مهندس في النهار وملحن ومطرب في الليل بشير الديك.. "سواق على باص الجسر سواق"

04/16/2015

 

من المستحيل محاصرة الهوايات في التخصصات التي تنتمي لها، فلا الأسرة ولا الجامعة ولا الدولة قادرة على إنتاج فرد مميز يعتني بتخصصه العلمي بمعزل عن هوايته، والفنان بشير الديك صاحب المكتب الهندسي أكبر مثال على التخصص الناجح والهواية الفذة، فهو مهندس في مكتبه في النهار ورفيق عوده وألحانه في الليل، وآخر أعماله أغنية من كلمات وألحان عارف حجاوي بعنوان "سواق على باص الجسر سواق".

مشوار المهندس الفنان بشير الديك الفني انطلق على مراحل كان قد بدأها بعزف العود فيما ما زال في مرحلة الثانوية العامة "التوجيهي"، التحق بعدها بكلية الهندسة بجامعة النجاح ليصبح عضوا مشاركا في المسرحيات الخاصة بكلية الهندسة، ليتحول بعدها من مساره المسرحي إلى الموسيقي بعد أن قدم مع رفاقه مجموعة مسرحيات كانت أهمها مسرحية "الشهداء يعودون هذا الاسبوع" للكاتب الجزائري الطاهر وطار.

وتحول بشير الى تأدية العروض الفنية الموسيقية والطربية في العديد من الاماكن التي تركزت بمدينة نابلس بحكم دراسته في جامعة النجاح. بعد ذلك، وفي عام 2007 تحديدا، أسس مع آخرين فرقة (عشاق الشيخ إمام). وانطلقت الفرقة لإشهار هذا الفنان الذي عانى تراثه الفني الكبير غبنا فنيا وإعلاميا في مصر والعالم العربي، وعلى هامش الفرقة، صارت لبشير مجموعته الخاصة من الأغاني والتسجيلات التي صدرت في ثلاث أسطوانات. 

 

مزيج صعب وغير مستحيل

لم ير بشير أن دمج تخصصه في الهندسة المعمارية مع فنه وموسيقاه أمرا مستحيلا، فما اعتقد البعض باستحالة تطبيقه، تمكن من تنفيذه بكل يسر وسهولة، فالأمران متشابهان لدرجة الارتباط الوثيق بينهما، كما يقول بشير، وكلاهما على علاقة وثيقة بالفن، فالعمارة تحتاج إلى الرسم والخيال، والموسيقى عبارة عن سلاسة وتمازج للالحان، وكلاهما يستوجب تناغم عناصره تماما كمقطع من سيمفونية تندمج فيها الاصوات بتناغم منقطع النظير ولكل جزئية دورها بحيث يضيع التناغم وتفقد السلاسة ويختل الاتزان بفقد أي منها.

وبرأي بشير، فإنه: "إذا اختل الزمن في الموسيقى او اختل التوازن في البناء، فالعواقب قد تكون كارثية"، ما يجعل المزيج المعماري الموسيقي صعبا لدى بشير، لكنه ليس مستحيلا، فهو يوفق بين الامرين بسلاسة.

لكن وقته كمهندس هو السيف الكبير المسلط على فنه، ففي فصل الصيف المزدحم بالعروض الفنية، تكثر ايضا طلبات الهندسة والبناء، لكنه لا يضيع وقته في الشتاء، للاهتمام باعماله الفنية والاعداد لها.

ويلجأ الديك أحيانا لكتابة أعماله التي يؤديها بنفسه رغم اعترافه بكونه لم يحترف الشعر أو كتابته، لكن عدم إيجاده للكاتب الذي يحلم بأن يخط له ما يهوى من الأشعار والكتابات كتلك التي كانت تخط من قبل أحمد فؤاد نجم كاتب كلمات الشيخ إمام لم يتحقق بعد، وهو ما يأمل أن يصل إليه بشير المعماري والموسيقار.

ويردد الديك كثيرا مصطلح "حماية أذن الفلسطينيين الموسيقية"، ويقول: "تقع هذه المهمة على عاتق فنانينا لايصال الفن الصحيح للناس، بما أننا نمتلك العديد من الموهوبين ذوي القدرات الفنية والطربية والموسيقية الرائعة". ويضيف: "لكن النقص الحاصل والموجود ان هؤلاء الموسيقيين بحاجة الى الرعاية والدعم الصحيحين لاتقان الفن السليم حتى ينافسوا فيما بعد الفنانين الكبار بابداعاتهم ومواهبهم".

 

الفصحى أم العامية

"الكلمة العامية أسلس للهضم الفكري، وأثقل للثبات في موازين الذاكرة"، هكذا يفضل الديك اللغة العامية للغناء، فهو يريد للشارع الفلسطيني بكل مراحله العمرية أن يحفظ ما يقدمونه من أعمال، وهذا ما دفعه وفرقته العائلية المكونة منه ومن أخيه وبعض أبنائهما وصديق أو اثنين قد ينضمان اليهم في مناسبات وعروض متفرقة هنا أو هناك، ليتخذوا من العامية ركيزة أغانيهم الأساسية بعيدا عن الفصحى.

ومن أحب الامثلة لدى بشير على أهمية العامية، اغنيته التي تقول: "قعدولي 16 سنة تشكيل لجنة ملجنة، تهتم في أمر الوطن، وتزيل كل الولدنة، وتقيم عن شعبي المحن، وتشيل عن قلبي العفن، وتصالح حسين وحسن، تسقينا من مية عدن، تروي أراضينا عشق، وتجعل من السودا لبن، يا بلادنا بكفي هبل، يا سيادنا بيكفي دجل، لجناتكم قتلت أمل، جبلت من الحنة هُبل، وعودكم صارت هزل، خلقت من الكلمة جدل، بوعدكم انه في أمل، من بعد 16 سنة تيجينا لجنة ملجنة تهتم في امر الوطن، وتطلع جحش ع الميذنة". 

وعن آخر أعماله في اغنية "سواق"، التي ألفها ولحنها الإعلامي عارف حجاوي، قال انه يجري العمل على اعدادها حاليا من لإصدارها في غضون الأيام القليلة القادمة، وهي أغنية تتحدث عن معاناة الفلسطينيين أثناء سفرهم وعبورهم الحدود الفلسطينية الاردنية.

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018