ما قاله العاملون في الحال

02/10/2015

كان الحراس يغلقون علينا المبنى

وليد مقبول- مصمم الحال سابقا

بداياتي كانت معها. لكن للأسف لم أتمكن من الاستمرار. أذكر أيامها أننا كنا نسهر ليلا ونعمل في الإجازات حتى يصدر العدد. كانت هناك إشكالية كبيرة في كيفية إعداد الصفحات بشكلها الحالي، من حيث التحرير والتدقيق، حتى إخراجها. أذكر مرة أننا تأخرنا في الصدور بسبب توقيف العدد في المطبعة. اعترض أصحاب المطبعة على أحد المقالات.

ومما لا يمكن أن أنساه أنني كنت قد دعوت أهلي لزيارتي من نابلس في رام الله يوم إجازتي. وقد جاءوا وعادوا مساء قبل أن أعود إلى المنزل لأننا كنا نمتلك إصرارا قويًّا على إصدار العدد. أيامها كان حرس الجامعة يأتوننا مرارا وتكرارا، متسائلين عن موعد مغادرتنا المبنى، لأنهم مضطرون لتسليم "الوردية" والمباني مغلقة، فاضطررنا في كثير من المرات أن نبقى داخل المبنى والأبواب الخارجية مغلقة علينا، وبعد أن ننتهي، كنا نتصل بالحرس ليفتحوا لنا الأبواب ونخرج منهكين.

أيامها كنت والأستاذ عارف حجاوي والسيدة نبال ثوابتة نعمل ليل نهار في آخر أيام الإصدار، ونبال تتصل مع المحررين تارة ومع المدققين تارة أخرى. لا أنسى كيف كان الإنترنت أيامها بطيئا وضعيفا، خصوصا عند استلامنا للصور المطلوبة. وقتها كان التركيز على الكاريكاتير، وهذا ما شغلنا جميعاً، لا سيما موضوع الكاريكاتير المصاحب للمواضيع والتحقيقات، وتأخر الكاريكاتير أو ضعف شبكة الإنترنت أو كبر حجم الصورة، ما كان يسبب إرباكا مضاعفًا لإنهاء العدد.

أجمل يوم بعد هذا التعب هو وصول الجريدة من المطبعة. كنا ننتظرها كأسير أفرج عنه أو قريب عاد من السفر. كانت أياما متعبة ممتعة ولا تنسى. وما زالت تفاصيلها راسخة في ذهني. كانت الحال مولودنا الجديد وأمامها تحديات جسام لتعيش وتستمر. ولم يتوقع أحدنا هذه الاستمرارية.

 

أغرق في القراءة وأنسى الرسم

مراد ضراغمة- رسام الكاريكاتير

كانت تجربتي مع الحال رائعة ومميزة. بدأت مشواري فيها في سنة 2008 وما زلت أتذكر أولى محاولاتي للتواصل مع القائمين عليها لأنشر رسوماتي.

المقالات المنشورة بالجريدة ذات طابع مختلف ومتميز عن باقي الصحف التي تنقل الخبر كما هو غالبا. وللحال لمسة مميزة وفيها نوع من التشويق يجذب القارئ.

وعندما تصلني المواد لأرسم لها كاريكاتيرات، كنت أوضع دومًا تحت سيف الوقت. مطلوب مني مجهود كبير في وقت ضيق في معظم الأحيان، ويجب أن أنجز الكاريكاتيرات بسرعة. وكنت أغرق في قراءة المواضيع وأنسى الهدف الرئيس وهو رسم الكاريكاتير. وأحرص دائما على قراءة الحال لتطرقها لمواضيع تمس حياتنا بشكل مباشر وضربها الأمثلة والقصص على كل خبر، كما أن هناك مصداقية وشفافية وتنوعا لم أجدها عند الغير. أتمنى لجميع الطاقم التقدم والتطور الدائم.

 

عندما كتبت لأول مرة

حسام البرغوثي- إداري في مركز تطوير الإعلام

بدأنا الحال عام 2005، على أن نصدر منها أربعة أعداد. عملت مع الأستاذ كان عارف حجاوي رئيس التحرير والسيدة نبال ثوابتة. كان العدد الأول تحديا لنا كوننا سنخرج بنموذج جريدة جديدة فريدة من نوعها، تختلف عن نمط الصحف الصادرة. كان العمل على اختيار المواضيع سلساً. وكان معظم الصحافيين بانتظار فرصة لكتابة ما يجول في خاطرهم من مواضيع لا يستطيعون نشرها في صحفهم، فوجدوا فرصتهم في الحال. ونجحنا في العددين الأول والثاني.

