نظرة تقييمية لتغطية مفاهيم النوع الاجتماعي في الحال

02/10/2015

ناهد أبو طعيمة

 

شكلت جريدة الحال، منذ صدورها، إضافة نوعية، لا سيما أنها تصدر ضمن رؤية إعلامية مختلفة ساهمت بتقديم نموذج جديد للصحافة المكتوبة بإطارها العام. مع ذلك، هل شكلت حالة فريدة في التغطية الإعلامية لواقع صورة المرأة والرجل في المشهد الإعلامي؟ وهل كانت منبرا لطرح القضايا الحساسة ليساهم في تغيير الذهنية السائدة عن أدوارنا، أو على الأقل خرقها، في ظل صدورها عن أهم مؤسسة أكاديمية قادرة على استعراض نماذج مهنية ناجحة ومذهلة؟ وإلى أي مدى ابتعدت عن الأنماط التقليدية التي تسجن الرجال في خانة السيطرة وترهن النساء للخضوع ونكران الذات، كما تكرسها وسائل الإعلام المتنوعة بدون وعي بذلك؟ 

 

السياسة التحريرية

الحال لا توجه المراسلين والمحررين للتعاطي مع قضايا النساء على نحو خاص، وليست لديها سياسة تحريرية مكتوبة تجاه قضايا النوع الاجتماعي، بمعنى أن هذا متروك لفهم وتوجه الصحافي، ومع ذلك، تنتصر الحال للنساء على طريقتها بشكل ما، من خلال الطرق المباشر لبعض القضايا، مثل قضية الحجاب التى طرحت أكثر من مرة وبزاويا مختلفة، أو قضية المثليات في فلسطين، أو الزواج العرفي، أو تسليط الضوء على نماذج مختلفة، كأول نجارة أو سائقة تاكسي.

 

حجم مشاركة الصحافيات

في قراءة لحجم مشاركة الصحافيات في الحال، يتبين أنه تصاعدي، وبالتدقيق في السنوات الأربع الأخيرة من 2010- 2014، يتضح أن 59 مادة كتبتها صحافيات محترفات وطالبات، وارتفع العدد إلى 107 مواد في مجموع إصدارات الحال للعام 2011، أي ما يعادل 30% من المواد المنشورة. وازدادت النسبة في العام 2012 لتصل إلى 41% من المواد التي كتبتها صحافيات.

وتتباين مشاركة الصحافيات من عدد لآخر في إصدارات 2014؛ حيث كان أدناها في العدد 113 بنسبة 45.5% (15 مادة كتبتها صحافيات من مجموع 33 مادة منشورة)، وأعلاها في العدد 109 بنسبة 72% (23 مادة كتبتها صحافيات من مجموع 33 مادة منشورة)، وبمعدل إجمالي 59% (الصحافيات كتبن 238 ماده من أصل 404 مواد منشورة) في عام 2014.

وكانت مساهمات الصحافيات في أعداد عام 2014 أعلى من مساهمة الصحافيين (في العدد 102 مساهمتهن 61% من مجموع المواد المنشورة، وعلى التوالي 60%، 57%، 59%، 53%، 54.5%، 61%، 72%، 57%، 70%، 58%) باستثناء العدد 113، حيث المساهمة الأدنى للصحافيات بنسبة 45.5%، وهي الأدنى لحساب مساهمة الصحافيين.

ويمكن تفسير المساهمة المرتفعة للصحافيات، كون رئيسة التحرير سيدة، وبالتالي، فتأنيث المشهد حاضر من خلال دفع الصحافيات للكتابة. ومن جانب آخر، فإن عدد الطالبات في قسم الصحافة في الجامعة أكبر، ولذلك، فمساهمتهن أكثر، لا سيما في الصحافة المطبوعة. وعليه، يمكن الاستخلاص أن جريدة الحال، بالمقارنة مع الصحف الشهرية تعطي المساحة الأوسع لمشاركة الصحافيات واستقطابهن، وبالضرورة الطالبات، ما يحسب لهيئة التحرير وإدارة مركز تطوير الإعلام. 

 

رصد المضامين الإعلامية من خلال منظور النوع الاجتماعي

* لا بد من التأكيد بأن الحال غير متخصصة في قضايا المرأة، ومع ذلك، فإن حجم تناول قضايا المرأة فيها، في أحسن الأحوال، وصل إلى 33% من مجموع الأعداد الصادرة عام 2012، ولم يتعد مجموع المواضيع ذات العلاقة بقضايا المرأة 15 موضوعاً في عام 2010. ولو أخذنا عام 2014 كنموذج، فسنجد أن نسبة التغطية التي خصصت لقضايا المرأة بلغت 28% من مجموع المواد المنشورة في العدد 108، وأدناها في العدد 113 حيث بلغت النسبة 6%. وبلغ معدل التغطية الإجمالي لكل الأعداد في عام 2014 نسبة 14.4% (58 موضوعا من مجموع 404). 

