وكأن الحصار والحروب لا تكفي! أزمة الرواتب في القطاع تضاعف هموم الغزيين

 

تشكل أزمة الرواتب إحدى أبرز المشكلات التي يواجهها الغزيون، وأصبحت عبئاً ثقيلاً عليهم في طريق البحث عن بدائل للمشاكل والأزمات الأخرى التي أوجدها الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ ما يزيد عن سبع سنوات، أو الحروب المتتالية في ظل عجز الحكومة عن توفير بدائل ناجعة.

وفي غزة، تتضاعف المشكلة، فالرواتب نوعان: الناقصة للموظفين العموميين بسبب احتجاز إسرائيل أموال الضراب الفلسطينية، والرواتب المقطوعة لموظفي حكومة حماس السابقة.

المواطن سلمان عياد، صاحب سوبر ماركت، قال إن تأخر صرف الرواتب، وصرف نصفها تسبب له بأزمة مالية خانقة، بسبب ضعف الحركة الشرائية النقدية في المحل، لافتاً إلى أن معظم زبائن المحل من الموظفين الذين يحصلون على أنصاف رواتب، ولا يستطيعون سداد ما عليهم من ديون.

بدورها أكدت ربة المنزل انتصار يونس أنها تحاول التأقلم مع الوضع القائم وقد اتخذت إجراءات للتقشف، كتقليص تموين أسرتها، وشراء الأساسيات فقط.

من جهته، قال محمد حجاج، صاحب بسطة بإحدى أسواق القطاع، إن أزمة رواتب السلطة أدخلت السوق في حالة ركود، مؤكداً أن الأسواق تعج بالبضائع المختلفة، حيث الأسعار في متناول يد الجميع، ولكن نقص السيولة، خصوصاً الرواتب، أضعف الحركة الشرائية.

وأشار المواطن أسعد أبو عجوة، إلى أن أسعار الخضار والفواكه شهدت في غزة انخفاضاً هذه الأيام، لكنه لم يستطع شراء كل ما تحتاجه عائلته، لعدم كفاية الراتب لذلك. وأكد أن حياة الموظف أصبحت بائسة جداً، فراتبه بالكاد يكفيه لسد حاجات عائلته، وعند استلامه، يذهب معظمه لتلبية متطلبات مؤجلة أو تسديد ديون متراكمة.

كما تراجعت العلاقات الاجتماعية جراء أزمة الرواتب، التي تزامنت مع توقف رواتب موظفي حكومة غزة السابقة، فأحجم المواطنون عن الزيارات العائلية لأنها عبء مالي إضافي، يفضلون تأمين احتياجاتهم الأساسية على تحمله.

من جانبه، أوضح د. معين رجب أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر أن مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني تعاني من مشكلة الراتب، بما فيها مدن الضفة الغربية، مرجعاً السبب في ذلك إلى الخلل الحاصل في الاقتصاد الفلسطيني بسبب إجراءات الاحتلال، من حجز للأموال وإعاقة الإعمار واستمرار الحصار. وأشار إلى أن إجراءات الاحتلال هذه تجعل مهمة الحكومة في سداد التزاماتها من رواتب وخلافه مهمة صعبة.

ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من المواطنين هم من الموظفين، سواء في حكومة رام الله أو غزة السابقة، وهذه الفئة من المواطنين لا تنتظم رواتبها منذ عدة أشهر، وأصبحوا غير قادرين على تلبية احتياجات اسرهم.

وأوضح أن الأسواق عانت من عدم صرف الرواتب، فأصبح من الصعب على الموظف دفع أقساط البنوك أو أقساط الجامعات لأبنائهم، ما انعكس سلباً على كل مناحي الحياة لدى كافة شرائح المجتمع.

وقال في سياق حديثه إن الأزمة قائمة حتى قبل حجز إسرائيل لأموال الضرائب، لوجود عجز في ميزانية الحكومة، لأن الإيرادات لم تكن بحجم النفقات، والحكومة تعاني من عجز مزمن بسبب التوسع في الإنفاق.

وأضاف أن هناك جملة من الإجراءات على الحكومة القيام بها لتجاوز هذه الأزمة، تبدأ بمراجعة السياسات المتبعة، وإعداد الموازنة المالية السنوية قبل بدء العام الجديد، ليتسنى للحكومة تدبر أمرها بدلاً من مفاجأة الموظفين بأنه لا توجد رواتب.

كما أشار إلى أن "السلطة مطالبة بترشيد النفقات العامة، وعدم الإسراف فيها، وتفعيل الإيرادات وتشجيع المنتج الوطني وتحصيل الضرائب من المتهربين، بقدر يمكن من تخفيف حدة الأزمة، إن لم نكن قادرين على إنهائها".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018