نتنياهو يدير معركته الانتخابية على الأكتاف الفلسطينية!

01/21/2015

الغضب الذي يبديه رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هو ليس فقط على المسار الفلسطيني في الساحة الدولية، طلب الاعتراف بفلسطين دولة ثم طلب إقرار مشروع إنهاء الاحتلال خلال سنتين واقامة الدولة رسميا ضمن اتفاق سلام، ثم التوجه لمحكمة جرائم الحرب الدولية. صحيح ان هذا المسار يغضبه ويحرجه ويكبل يديه ويكشف عوراته لكثير من أصدقائه الذين لا يرون حتى الآن تبعات سياسته الخطيرة. ولكن يغضبه أكثر خوفه من السقوط في معركة الانتخابات القادمة. 

فهو قاد عملية حل الكنيست وتبكير موعد الانتخابات بغية العودة السهلة الى الحكم، بائتلاف أكثر ثباتا واستقرارا. وكان مطمئنا الى الفكرة الرائجة بأنه لا يوجد له منافس. وفجأة يجد ان استطلاعات الرأي العديدة، التي اجريت خلال الشهر الأخير، تشير الى أن أوساطا واسعة من جمهور الناخبين الاسرائيليين يجدون بديلا آخر لرئاسة الحكومة. وكل الوقت يعطون أصواتا متساوية للكتلتين المتنافستين: الليكود من جهة و "التحالف الصهيوني" (حزب العمل برئاسة يتسحاق هيرتسوغ وحزب "الحركة" برئاسة تسيبي لفني) من جهة ثانية. وقد نشأت فرصة لاسقاط نتنياهو، لأول مرة منذ توليه الحكم. 

وهو لا يعرف كيف يخسر التأييد حتى الآن. ولديه قافلة من الخبراء الذين يجرون الدراسات والتحليلات والاستطلاعات لاستبيان الأسباب الحقيقية للفشل، وما زالوا يتخبطون. ولكن يوم الانتخابات يقترب  بسرعة (17 آذار القادم)، ولا بد من الحسم. وقد اتخذوا قرارهم، مؤخرا، أن يواصلوا البحث ولكنهم وجدوا ان الجمهور الاسرائيلي يضع قضية أزمته الاقتصادية ومشاكله الاجتماعية وقضايا السكن والغلاء وتآكل الأجور، في رأس سلم الاهتمام وفقط بعدها يضع القضية الأمنية اقليميا ثم العلاقات الخارجية لاسرائيل. فالجمهور الاسرائيلي يهتم أولا بجيبه ولقمة خبزه، وثانيا يهتم بالقضايا الأخرى. وتهمه جدا علاقات اسرائيل الدولية.

 

فماذا قرر نتنياهو؟

لقد لجأ الى أسلوبه القديم، "تخويف الناس من العدو" حتى يقرروا رفع الاهتمام بالأم الى رأس السلم، الابقاء على نتنياهو رئيسا للحكومة، وذلك بوصفه "قائدا قويا"، على عكس هيرتسوغ  وليفني الضعيفين. وحرص نتنياهو، في خطابه الانتخابي الأول (مساء الاثنين 5 كانون الثاني الجاري)، على الاستخفاف بخصميه، فقال ضاحكا بسخرية: "أمامنا حماس وداعش وايران وحزب الله، كلهم يهددوننا. فهل نعطيهم هيرتسوغ وليفني ليخيفوهم؟! إن اسرائيل تعيش قضية مصيرية ولا مكان للتفريط بها وتسليمها لأيدي زعماء ضعفاء".