طلب مني الأستاذ عارف كتابة مادة، وكانت أول تجربة لي في الكتابة. أذكر أن الموضوع كان بعنوان "الطريق إلى غينيس". قابلت شخصا كان قد كتب عبارة "نعم للسلام" مليونين ومئتي ألف مرة ونيف. وكتبت مادة من أربع صفحات. طلب مني رئيس التحرير اختصارها. وأصبح موضوعي صفحة صغيرة. وحينما نشرت في العدد الثاني من الحال، كان لها صدى واسع، واتصلت بي وكالة رويترز ومجموعة من الفضائيات المحلية والعربية حتى يتواصلوا مع هذا الشخص. فرحت جدا بهذا الإنجاز، فأحببت الجريدة أكثر. وعملت بجهد أكبر. كانت مهمتي هي توزيع الحال. وفي العددين الثالث والرابع، شاركت أيضا بالكتابة. 

ومن مهامي أيضا متابعة الصحافيين الذين كانوا يتأخرون في تسليم موادهم، ما يضطرنا لإجراء عشرات المكالمات يوميا لمتابعة عملهم. كان عملا مرهقا، لكننا استمتعنا لأننا أوجدنا كيانا بات له اسم بارز.

توقف الإصدار لعدة أعداد بعد إيقاف التمويل. وانتقلت رئاسة التحرير من عارف حجاوي إلى نبال ثوابتة. ثم جاءنا بعدها دعم لمعاودة الإصدار والاستمرار بالجريدة، ليس لعدد أو اثنين، بل لأعوام حتى وصلنا العشرة. ولم يخل أي عدد من متابعات مع الصحافيين. وفي العامين الأخيرين استقطبت الحال طلبة الاعلام للكتابة فيها.

أحد المواقف التي أخافتني في أيام الحال الأولى عندما كتبنا تقريرا عن حماس في فترة الاقتتال مع فتح. كان هناك كاريكاتير عن حماس في الصفحة الأولى، والمانشيت عن حماس. وفي صباح نشر العدد، عند الساعة الثالثة فجراً، اتصل بي الموزع، وقال إن الجريدة مسيسة، فقد أوقفت قوات الأمن الوقائي الموزع وصادرت العدد، معتقدين أنها كانت لحماس.

 

خروج عن جلباب الصحافة العربي

إياد الرجوب- محرر الحال سابقا

عرفتُ الحال منذ بداياتها، قارئا ثم كاتبا فيها فمحررا لها. تجربة صحافية أعتز بها، فيها خروج متّزن عن مألوف الجلباب الصحافي العربي، وهذا ما تحتاجه ساحتنا الفلسطينية في ظل انجذاب الصحافة الموجودة باتجاه الصوت الرسمي أو الحزبي وتهميشها صوت المواطن.

في الحال دوما رهانٌ على الجديد، لا نَقل فيها ولا تقليد. أما جواز عبورها الدبلوماسي للقارئ فهو ابتعادها الواضح عن دبلوماسية الطرح، والتصاقها بمبدأ: "من حق القارئ أن يعرف الحقيقة"، ولهذا، كثيرا ما اصطدمت مع صانع القرار وصولا للمحاكم، دون أن يردعها ذلك عن مواصلة مسيرتها وفق نهجٍ خطّته لنفسها منذ عددها الأول. 

من أهم ما يميز الحال التكثيف بعيدا عن الحشو، فلا تقع عينك إلا على جوهر الموضوع، سواء في العنوان أم المتن أم الصورة أم الكاريكاتير، ولهذا فإن قارئها يصل لمراده دون عناء البحث في تفاصيل مملة، وهو بذلك يستشعر مدى احترامها لوقته وعقله وذائقيته، فيبادلها الاحترام احتراما.

الحال، حالة صحافية فلسطينية يتمنى غيرها أن يكونها.

