الحال في غزة.. تنوع وشمولية

02/10/2015

سامية الزبيدي

شكلت "الحال" إضافة نوعية للصحافة الفلسطينية المحلية، من حيث دوريتها، وشمول نظرها، وتنوع مشاربها، وتجدد مضامينها، وحفاظها على استمراريتها منذ عقد من الزمن.

وتجاوزت "الحال" الحدود المكانية التي فرضها الاحتلال الواقع، والزمانية التي عطلها الانقسام الطارئ، لتعيد تقديم المسلّم من معارفنا نقداً وبلاغة، وتبرز الأصيل من تراثنا لغة ومضموناً.

وسعت "الحال" إلى تجاوز شرح الحال الفلسطينية إلى الغوص فيها، والبحث والتمحيص والتمييز بين الغث والسمين فيها، فسلطت الضوء على كثير من الملفات المهملة، والفاسدة أحياناً.

ولم تَنسق أو تُسق إلى مجاملة المقامات الرفيعة على حساب المهنة التي وضعت من إعلاء قيمتها هدفاً لها.

كانت "الحال" منصة للرأي والرأي الآخر، والحجة ونظيرتها، والحكمة وضالتها. وأصبحت جرساً يدق في رؤوس المقصرين والمتساهلين في حقوق الناس، وفي آذان المتآمرين على الحقيقة.

ومن البداية، فتحت "الحال" أبوابها أمام الصحافيات والصحافيين الجريئين للكتابة المهنية والقوية من كامل الوطن، فكانت لهؤلاء من قطاع غزة إسهامات واضحة.

فعلى مدار عشرة أعوام من عمر الحال، كتب العشرات من الصحافيات والصحافيين، من ألمع الأسماء، إلى أولئك الذين التحقوا بالمهنة حديثاً، فلم يعد المعيار يوما ألمعية الاسم، بل الموضوع، سواء كان كاتبه صحافيّاً مخضرماً أو متدرباً أو دارساً للإعلام أو غيره.

وتميزت الموضوعات الصحافية التي تناولت قطاع غزة على صفحات "الحال"، بإيلاء فنون القصص والتقارير الإنسانية، والتحقيقات الاستقصائية، مساحة أكبر، وانشداد للموضوعات الاجتماعية، سواء كانت أزمات دائمة، أو طارئة، أو نجاحات هنا وهناك.

ولا نبالغ إن قلنا إن "الحال" نجحت في تقديم صور متنوعة عن قطاع غزة لا تحصره في خانة واحدة، وأولت اهتماماً نزيهاً ومتكافئاً إزاء كل قطاعات المجتمع، وفئاته؛ فعالجت قضايا النساء كما الرجال، كما القضايا المشتركة، وذوي الإعاقة، والمهمشين والفقراء، كما المبدعين، والناجحين، وغريبي الأطوار.

وإن كانت الصبغة الاجتماعية هي الغالبة، إلا أن الموضوعات السياسية ظلت حاضرة في أجواء صعبة مرت على فلسطين عموما، وقطاع غزة خصوصاً، مع انقلاب النظام السياسي على نفسه، وانشطاره إلى شطرين؛ فبات طرق الحديد، في أحيان كثيرة، محفوفاً بالمخاطر، ساخناً كان أو بارداً.

وإن احتكمت "الحال" إلى منطق المهنية والاستقلالية في الطرح، فإن تراجعاً موضوعياً طرأ على عدد التقارير ذات الطابع السياسي المحض، الممهورة بتوقيع صحافيين وصحافيات من غزة، وعنها.

وفي جانب آخر، تميزت "الحال" بانتصارها لقضايا النساء وكتاباتهن الصحافية المهنية، وأحياناً الأدبية، فنثرت عبر صفحاتها حيوات متنوعة لنساء ناجحات، ومكلومات، ونقبت عن أسباب استمرار التمييز ضدهن، وتعنيفهن، وتهميشهن في السياقات المختلفة.

كما فتحت "الحال" صفحاتها أمام الصحافيات الناشئات، اللواتي وجدن عبرها مساحةً للنشر، وتسجيل حضور صحافي.

تتجدد "الحال" في عامها العاشر، صفحة إلكترونية بوسائط متعددة، ما يحافظ على استمراريتها، ويراكم على تجربتها، ويستجيب لتطورات العصر التكنولوجي، من دون أن تفرط في إصدارها الصحافي إخراجاً، وطباعة ورقية.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018