبية، من المفروض ألا يستخدم أي صنف دوائي لأي حالة مرضية، حتى لو كانت بسيطة، إلا بعد استشارة الطبيب المختص، وعدم أخذ الدواء إلا بعد الاستشارة حول الجرعات والأوقات المحددة".

ويؤكد رضوان أن عدم اللجوء إلى الطبيب يؤدي لمضاعفات قد يكون علاجها أشد وطأة وأكثر كلفة، إضافة إلى أن الأضرار الصحية الناجمة تكون أخطر من التي كانت عليها الحالة قبل تناول العلاج.

وأشار إلى أن الرقابة وحدها ليست كافية لضبط هذه القضية دون فرض غرامات مالية أو عقوبات أخرى للصيدليات التي تستمر في بيع المضادات الحيوية دون وصفات طبية معتمدة، خاصة أن المواطن في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية سيظل يلجأ إلى الصيدليات للحصول على الدواء بهدف توفير كشفيات الاطباء.

وبين رئيس قسم التفتيش الصيدلي أن هناك أطباء يصفون أدوية مرتفعة الثمن، خاصة المضادات الحيوية، ولا يبدأون العلاج بأدوية معتدلة الأسعار، فيلجأ المريض الى الدواء الاقل سعرا وله بنفس الفعالية، مطالباً الأطباء بمراعاة الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المواطن، وأن يصفوا أدوية أسعارها معتدلة إن لم يكن الوضع الصحي يحتاج إلى مضادات حيوية سعرها مرتفع. 

 

تجاوزات للقانون

ويؤكد نقيب الصيادلة في قطاع غزة د. خليل أبو ليلة أن تناول دواء من دون استشارة طبية أكثر خطورة على الأطفال نتيجة تقلب أحوالهم الصحية، مشيراً إلى أن الطفل الذي يصاب بمغص في البطن، قد يلجأ ذووه إلى إعطائه خافضاً للحرارة، ما قد يتسبب في إخفاء المرض الحقيقي المتمثل في التهاب الزائدة الدودية مثلاً، وهو ما قد يؤدي إلى وفاة الطفل.

ويقول أبو ليلة: "على الرغم من أن القانون منع الصيدليات من بيع الادوية والمضادات الحيوية دون وصفات طبية، إلا أن استمرار أغلب الصيدليات في الصرف يعود إلى ضعف وقلة كوادر التفتيش في وزارة الصحة وفي مديرية الدواء والغذاء، مبينا ان تفعيل دور الرقابة سيسهم في الحد من صرف الدواء دون وصفات طبية".

ويوضح نقيب الصيادلة أن تشخيص بعض الصيدليات للحالات المرضية وصرف الأدوية لها يعتبر "ظلما للمريض" وأمراً مرفوضا أساساً، لانطوائه على مخاطر عديدة تهدد حياة المريض، مؤكدا أن دور الصيدلية يأتي بعد تشخيص الأطباء للحالة وتقديم إرشادات ونصائح حول الطريقة المناسبة لاستخدام الدواء.

 

التشخيص والدواء.. من الصيدلية

من جهته، يقول الصيدلاني كمال أبو ريالة إن كثيرا من المرضى يأتون إلى الصيدلية التي أعمل بها، ويطلبون أدوية من دون وصفات طبية، متذرعين بأنهم أضاعوا هذه الوصفات أو أنهم يعالجون من أمراض مزمنة أو من إصابات بنزلات البرد أو غيرها، مشدداً على التزامه بعدم صرف الأدوية التي اشترطت وزارة الصحة صرفها إلا بوصفة طبية، إذا لم يحضرها المريض.

ويضيف: لو منعت الصيدليات من صرف الأدوية للمرضى ممن لا يحملون وصفة طبية، فإن أغلب الصيدليات ستخسر كثيراً، لأن كمية الأدوية التي تباع بهذه الطريقة في معظم الصيدليات تتراوح بين 30 و40% من إجمالي مبيعاتها يومياً.

ويؤكد صيدلاني آخر أن نسبة كبيرة ممن يأتون إلى صيدليته، لا يطلبون الأدوية فقط، بل يطلبون تشخيص حالاتهم المرضية بدلاً من الذهاب الى الطبيب، هرباً من دفع ثمن "الاستشارة الطبية"، ومن تلك الحالات نزلات البرد وحالات الزكام والتهاب اللوزتين وآلام الضرس وأوجاع الرأس.

ويبين أن الحالات السابقة تتطلب منه سؤال المريض حول عمره ووزنه والأدوية الأخرى التي يكون قد تناولها، وسؤاله أيضا إن كان مريضا مرضا مزمناً ونوع مرضه وهكذا، إذ لا يمكن صرف الدواء اعتباطيا، وإلا فإن مسؤولية ما قد يحدث من مضاعفات ستقع عليه، كما يقول.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018