مخلفات الاحتلال.. قاتلة حتى وهي تالفة!

03/11/2015

 

ببراءة الأطفال، وفضولهم، عبث الطفل عماد نعيم (13 عامًا) بشيء في الأرض، فانفجر وبترت أطراف أصابعه.

وكان الطفل نعيم، من بلدة سلواد بمحافظة رام الله والبيرة، يجمع فوارغ الرصاص الحي والقنابل الغازية والصوتية التي لم ينفجر بعضها، حيث تشهد البلدة، على غرار بعض البلدات الفلسطينية، مواجهات كل أسبوع، عقب مسيرات ضد مصادرة الأراضي وبناء جدار الضم والتوسع العنصري.

وقبل عام، أصيب الطفل أكرم غسان صالح بني منة (14 عامًا) من بلدة عقربا جنوب شرق مدينة نابلس، بجروح خطرة، جرّاء انفجار جسم مشبوه من مخلفات الاحتلال.

وقد كان الطفل أكرم يجمع الحديد والخردة في المنطقة الشرقية من البلدة، عندما انفجر بين يديه الجسم المشبوه.

عماد وأكرم حالتان من بين عشرات الأطفال الذين يجمعون مخلفات الاحتلال لبيعها، لكن ذلك يتسبب بأذى لبعضهم، حسب ما تقول روز حامد مديرة مركز العاصور للتراث، الذي يهتم بجمع هذه المخلفات لعرضها في معارض تهدف لفضح سياسة الاحتلال.

وتضيف حامد لـ "الحال" أن "الأطفال يخرجون صباح يوم السبت -المواجهات تندلع الجمعة- من الساعة السادسة صباحًا لجمع فوارغ الرصاص وقنابل الصوت والغاز، التي لم ينفجر بعضها، ويبيعونها لتجار الخردة من البلدة وخارجها".

وتطالب حامد الجهات المسؤولة في البلدة والشرطة الفلسطينية بالعمل للحد من هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن ما يقوم به الأطفال يتم، في معظم الأحيان، بعلم الأهالي.

وفي الوقت الذي نفت فيه بعض الأمهات معرفتهن بما يقوم به أطفالهن، تسعى بلدية سلواد لتطويق هذه الحوادث التي قالت إنها فردية ولا ترتقي لمستوى الظاهرة.

وأكدت البلدية في بيان لها أنها تدرس طرق الحد من هذه التصرفات، لكنها حملت الأهالي المسؤولية عن تصرفات أبنائهم، وطالبتهم بمراقبتهم ومنعهم عن هذه الأفعال.

جمع تلك المخلفات لا ينفرد به أطفال سلواد فقط، فبلعين ونعلين والمعصرة وكفر قدوم والنبي صالح وغيرها من القرى التي تشهد مواجهات كل يوم جمعة، يخرج أطفالها عقب المواجهات لجمع فوارغ القنابل الغازية المصنوعة من مادة "الألمنيوم" لبيعها.

ويقول عبد الله أبو رحمة من اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بلعين غرب رام الله، إن النشطاء ينظمون كل فترة حملة تطوعية لجمع "المخلفات الضارة"، مضيفا أن "اللجنة الشعبية تنظم حملات دورية لتوعية الأهالي حول مخاطر ما يتركه الجنود عمدًا أو يسقط منهم خلال المواجهات وملاحقة الشبان".

وبين أبو رحمة لـ "الحال"، أن بعض الأطفال والشبان الذين يجمعون مخلفات الاحتلال يسلمون بعض القنابل والرصاص غير المستخدم للجهات المختصة في القرية، التي تتحفظ عليه لاستخدامه في معارض فنية أو تسلمه للجهات المختصة، لكن بعضهم الآخر يخفي بعض القنابل غير المنفجرة ويبيعها.

ولم تقع في بلعين أي إصابات نتيجة انفجار قنابل أو رصاص، كما قال أبو رحمة، لكنه أكد أن البلدات الأخرى شهدت إصابات كثيرة، بعضها نتج عنه بتر أطراف.

من جانبها، أكدت الشرطة الفلسطينية أنها لا تستطيع القيام بنشاط على الأرض لمنع تلك الحوادث، لا سيما أن الحديث يدور عن أطفال، لكنها أشارت على لسان مدير العلاقات العامة والإعلام في شرطة رام الله والبيرة عاهد حساين، إلى إمكانية عقد محاضرات توعوية للأهالي والأطفال، خصوصًا طلبة المدارس، للحديث عن مخاطر تلك المخلفات.

فنيًّا، تسعى إدارة هندسة المتفجرات لتحقيق هدف المؤسسة المتمثل في توفير الأمن وشروط السلامة العامة، من خلال تحقيق الهدف الإستراتيجي لإدارة الهندسة الذي أنشئت من أجله، بجعل فلسطين خالية من مخلفات الحروب والذخائر العسكرية وحقول الألغام.

وتسعى الإدارة، كما نشر على موقع الشرطة الفلسطينية، لخلق مواطن صالح واعٍ لخطورة الأجسام المشبوهة ومخلفات الاحتلال بشكل عام، وخلق بيئة مجتمعية قابلة للتطور.

ورغم ما يبذل من جهود لمحاصرة وتطويق مثل هذه السلوكيات، إلا أن المزيد من الضحايا الاطفال قد يسقطون طالما ظلت فلسطين وأطفالها رهائن لدى الاحتلال الذي ينشر الموت والرعب في كل ساعة وفي كل يوم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018