السياسة تضرب الاقتصاد: مليار و200 مليون شيقل مديونية إسرائيل على شركة كهرباء القدس

 

أثارت قضية انقطاع التيار الكهربائي عن مدن وقرى شمال الضفة، في الأسبوع الأخير من شهر شباط الماضي، وتهديدات أخرى لشركة كهرباء القدس، مخاوف لدى القائمين عليها من استخدام مشكله ديون الشركة لأغراض سياسية، ويأتي هذا التهديد في ظل ظروف اقتصادية سيئة تعيشها السلطة والمواطن.

وحال الشركة لا يسر أحدا، فالشكوى من الديون كبيرة، ومن عدم القدرة على التحصيل، ومن ضعف قدرة القضاء على إحداث فرق مع ملفات سرقة التيار او ملاحقة المخالفين وغير المسددين، وثقافة عدم الدفع في مناطق سكنية كثيرة، وسرقات يقوم بها مواطنون ومؤسسات ليسوا بالضرورة من الفقراء، بل من الأغنياء أيضا.

"الحال" قابلت القائمين على الشركة، واطلعت على مشاكل وأزمات كبيرة تعترض الشركة، ليس من باب الترويج للشركة، بل توازنا وموضوعية في سياسة "الحال" التحريرية التي تنتقد حينا وتعطي الناس والمؤسسات حقهم في الحضور الاعلامي.

 

جويلس: تراكم ديون المواطنين هو السبب 

وعن أزمة المديونية الكبيرة، قال مدير فرع محافظة رام الله والبيرة د. زياد جويلس إن تراكم ديون المشتركين أسهم برفع نسبة المديونية لإسرائيل خلال الفترة السابقة، وتتراكم الديون مع مرور الأيام، وكذلك فوائد التأخير المستحقة، حيث وصلت نسبه الديون إلى مليار و200 مليون شيقل، والشركة حاليا تتوجه للقضاء نتيجة قضية مرفوعة من قبل الشركة القطرية الإسرائيلية على شركة كهرباء القدس، للتحفظ على ممتلكات الشركة بالقدس أو بالضفة، خاصة مناطق C، لاسترداد الديون.

وشدد جويليس على أن أزمة المديونية لا علاقة لها بأية إخفاقات في الشركة، وإنما فقط في عدم دفع المواطنين ما عليهم من مستحقات، مؤكدا أن الفقر ليس السبب، لأن جداول غير الدافعين تشير الى جهات حكومية وشركات ومؤسسات خاصة وعائلات ميسورة.

 

مساندة القضاء ضعيفة

ولا تنفع مقاضاة غير الدافعين في كثير من الأحيان، وعن ذلك يقول موظف قسم المتابعة القانونية محمد شبايح إن تحصيل الديون يتم من قبل ست فرق، تقوم بعملها على أكمل وجه، ولكن الناس لا يستجيبون للإخطار الشفهي ولا الخطي، رغم أنه يتم تسليمهم لقسم القطع والربط، ومن ثم تحويلهم للقضاء، وتؤخذ بعين الاعتبار عدة أوراق (صورة عن العقد، وكشف حساب، وبراءة الذمة)، ويتم تزويدها لقسم المحامي حسب مصلحة الشركة إن كان المشترك من حاملي هوية القدس أو هوية الضفة.

 

مشاكل تواجه الشركة

يقول أحد محامي الشركة محمود قراعين بخصوص المديونيات إن الشركة تقوم بشكل مسبق بإرسال فواتير ومطالبات مالية، أي أن المشترك يعرف ما عليه وما لديه، والملفات تحول إلى المحامين وهم يقومون بإرسال الإخطارات، وهناك 90% من المواطنين لا يستجيبون لذلك، وهنا تقوم الشركة بتحويل المطالبات الى المحاكم.

ويضيف قراعين: لكن القضية قد تأخذ سنوات بالمحكمة للنظر فيها، لأن من الطبيعي أن يقوم المواطن بتعيين محامٍ للدفاع عنه، والمحامي يستغل كل ثغرات القانون لتأجيل الدعوى، ومن أكبر المشاكل التي تواجهنا في مسألة المحاكم هي التبليغات، تبليغ المطالبات والإجراءات القضائية للمشتركين، خصوصا في ريف رام الله، بالمنطقتين الغربية والشرقية، فهناك بعض المناطق تخضع للمنطقة C التابعة للسلطة الاسرائيلية، وعملية التبليغ فيها ليست سهلة. 

ويتابع قراعين: "بالنسبة للمديونية العالية (المبالغ الكبيرة) الكامنة بموضوع المخيمات والمناطق الرمادية بين رام الله والقدس، فهذه المناطق تكون فيها حركة موظفي المحكمة أو الشرطة أو حتى الأجهزة التنفيذية من أجل التبليغ صعبة جدا، ويشمل ذلك قسما كبيرا من المديونية ممن يحملون هوية القدس، حيث تقر السلطة الوطنية وتعترف بعدم قدرتها على أخذ أي إجراء تنفيذي مثل الحبس، إلا أن نسبة النجاح في هذه القضايا تتراوح بين 60%-75% ولكن بعد مرور زمن طويل لتحقيق هذه النسبة.

وعن حلقة القضاء المفقودة، يقول قراعين: غالبًا ما يلجأ القضاء إلى التعاطف مع الشارع  بسبب تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي السيئ، ما يدفعهم إلى التخفيض عن المواطن، إضافة إلى أن تكييف التهم بحق سارقي التيار ينتابه الكثير من الغموض، ففي القانون لا يوجد مصطلح سرقة كهرباء بل مصطلح تلاعب، والفرق بين المصطلحين يخلق فرقا في التهم والعقوبات".

 

طرق سرقة الكهرباء

في حديث مع سكرتير قسم التفتيش عزت بدران، قال إن الشركة تفتش ما يقارب 97 منطقة لملاحظة نسبة الفاقد من التيار الكهربائي، لكن طرق السرقة كثيرة وليس من السهل السيطرة عليها.

وعن تلك الطرق قال بدران: "من طرق السرقة التي يقوم بها المواطنون مد سلك مباشر من شركة الكهرباء، أو فتح كابل وأخذ خط منه، أو الشبك من أسفل المفتاح، أو وضع قطعة بلاستيك داخل العداد نفسه".

وأفاد بدران أن السرقة تتم من قبل المحلات التجارية، التي تنكشف بسهولة خاصة إذا كان المحل كبيرًا وفيه مجمدات وثلاجات وغيره، مشيرًا الى أن السرقة موجودة في المخيمات بنسبة كبيرة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018