لها راديو خاص المنارة: جمعية نصراوية تضخ 1500 كتاب على الإنترنت للمكفوفين

يستمتع معظمنا بقراءة الكتب والروايات، ويجلس كثيرون كل شتاء وفي أيديهم كتبهم، يقرأون باستمتاع، لكن المشهد عند البعض يبقى ناقصًا، ليس لقلة القراء أو ندرة الكتاب، بل لنقص في بعض الحواس، فكيف لفاقد البصر أن يقرأ.

سؤال لم يهتم بالإجابة عليه إلا من يعاني من هذا الفقدان، ووحده المحامي عباس عباس هو من فكر بطريقة تمكنه من قراءة كتبه المفضلة على الرغم من ضعف نظره وتراجعه عاما بعد عام، فخرج بفكرة تأسيس جمعية المنارة لدعم الأشخاص مع إعاقة، وبالفعل، تطورت الجمعية مع مرور الأعوام، وبمشروع وراء الآخر، وأصبحت اليوم واحدة من أكبر الجمعيات المهتمة بهذه الحالات.

 

 

وعن رحلة تأسيس الجمعية، قال المحامي عباس 

صاحب الفكرة ورئيس الجمعية، إنه بدأ بفكرة المنارة منذ عام 2005، لتكون بذلك أول جمعية عربية تهتم برفع المكانة القانونية والاجتماعية للأشخاص مع إعاقة في الداخل المحتل، وفي البداية، ركز على حملات التوعية في المدارس والجامعات، ولكنه لم يكتف بالتوعية القانونية والاجتماعية فحسب، فانتقل من التوعية عنهم إلى مساعدتهم، فأطلق مبادرة جديدة متمثلة بافتتاح مكتبة إلكترونية تحتوي على كتب مسجلة، ليتمكن المكفوف من سماعها بدل قراءتها. ولتسهيل إمكانية الوصول إليها، طورت الجمعية تطبيقًا للهواتف الذكية يُمكن الجميع من الاستماع للكتب.

 

ولأنها مبادرة اجتماعية غير ربحية، كان لا بد من بعض المعوقات، أهمها، كما كشف عباس، مسألة استقطاب المتطوعين، والمتبرعين، ولكن الأزمة بدأت بالذوبان شيئًا فشيئًا، خاصة منذ أوائل العام الماضي، حيث تلقت الجمعية دعما من مؤسسة التعاون، ومن صندوق التعاون الفلسطيني.

أما عن عدد الكتب التي تحتويها مكتبة الجمعية، فكشف عباس بأنها تزخر اليوم بأكثر من 1500 إصدار من الكتب المتنوعة، من قصص أطفال لكتب التنمية والقانون والسياسة، بالإضافة لبعض الكتب العالمية.

 

البداية من 8 كتب

محمد إكتيلات أحد الإداريين المسؤولين عن الجمعية، يقول إنهم بدأوا من فكرة بسيطة تتضمن مساعدة فاقدي البصر على القراءة من خلال توفير شخص مساعد يقرأ الكتب بدلا عنهم، ولكن الفكرة تطورت لتشمل جميع الأشخاص الذين يعانون من أي إعاقة جسدية، لتصبح الفكرة اليوم مكتبة إلكترونية تضمن مئات الكتبة المسجلة.

ويضيف إكتيلات بأنهم في البداية عانوا كثيرًا من نقص الإمكانيات وعدم توفر الدعم المالي، فقاموا بتسجيل ثمانية كتب فقط وبوسائل بدائية تقليدية لا تخدم هدفهم المتميز، ولكنهم تحدوا الصعوبات وأصروا على تطوير فكرتهم والمضي قدما فيها، وبالفعل تمكنوا من ذلك، وأكبر دليل هو مكتبتهم الإلكترونية التي تضم كتبًا متنوعة لجميع الأعمار، مسجلة بتقنيات متطورة تسمح لفاقدي البصر ولكل من يعاني من صعوبات في القراءة الاطلاع على أكبر قدر ممكن من الكتب وقراءتها والتمتع بها.

 

لماذا هذا الاسم؟

أما عن التسمية، فيقول إكتيلات إن المنارة تعكس هدفهم بالوصول لأكبر قدر ممكن من المستمعين في الوطن العربي والجالية العربية في العالم، ويبدو أن هدفهم بدأ بالفعل بالتبلور والتحقق، ويتجلى ذلك بوضوح من خلال ردود الأفعال والاتصالات التي يتلقونها من كل أرجاء الوطن العربي. واستطاعوا أيضا جلب عشرات المتطوعين لقراءة الكتب، بالإضافة لبعض المهنيين المختصين باختيار الكتب والموسيقى المناسبة.

ويضيف اكتيلات أنهم طوّروا الفكرة أكثر وأكثر وأغنوها بمجلة أدبية دورية تغطي قصص نجاح بعض الأشخاص الذين استفادوا من جمعية المنارة، وأكد أن العالم العربي بحاجة لجسم يوفر للقراء جميع الكتب الممكنة، وكشف بأن هدفهم هو أن يكونوا هذا الجسم.

أما عن علاقتهم بمركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، فقال إكتيلات إن مكتبتهم بحاجة لدعم إعلامي للوصول إلى جميع القراء العرب، وبعد التفكير المطول، لم يجدوا أفضل من المركز والجامعة للعب هذا الدور، خاصة أن المركز والجامعة قطعا شوطا كبيرا من الناحية الإعلامية، واستطاعا فتح راديو خاص وإصدار جريدة شهرية. 

 

طاقة وشغف لا ينتهيان 

وقالت اليزابيث نصار، إحدى المنضمات حديثًا لهذه الجمعية، والتي باتت اليوم قارئة أساسية فيها، إن فكرتهم أزلية لا تنتهي طالما أن الطاقة والشغف متوفران، ولا يحد طموحهم سوى السماء، وهدفهم هو تعزيز العطاء، وتوفير بعض الكتب القديمة ذات القيمة العظيمة، بالإضافة لتوفير مصادر جديدة للكتب.

وكشفت بأن الجمعية أطلقت مؤخرا راديو خاصًّا بها، مستغلة بذلك غرفة التسجيل الخاصة بالكتب، وهذا الراديو يقدم عددًا من البرامج أهمها "لون دربك، وفي ضيافة المنارة، والبرنامج الأدبي فضاء المنارة، بالإضافة لدردشة حقوقية لمناقشة حقوق الأشخاص الذين يعانون من إعاقات مختلفة".​

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018