ذوو الإعاقة يشتكون: نحن "أبطال" منسيون والاهتمام بنا موسمي

 خلفت الحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، منذ نهاية العام 2008 وحتى أواسط العام 2014 الماضي، أعدادا كبيرة من ذوي الإعاقات الحركية والسمعية وحتى البصرية. وبات هؤلاء بحاجة ماسة لرعاية جسدية وتأهيل نفسي، ومساعدة من أجل إعادة دمجهم في المجتمع.

إلا أن التعامل مع معظم ذوي المعاقين من مصابي الحروب الثلاث، لم يكن كما يستحقون، فرغم أن الفصائل والحكومة نعتتهم وما زالت بـ "الأبطال"، فالاهتمام بهم موسمي، ولم يتعد سلات غذائية ومعونات مقطوعة ومتباعدة، حتى بات "الأبطال" عالة على أسرهم بسبب ذلك.

 

أوضاع كارثية

وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة د. يوسف إبراهيم قال إن العدوان الإسرائيلي الأخير وحده، خلف عشرين ألف جريح، من بينهم نحو 3500 ذوي إعاقة، في ظل إمكانيات حكومية ومؤسساتية ضعيفة، ولا تقوى على تلبية الاحتياجات المختلفة لهذا العدد الكبير منهم.

وأضاف أنه على الرغم من ضعف الإمكانيات، فوزارته حاولت وتحاول باستمرار تقديم كل دعم ممكن لذوي الإعاقة، فهي تنفذ برنامجًا مخصصًا لدعمهم.

وقال إبراهيم: "تتنوع الخدمات بين التوعية والتأهيل النفسي والجسدي، وتقديم ما يحتاجونه من أدوات مساندة مثل العكاكيز وغيرها"، مبينًا أنه يتم التعامل مع كل حالة وفق ظروفها، فإذا كان الشخص ذو الإعاقة رب أسرة وعاطلاً عن العمل، فإنه يتم تحويله لاستمارة البحث الاجتماعي، ومن ثم يتم عمل ما يناسبه وفقا للإمكانيات المتوفرة.

وعن القنوات التي تساعد الوزارة في مهمتها تجاه ذوي الإعاقة، قال إن هناك مساعدات تقدمها مؤسسات المجتمع المدني، التي تحصل على مشاريع ممولة من جهات أجنبية وعربية، كما تساعد إسهامات وتبرعات رجال الأعمال وبعض المؤسسات المهتمة في تلبية بعض الاحتياجات.
وحول وجود اتصالات بين فرعي الوزارة في غزة ورام الله قال: الوزارة في غزة منفتحة تماماً على نظيرتها في الضفة الغربية، ونتواصل معهم باستمرار، لكن ثمة برامج متوفرة في رام الله يفقدها قطاع غزة".

 

تعاون محدود

من جهته، وصف رئيس جمعية الأصدقاء لرعاية المعاقين محمود أبو مر التواصل بين جمعيته ووزارة الشؤون الاجتماعية بالضعيف جداً، وأنه دون المستوى، ولا يوجد ما تقدمه الوزارة لهم، على عكس ما تحدث به وكيل الوزارة".

أبو مر تحدث عن البرامج التي تقدمها مؤسسته، وقال إنها إغاثية، إضافة إلى مساعدة ذوي الإعاقة بالسفر للخارج، لتلقي العلاج وتركيب أطراف صناعية، مشيراً إلى وجود برامج التأهيل والزيارات للمنازل والعلاج الطبيعي".

وأكد أبو مر أن هناك صعوبات تواجههم في تقديم الخدمات لذوي الإعاقة، منها أن الخدمات تعتمد على المشاريع المدعومة، والمعتمدة على تشغيل الحكومة مثل البطالة.

وأشار إلى أنه لو انعدمت المشاريع، فلن يكن هناك دعم كافٍ لشريحة ذوي الإعاقة، لأن الاعتماد سيكون على فرق المتطوعين، الذين يحتاجون لمن يؤهلهم للعمل.

وقال: في تلك الحالة، سيضطر ذو الإعاقة للنفقة على نفسه وعائلته من جيبه، وهذا يرهقه ويزيد أعباءه، خاصة أن جل ذوي الإعاقة ليسوا من فئة الموظفين أو ممن يحصلون على دخول ثابتة".

وطالب أبو مر بتنفيذ القانون الخاص بذوي الإعاقة، الذي أصدره المجلس التشريعي، وصادق عليه الرئيس عباس، وهو يلبي جزءًا من تطلعات واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.

 

منسيون

وبدا المواطن صفوت أبو طير، وقد فقد اثنتين من بناته خلال العدوان الإسرائيلي الأخير بينما أصيبت ثالثة بإعاقات كبيرة، حزينا، وهو يتحدث عن معاناة ابنته ذات الإعاقة، التي تتهيأ للتقدم لامتحان الثانوية العامة بعد شهرين تقريبًا.

أبو طير وصف شريحة ذوي المعاقين، خاصة ضحايا العدوان الإسرائيلي الأخير، بالمنسية، مؤكدا أن ما قدم ويقدم لهم ضئيل ولم يرتق للمستوى المطلوب، وعائلة ذي الإعاقة هي من تتكفل بمعظم احتياجاته وتقدم له الرعاية والتأهيل المطلوب.

وأكد أن وزارة الشؤون الاجتماعية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، وجودها شكلي، ولم تسهم في تحسين حياة ذوي الإعاقة، وكل ما يقدم هو ذر للرماد في العيون.

وشدد أبو طير على أنه أدرك ذلك مبكرًا، وركز على خدمة ابنته بنفسه، وتلبية كل احتياجاتها، وإعادة دمجها في المجتمع.

وطالب أبو طير وغيره من أهل ذوي الإعاقة بإنشاء وزارة أو هيئة تخصهم هذه الشريحة، على غرار "هيئة شئون الأسرى"، خاصة أن أعدادهم باتت كبيرة، وهم بأمس الحاجة للرعاية والاهتمام، مؤكدا أن استمرار للحاقهم بوزارة الشؤون الاجتماعية، التي تقدم خدمات لفئات عدة في المجتمع، فيه ظلم لهم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018