"أفرو- دبكة".. رقص مهجن من فلسطين والكاميرون

 

حركات راقصة، هي مزيج بين الرقص الفلكلوري الفلسطيني، والرقص الفلكلوري الافريقي، وبالتحديد الكاميروني، تتناغم على ايقاعات وموسيقى فلسطينية– افريقية، تعبر عن اوجه كثيرة من التشابه. فمثلا، في الرقص الافريقي، الحركات مستوحاة من شيء ما كالزراعة والحصاد، او المطر، وهكذا الامر في الدبكة الفلسطينية. كما تبين ان النوعين من الرقص يحتاجان لطاقة وحيوية عالية، وان اساس الاهتمام بهذا الرقص، هو ان الافارقة عانوا كثيرا من الاضطهاد، كما يعاني الفلسطينيون، وبالنسبة للطرفين، فهو نوع من انواع المقاومة، والتفريغ عن النفس.

اما التشابه بالتكنيك، فيلخص بأن هذين النوعين من الرقص يعتمدان بشكل اساسي على الايقاع وعلى القدمين، مع وجود بعض الاختلافات البسيطة في التكنيك، كأي قدم تبدأ بها الرقص، او من يتحكم في تغيير حركات الرقصة؛ ففي الدبكة الفلسطينية، "اللويح" هو من يقرر ذلك، اما في الرقص الافريقي، فعازف الايقاع هو من المتحكم بتغيير الحركات.

وكتطبيق لهذا الخليط "الأفرو- دبكة" في فلسطين، يعتبر مركز الفن الشعبي هو الرائد له، وحاليا الوحيد الذي يقوم بدورات تدريبية لهذا النوع الجديد من الرقص، فقد جاءت فكرة هذا الرقص من خلال الراقص والمصمم في فرقة الفنون الشعبية شرف دار زايد، الذي تعرف على الرقص الافريقي قبل 5 اعوام في دورة تدريبية في فرنسا، ورسخ هذه المعرفة بالبحث عن الرقص الافريقي، وترسخت له فكرة "الأفرو-دبكة" في العام 2014، بلقائه بصديقه الكاميروني "سيرج"، وتم التدرب والبحث لمدة 4 شهور والتعمق بالرقص الافريقي والعمل على تطبيق هذا الخلط.

ويؤكد دار زايد اهمية البحث بالفلكلور للتمكن من الرقص، ويقول: "شعرت مؤخرا انه يجب ان ابحث اكثر في الفلكلور العالمي، لكي اتمكن من فهم الفلكلور الفلسطيني بشكل اكبر، ومن هنا شعرت بأهمية دمج هذين النوعين معا".

ويعبر شرف عن دعم فرقة الفنون له ولكافة راقصيها ومصمميها، وعلى حثهم على شق طريقهم او البحث في الانواع المختلفة من الرقص العالمي. 

ويؤكد حديثه مدير الفرقة خالد قطامش بالقول: "الموسيقى والرقص هما لغة عالمية عابرة للحدود، صحيح أن كل بلد لها فلكلورها الخاص بها، لكن هذا الفلكلور اصبح عالميا ومنتشرا، ومن هنا تقوم الفرقة بتشجيع كل ابنائها على تطوير ادواتهم، من خلال التعرف على انواع متعددة من الفنون المختلفة، كالمسرح، والصور، والموسيقى والرقص العالمي".

ويؤكد قطامش على تشجيع الفنون لـ" الأفرو- دبكة"، لان الفرقة لديها قناعة كاملة بان توفر مساحة امنة للشباب للتعبير عن الذات الذي لا حدود له، وان هنالك طرقا مختلفة لهذا التعبير، والافرو- دبكة هي اداة وطريقة من الطرق المعتمدة للتعبير عن الذات.

ويعبر الراقص في فرقة الفنون الشعبية والمتدرب في "الافرو- دبكة" خالد ابو الصابر، عن سعادته بالتعرف على هذا النوع الجديد من الرقص ويقول: "شعوري وانا امارس "الافرو- دبكة" يختلف قليلا عن شعوري عند ممارسة الدبكة، ففي الدبكة الفلسطينية يعتمد الشعور على الرقصة اما بالفرح اوالحزن، اما بالرقص الافريقي هو فقط شعور بالسعادة، وشعور بالاستمتاع عند ممارسة الحركات".

ويؤكد شرف دار زايد، زيادة الاقبال على هذا النوع من الرقص يوما بعد الاخر ويقول: "بدأنا تدريبات الأفرو- دبكة قبل حوالي شهرين بـ 7 راقصين فقط، واغلبهم من فرقة الفنون وفرق دبكة اخرى، ولكن يوما بعد اخر، كان العدد يتزايد فوصل حاليا الى 20 متدربا، وكذلك التفاعل على الصور والفيديوهات المتعلقة بهذا الرقص يتزايد يوميا، والسبب الرئيسي باعتقادي، هوان "الافرو- دبكة" رقص حيوي يحتاج طاقة عالية، تماما كما الدبكة الفلسطينية التي يفضلها الناس دائما".

ويعبر دار زايد عن خطط مستقبلية، بالتعاون مع الجالية الافريقية بالقدس، بعمل لوحة فنية من الرقص، تعبر عن هجرة الافارقة الى فلسطين لغرض الحج ثم الاستقرار والتوطن بها، تحديدا بالقدس، وسوف يقوم بالتعاون مع فرقة نهاوند المقدسية بعمل فني يعبر عن هذا التاريخ، وهذا العمل الفني هو عبارة عن رقص افريقي ثم دبكة ثم "افرو- دبكة".

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018