نسور جبل المكبر: من منصات التتويج إلى صراع الهبوط

 

كرة القدم لا تعترف بالعراقة وبفرق البطولات، فالملعب هو الفيصل الذي يكتب تاريخ الأندية واستمرار شروق شمسها في عالم الكرة المستديرة، ومن هذا المنطلق، أصبح فريق جبل المكبر أو "نسور الجبل"، كما يحلو لعشاقه تسميته، مهدداً بعدم البقاء في دوري جوال للمحترفين الموسم المقبل، لأول مرة في تاريخه المليء بالإنجازات، فالفريق المقدسي العريق في وضع صعب باحتلاله المركز قبل الأخير في الدوري، رغم أن المكبر هو بطل أول دوري في عهد اتحاد كرة القدم بوضعيته الجديدة وترؤس اللواء جبريل الرجوب لزمام أمور الكرة الفلسطينية.

ولأن هذا الوضع لا يليق بسمعة ومكانة المكبر، فقد قابلت "الحال" أبناء النادي ومسؤولين في الجهازين الإداري والفني، لتقف على المستجدات.

 

عياد: اللاعبون رحلوا

وأوضح المدير الفني للفريق رأفت عياد أن السبب الرئيسي لتراجع مستوى الفريق هو رحيل عدد كبير من اللاعبين لأسباب مادية، وأضاف: "بعد حصولنا على لقب الدوري، تلقى عدد كبير من لاعبي الفريق عروضاً احترافية بمبالغ كبيرة، وهو ما عجل برحيلهم عن النادي".

وأوضح عياد أن سبب الخسائر المتتالية وأبرز أسباب التراجع هو قلة فترة الإعداد التي اعتبرها شبه معدومة، وتراكم المشاكل الإدارية، إضافة إلى قلة التدريبات وفقدان عنصر اللياقة البدنية.

وتابع عياد أن الاحتراف أثقل كاهل الأندية وخاصة فيما يتعلق بالأمور المالية، ما جعل الاندية تعاني من شُح الامكانيات المادية ومواكبة الاحتراف وجلب اللاعبين لإمكانية المنافسة، لكن العائق المادي ما زال يقف سداً منيعاً أمام الأندية الفلسطينية، إلا أن حب الكرة والتطور الرياضي الفلسطيني، يجعل الأندية تستمر في تحدي العقبات بأي شكل كان.

وقال الكابتن عياد: "سنقاتل حتى الرمق الأخير لإعادة الهيبة لفريقنا رغم كل الظروف الصعبة، وسوف نفعل المستحيل للخروج من هذا المأزق والزحف نحو منطقة الأمان، والتفكير فيما بعد بالعودة إلى منصات التتويج التي تعتبر المكان الطبيعي لهذا الفريق".

 

حجازي: الهبوط يتهددنا

من جانبه، أوضح لاعب الفريق سامر حجازي أن مستوى الدوري في تطور مستمر، مؤكداً زيادة عدد المتنافسين على لقبه، أما فيما يخص ناديه، فيقول حجازي: "الفريق يعاني كثيراً هذا الموسم، وبات من الفرق المهددة بالهبوط نتيجة الظروف التي نعانيها، وفي مقدمتها رحيل عدد من لاعبي الخبرة، إضافة إلى ضعف اللياقة البدنية، لكن بالرغم من ذلك، فما زال لدينا الأمل في الابتعاد عن شبح الهبوط.

وفي ختام حديثه، دعا حجازي أبناء البلد ورجال الأعمال والغيورين على مصلحة الفريق الوقوف إلى جانبهم في هذه المحنة، للعودة مجدداً إلى منصات التتويج.

بدوره، عزا الإداري أكرم سلامة أسباب تراجع المكبر إلى الأسباب المادية التي خلفت آثاراً سلبية على غالبية الفرق، ويقول: "منذ دخول الاحتراف، أصبحت نظرة اللاعب مادية بالدرجة الأولى، وبالتالي، فإن الانتماء أصبح مسألة ثانوية، لكن وبالرغم من النتائج السلبية للفريق هذا الموسم، إلا أنني أثق في قدرة اللاعبين على الخروج من هذا النفق المظلم والابتعاد عن منطقة الهبوط".

آراء متشابهة بين كل المعلقين على أزمة جبل المكبر. والعائق المادي يظهر المشكلة الأساسية لدى الاندية الفلسطينية، خاصة عند أبناء جبل المكبر الذين ما زالوا يعانون من شُح الامكانيات المادية لمواصلة المشوار والهروب من شبح الهبوط، ما أدى الى نتائجهم السلبية طيلة فترة الذهاب والاستمرار بها في إياب الدوري. والمعضلة ما زالت قائمة لدى أبناء الجبل، لكن إصرارهم على المنافسة والهروب من القاع بالامكانيات المتوفرة من اللاعبين والجهازين الاداري والفني، أكبر دليل على عراقة وأهمية هذا النادي، الذي يقع في قلب القدس المحتلة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018