 

 

مشاكل وتهديدات

عاصم ناصر- مصمم الحال

بدأت إخراج الحال من العدد السادس. ونحن الآن وصلنا للعدد 115. كانت تجربة فريدة من نوعها، فأنا أعمل في صحف أخرى. لكن تجربة الحال كانت جدّا مميزة، لأن الذين عملوا في الحال كانوا كثرا، وقد تغيروا عدة مرات. كانت تجاربنا فيها منوعة جدا. كانت الحال جريئة في طرح المواضيع، وتعرضنا كطاقم عمل للمشاكل والتهديد أكثر من مرة. والآن، اختلفت الحال وأصبحت تجارب طلابية أكثر منها عمل محترفين، وهذه تجربة لها مميزاتها أيضًا. وكقارئ قبل أن أكون ضمن طاقم العمل، كانت الحال وما زالت تضم مواضيع لا أجدها في الصحف العادية. لم يكن نجاح الحال ممكنا لولا تضافر جهود العاملين فيها شهراً تلو الآخر. وعلى مدار السنوات الماضية، كنا نبحث عن وسائل لتحرير الحال من سيطرة أي جهة خارجية، لإيجاد جريدة مستقلة لا تخضع لقرارات أحد. وباعتقادي أننا نجحنا في جعل الحال مستقلة، فنحن نوزعها ونطلق عددا تلو الآخر دون أن يؤثر أحد على مضمون الجريدة.

 

التجربة في بداياتها

علي بطحة- الموقع الإلكتروني

تجربة الحال ما زالت في بدايتها رغم مرور 115 عددا على صدورها. وقد تباينت مراحلها؛ فقد كانت في بدايتها نقدية، ثم قل النقد نوعا ما. ولأن الحال جريدة طلابية في معظمها، فيجب أن تكون نقدية بشكل أعلى مما هي عليه الآن؛ لأن الطالب في حِل من أي قيد أو أي سلطة مرتبطة به. وبالتالي، فلا بد أن يكون صوته عاليا حتى لو أزعج الجميع، فهذه هي وظيفة الإعلام بشكل عام. وبإمكان الحال الانتقاد بشراسة أكبر من تلك المتاحة في الجرائد الحكومية أو العامة. أتمنى أن تكون مسيرة الحال المقبلة أكثر نقداً وطرقاً للممنوع.

 

 

 

تهديدات هاتفية

بثينة السميري- مديرة المشاريع في مركز تطوير الإعلام

حين بدأنا الحال قبل عشر سنوات، لم يتوقع أي منا استمرارها هذه المدة. بالنسبة لنا، كانت تجربة جديدة سنعمل عليها وكلنا رغبة بمعرفة إلى أين قد يصل صداها. كانت البداية الاتفاق على إصدار أربعة أعداد، وقد نجحت. ووجدنا أن صداها كان كبيرا، فبحثنا عن مزيد من التمويل لأربعة أعداد جديدة، واستمرت نجاحاتها لنستمر في البحث عن تمويل يوفر الأموال اللازمة امواصلة إصدارها.

في بداياتها، كانت نموذجا صعبا، فقد سببت لنا الكثير من المشاكل، فقد كنا نعمل باستقلالية ومهنية وموضوعية، وكانت لدينا جرأة لانتقاد الجميع أيا كانوا بصورة مهنية مدعمة بأدلة دائما، وهذا لم يرض كثيرين. كنا نتلقى العديد من الشكاوى، وتعرضنا للتهديد بشكل مباشر عبر الهاتف، وهذا ما جعلنا في مرحلة ما نقف لنرى إن كنا سنستمر بها أم لا، لكن ذلك دورنا. اقتنعنا أن هذه العقبات دليل صواب طريقنا الذي نسير فيه، وشعرنا أننا في موقعنا المناسب، وتارة كنا نتهم بأننا حماس، وأخرى بأننا فتح، وهذا دليل على استقلاليتنا.

نحن فخورون بالحال؛ فالكثير من الأسماء اللامعة كتبت فيها، ونحن فخورون بأن كثيرا من طلابنا كتبوا وما زالوا يكتبون فيها ليصبحوا أسماء لامعة بفضلها، وقد نال بعضهم فرص عمل بناء على أعمالهم في الحال، وهو ما نعده إنجازا نفخر به بشدة.

في أحد الأعداد، نشرنا مقالا فيه انتقاد لمنظمة التحرير، فجاءتنا تهديدات هاتفية، فخفنا، واضطررت للنوم في بيت رئيسة التحرير نبال ثوابتة. كانت فترة صعبة، ومع ذلك، استطعنا تجاوزها، واكتسبنا القوة على إثرها.

 

ريم زبن

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018