بيتا.. القرية المستقلة مائيًّا تتحدى مياه العالم

 

تعاني معظم القرى الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، في أيامنا الحالية، من نقصٍ في الإمكانيات المائية التي تعد أهم مقومات الحياة الأساسية للسكان.

ويعود السبب في تلك المشكلة إلى سيطرة الاحتلال بشكل عام ومستوطناته في الضفة بشكل خاص، على منابع المياه، وتحويل مسارها لتصب في صالح التجمعات الاحتلالية.

ويعود تاريخ السيطرة على الأمن المائي من قبل الاحتلال الاسرائيلي الى شهر آب من العام 1948، أي بعد اعلان النكبة بثلاثة أشهر، وهو التوقيت الذي صدر به قرار الحكومة الاسرائيلية بتأميم المياه المتوافرة في الأراضي الفلسطينية كملك عام للدولة الاسرائيلية يحق لها التصرف بها، لتسيطر منذ تلك الفترة وحتى أيامنا هذه، على ما يزيد على 85% من المياه الفلسطينية.

ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى قرية بيتا، الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس، التي يتجاوز عدد سكانها 18 ألف مواطن، فعينا الماء الموجودتان في القرية: عين عوليم، وعين روجان، تمدان القرية بكفايتها من الحاجة المائية، وتجذبان مزيداً من سكان القرى المجاورة، إلى السكن في هذه القرية.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فبعد إنشاء مصنع ينابيع للمياه المعدنية، الذي يعتمد في إنتاجه على هذين النبعين، أصبحت مياه بلدة بيتا تصل إلى كل محافظات الوطن، بما فيها قطاع غزة الذي تبرع المصنع له بكميات كبيرة من المياه أثناء الحرب الأخيرة.

يقول رئيس بلدية بيتا، واصف معلا: "هذه المياه من أجود المياه في العالم، وهي أفضل من مياه ايفيان الفرنسية، إذ إن معدلات الصوديوم فيها من أفضل المعدلات الموجودة في العالم، وهي تخضع لمعايير جودة المياه العالمية".

ويؤكد على كلامه مدير دائرة الانتاج في مصنع ينابيع صدام ضميدي قائلاً: "تخضع المياه الواردة إلى المصنع من النبع بشكل مباشر لفحص في المختبرات بشكل دوري، إذ يتم فحص عدة عينات كل ساعة أثناء عمل المصنع، كما زودنا بعض المختبرات الخارجية بعينات لفحصها، وكانت النتائج إيجابية دائماً".

ويضيف رئيس البلدية التي تشارك بما مقداره 27% من رأس مال المصنع: "ينتج المصنع ما يقارب 40 كوبًا يوميًّا، معتمداً على مياه النبع الموجودة أسفل المصنع، والواصلة من ينابيع القرية، ولا يتدخل الصانعون في مكونات هذه المياه بأي شكل".

وقد بني المصنع التابع للشركة الفلسطينية للتنمية الريفية والصناعية في عام 2007، ضمن مشروع تنموي يهدف إلى تصنيع مياه معدنية فلسطينية، تعود على القرية والقرى المحيطة بها بالفائدة، من خلال استغلال الموارد المتاحة للقرية، وتشغيل عدد من الأيدي العاملة فيه.

كما يستفيد سكان البلدة من الينابيع المائية، في توفر أماكن ترفيهية، كالمتنزهات بالقرب من مصادر المياه، للاستفادة منها في إضفاء طابع طبيعي خلاب، بعيداً عن ضوضاء المدينة، والتلوث البيئي، في الوقت الذي تعمل فيه البلدية ضمن مشروع تتم دراسته حالياً على توسيع متنزه القرية، ليصبح أكبر حجماً ويعود بالفائدة على أكبر قدر ممكن من السكان.

وتأتي هذه الخطوة في سياق مشروع الشراكة مع القرى المجاورة، وتوحيد عدد منها في إطار واحد، وهو المشروع الذي عملت عليه بلدية بيتا في الفترة الأخيرة، من أجل إيجاد خدمات مشتركة، وتحسين فرص الحصول على تمويل لتنمية المناطق الريفية في نابلس، بحسب رئيس البلدية.

 

طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018