"من تحت الركام".. فيلم يروي حكاية أمل

 في الحرب التي شنتها قوات الاحتلال أواخر عام 2008 على قطاع غزة، وقعت مجزرة عائلة السموني التي أودت بحياة 21 شخصاً من العائلة، وأصبحت تلك المجزرة لبشاعتها حديث الشارع. شن الاحتلال حربين أخريين، وواصل ارتكاب المجازر.
"من تحت الركام" فيلم وثائقي يحاكي غزة ويروي قصة عائلة السموني، وهي من عشرات القصص التي تعلق بالذاكرة بعد كل حرب على القطاع، ويلقي الضوء على العديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية الكثيرة.
مجزرة آل السموني كانت فكرة البداية، فصوروها وكأنها بداية ثلاث حروب، وعدة مجازر، طالت القطاع وأهله، لتعري احتلالاً طالما تغنى بالإنسانية.
بدأت أحداث الفيلم الوثائقي، بتوثيق حالة الطفلة "أمل" الشاهدة على مجزرة استهدفت عائلتها، وما زالت حيّةً في الذاكرة، ومتكررة مع أقرانها في غزة، حيث مجازر الاحتلال واعتداءاته.
تروي الطفلة أمل (12 عاماً) في الفيلم قصتها يوم المجزرة، وروت أسوأ ما حدث في الليلة التي ردمت فيها تحت الركام لأربعة أيام، هي وثلاثة من أبناء عمومتها الأطفال أحياء، تقول: "الشعور بأنك ميت لا محالة، شعور يجعلك تتمنى الموت الفعلي فوراً".
وفي حديثٍ مع معلمتها، قالت إن الأطفال في المدارس تولد لديهم حالة من العنف الواضح، خاصةً في الفترات التي تلي الحروب، واصفة حالة أمل بأنها في هدوء دائم وشرود، وقلة تركيز.
يُكمل الفيلم طريقه نحو من أنقذ أمل، فتوجه فريق العمل إلى مركز الإسعاف والطوارئ، حيث التقوا مجموعةً من المسعفين وناقشوهم حول العمل أثناء الحروب، فاقترح أحد المسعفين أن يصحبهم إلى أماكن أنقذ فيها أشخاصًا، فتساءل الطاقم إن كان هو من منقذي من بقي من عائلة السموني في أيام الحرب الأولى، فقال إنه أنقذ ثلاثةً من أطفال العائلة وقتها.
بدأ المسعف يسرد إحدى قصصه دون عناء في استرجاع الذاكرة، فسار في شارع صلاح الدين، ودخل إحدى المزارع، ومشى قليلاً في شارعٍ ترابي، وخلال طريقه كان يجد المصابين ويعجز عن فعل شيء لبعضهم، لأن جيش الاحتلال كان يستهدف طواقم الإسعاف. وقال: "لم تسمح قوات الاحتلال سوى لثلاثة أشخاص بدخول المنطقة، وأنا منهم. هنا كانت المجزرة، وهنا كان صوت الأطفال من تحت الركام ينادون "نريد الماء"، وكنت أبحث لهم عن الماء ولم أجد سوى ماء متسخ كان مخصصًا للدجاج، فقط ليظلوا على قيد الحياة".
واصل طاقم التصوير والمسعف السير، فالتقوا بطفل على وجهه آثار ضربة قديمة. اقترب منه المسعف وسأله عن اسمه، فأخبره بأنه أنقذه في الحرب، فاحتضنه وصار يبكي.
خلال سيرهم، لم يبق على الوصول إلى منزل أمل سوى بضعة أمتار، والمُسعف لا يعلم بوجودها، وبأنه يوثق أحداث فيلم وثائقي من بطولتها. وصل الطاقم للمنزل، وقابل المُسعف أمل مصدوماً وأخذ يبكي، وعندما عرفت أمل أنه هذا المسعف هو من أنقذها، بدأت هي الأخرى بالبكاء.
ويفتح الفيلم المجال لأمل ومُنقذها ليرويا الحدث، واعتذر لها المُسعف عن عجزه عن جلب ماء نظيف لها وهي تحت الركام.
طلب زميل المُسعف من طاقم العمل إيقاف التصوير، موضحاً لهم أن المُسعف يُعالج نفسياً بعد كل ما مر به من مواقف خلال الحروب التي طالت القطاع، ومن حالات عايشها.
"من تحت الركام" يروي إحدى القصص لأبطال ذنبهم فقط أنهم عاشوا تحت غطرسة محتل، وآخرين لبوا نداء الواجب ودفعوا من حياتهم واستقرارهم ثمناً باهظًا ليستمر الأمل.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018