والتخويف بات مهمة سهلة بشكل غير عادي. فهو يستغل التدهور في العالم العربي من جهة، ويستخدم حماس وحزب الله وداعش بشكل اساسي. فيساند الجيش في طلباته المالية ويشارك في التدريبات ويلتقي القادة أمام الكاميرات. عمليّاً يهدد هذه القوى بالكلام. ولكنه، يخيف الاسرائيليين أيضا من السلطة الفلسطينية، خصوصا بعد توجهها الى المؤسسات الدولية. فصار يتحدث عن "حرب أعلنها ابو مازن ولن نقف مكتوفي الأيدي ازاءها" وعن "محاولات لفرض حل على اسرائيل ونحن لن نقبل" وغير ذلك. ثم راح يتخذ اجراءات عقابية، مثل تجميد اموال الضرائب وتقديم مسؤولين فلسطينيين، في مقدمتهم ابو مازن، بوصفهم بالارهاب. وهو يعد بخطوات أخرى أيضا. 

هذا الاسلوب، لا يروق لقيادة الجيش والمخابرات. فأولا يعتبرونه استغلالا للجيش في مهماته، لصالح معركة انتخابية. وثانيا يرون فيه ضربة قوية في الصميم للسلطة وأجهزتها، ما يعني وجود خطر انفجار شعبي يداهم اسرائيل ودول الايجار. وانتقد مسؤول سابق في المخابرات قرار الحكومة وقال إن "موقف المخابرات كان دائما ضد استخدام هذا السلاح مع الفلسطينيين. فهذه الأموال مخصصة لدفع رواتب أجهزة الأمن الفلسطينية التي تحمي النظام وتمنع الفوضى. فإذا قررت السلطة تأخير دفع الرواتب لعناصر الجهاز الأمني فمن شأن ذلك ان يتسبب بفوضى في السلطة واندلاع انتفاضة ثالثة. وحذر قائلا: "في خطواتها العقابية تدفع إسرائيل الفلسطينيين للعودة الى الكفاح المسلح. الشعور السائد الآن هو انه لم يعد لدينا ما نخسره".  

وكانت جهات في المخابرات الاسرائيلية أعربت عن قلقها، خلال جلسة الحكومة الأخيرة، مباشرة امام نتنياهو، من أن تكون الخلية التي اكتشفت في الخليل وقيل انها تنتمي الى داعش، هي بمثابة "غيض من فيض" في الضفة الغربية وغيرها من المناطق الفلسطينية. وتابعت: "ما زلنا نرى ان ظاهرة الانضمام لتنظيم داعش، داخل المجتمع الفلسطيني، هي شيء هامشي جدًا. ولكننا نخشى أن يكون اكتشاف أمر الخلية في الخليل شارة تغيير في ذلك الموضوع. والقلق الأساسي، لدى مخابرات اسرائيل، لا يتعلق بالتعاون بين قيادة التنظيم في العراق وسوريا وبين الفلسطينيين، بل بتأثير الأيديولوجية التي أعطت أفراد الخلية الإلهام لتنفيذ العمليات".

وأخذ الجيش هذا الموقف وأعلن فورا انه باشر مؤخرا في سلسلة تدريبات واسعة على مواجهة انتفاضة ثالثة". وأوضح ان هذه التدريبات تتم في أعقاب قرارات حكومة بنيامين نتنياهو تشديد العقوبات على السلطة الفلسطينية اثر توجهها الى مجلس الامن ومحكمة لاهاي. وقال ناطق عسكري "إن الجيش قرر البدء بالتدرب على مواجهة احتجاجات جماعية في الضفة الغربية" وأضاف أن "الوضع القائم في الضفة يجبرنا أن نكون على اكبر قدر من الجهوزية لكل السيناريوهات الممكنة، هنالك تهديد حقيقي وخطير في الضفة الغربية بسبب إمكانية الفلسطينيين للقيام بعمليات في كل وقت وكل مكان، ونحن نرى ان هنالك تصعيدا في جميع الاتجاهات". 

وهكذا، فإن اسلوب نتنياهو في ادارته المعركة الانتخابية، قد يقود الى انفجار. وآليته الحربية جاهزة لذلك. ومن يدفع الثمن؟

أولا وقبل كل شيء يدفعه شعبنا الفلسطيني. 

 

نظير مجلي

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018