* العلاقة بين المشاركة الواسعة للصحافيات في الكتابة على صفحات الحال لا تعني بالضرورة تناولاً أكبر لقضايا المرأة، فقد بلغت مساهمتهن 72% من مجموع المواد المنشورة في العدد 109 لعام 2014، وبلغت تغطية قضايا المرأة في العدد نفسه 6.2% من إجمالي الموضوعات المطروحة، ما ينطبق أيضا على العدد 111، حيث المساهمة 70% من الموضوعات المنشورة مقابل 12% لموضوعات تختص بقضايا المرأة.

* تحديد أولويات المواد المنشورة في سياق الظروف الوطنية المختلفة التي تحيط بالتحضير لصدور العدد، (العدد 110 لعام 2014 الخاص بالحرب على غزة تناول 19 مادة صحافية للصحافيات مقابل 12 الصحافيين).

* هناك تباين نوعي ملموس في نوعية القضايا الاجتماعية والقطاعية المطروحة على خلاف الطاغي السياسي في الصحف، ما بدا جليّا في عديد من المقالات التي تترك بصمة وتأثيرا على واقع المرأة، كما هو الحال أيضا على الرأي العام أو قراء الجريدة عكس الصحف الأخرى. الصحافيات يتكاثرن في الصحافة النسائية والفنية، ويضمر عددهن في الصحافة الاقتصادية والمالية والعلمية، فليس المطلوب أن تستأثر قضايا المرأة بكل ما تكتبه الصحافيات، بل يكون جزءاً من اهتمام وتوجه الزملاء الصحافيين أيضاً. بمعنى أنه قد لا تكون قضايا المرأة للجريدة أولوية في الإطار الإستراتيجي لرؤية الحال، وإنما تبني النوع الاجتماعي من منظور شمولي يعكس ذاته إيجابا بالمقام الأول على قضايا المرأة ودورها وصولاً إلى تغطية آمنة ومتوازنة ومدمجة في كافة القضايا من منظور النوع الاجتماعي. 

بالرجوع إلى جل التغطيات التي تم رصدها في جريدة الحال، والتي تتأرجح بين صانعات للرسالة شاهدات ومتصلات بالأحداث، لا سيما في المواضيع التي تتطلب مسرحة معينة وضحايا ودموعا وشفقة، لا تختلف في زوايا الطرح وطبيعة الطرح عن باقي الصحف بل هي ذات الرؤى.

هذا لا يعني أننا لا نحبذ التخصص بقضايا المرأة لصحافيات لديهن الرغبة في ذلك، وإنما لا بد من التوازن وعليه، واستخلاصاً، لم تقدم الحال نموذج التغطية المثلى لقضايا النساء، فهي لم تدع النسوية، ويتصف تدخلها وطرحها بالتسلل بخفة دون اختصام الآخر كما في منشورات أخرى تناقش قضايا النساء.

 

التوصيات 

  • إعادة النظر في سياسة التوزيع للحال، لأنها لا تصل جمهور النساء. 

  • زيادة حضور النساء في القضايا الاقتصادية والعلمية والمالية.

  • تبني رسائل إعلامية تعزز مفاهيم الشراكة والمساواة من خلال نقاشات معمقة. 

  • صياغة سياسية تحريرية مكتوبة تعمم على الصحافيين/ات لتعميق منظور النوع الاجتماعي في كافة التغطيات الإعلامية.

  • تدريب المراسلين ورسامي الكاريكاتير الجدد على النموذج الجيد للتغطية الآمنة لقضايا النساء فيما يتعلق بالعنف الأسري، بما فيها الصور ورسوم الكاريكاتير.

  • تكريس زاوية خاصة لعرض تجارب وصور لنساء حاولن وصنعن فرقا داخل أسوار الجامعة وخارجها لإظهار فرص وحيوات مشرقة.

  • رفع الوتيرة وتشجيع الصحافيين/ات في تناول قضايا المرأة، بطريقة نموذجية تفتح نقاشا مجتمعيا معمقا. 

  • تبني سياسة الطرق المتواصل بأن تفتح قضية كل موسم وتقوم بالعمل عليه وتستمر التغطية الفعالة حتى تستطيع أن تخلق صدى وأثرا فاعلا في القضايا الجندرية الحقوقية المطروحة، بحيث تدفع الصحف الأخرى لتبني نفس القضية، وهذا يخلق أثرا كبيرا، وتجسيدا حقيقيا لشراكة الإعلام في القضايا والهموم الجندرية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018