مؤتمر فتح السابع لإعادة إنتاج الماضي والأزمات أم للانطلاق نحو المستقبل؟

01/21/2015

تحديات كبيرة تواجهها حركة فتح في مؤتمرها السابع المنوي عقده خلال الاشهر الاولى من 2015، والواجبات المطلوبة من هذه الحركة الموجودة في قيادة الثورة الفلسطينية منذ خمسين عاما كثيرة وملحة، فهل ستغير الحركة الوجوه والسياسات وتكون قوية في مواجهة التحديات، أم أنها ستعقد مؤتمرا عاديا يعيد انتاج السياسات التقليدية؟

"الحال" قابلت مجموعة من نشطاء حركة فتح ومحللين سياسيين وطرحت عليهم اسئلة حول مصير الحركة ومؤتمرها، من سينتخب ليكون القائد العام، ومن سينتخب للجنة المركزية، وهل سيضبط رقم المشاركين في المؤتمر أم أنه سيعود للتشتت كما حدث في المؤتمر السابق، وهل ستتكرر أسماء أعضاء المجلس الثوري أم أن وجوها جديدة ستظهر على الساحة، وما هي السياسة العامة للحركة بعد المؤتمر في ظل كل هذه التحديات التي تعصف بفلسطين والحركة؟

 

من سيكون القائد العام للحركة؟

ردّا على هذا السؤال، قال الصحافي محمد اللحام: "كان لدينا شخص بقيمة ياسر عرفات الذي لا يكرر، ومع ذلك لم تنته الامور، فرغم صعوبة غيابه، استطاعت الحركة تدبر أمورها بقيادة ابو مازن، وبالتالي حتى لو كان عباس الخيار الأول حاليا للحركة فهو ليس الأوحد، وكل قيادات الحركة سواء أكانوا من أعضاء المركزية الحاليين ام من أعضاء الثوري أو القيادات التاريخية قد يقودون الحركة، المشكلة أن آخر عناقيد الجيل الاول للحركة هو ابو مازن إذا تحدثنا عن ياسر عرفات وخليل الوزير والاسماء المؤسسة للحركة، فإنه آخرهم، وبقية الموجودين في المركزية عداه هم الجيل القيادي الثاني للحركة وليس الأول، فالجيل الأول انتهى بحكم ان الموت غيبهم أو ان المرض يمنع بعضهم من الترشح، وآخرون جاهزون للترشح، ومن هذا الجيل محمود العالول وتوفيق الطيراوي ومحمد اشتية، مع إمكانية العودة لشخص مثل أبو علاء قريع، وباعتقادي قد يكون من الأسماء التي لها حظوظ بالمؤتمر القادم للوصول لمستوى قيادي في اللجنة المركزية لفتح".

 

هل ستتغير اللجنة المركزية؟

ردا على هذا السؤال، قال المحلل السياسي جهاد حرب إن أي انتخابات تحمل داخلها تغييرات ليست دائما جوهرية لكن بالتأكيد سيخرج أشخاص من المركزية واخرون من المجلس الثوري وهذا وفقا لطبيعة التحالفات داخل المؤتمر وشكل المؤتمر القادم، وأضاف: "اذا كان هناك توسيع للمؤتمر، فباعتقادي ستكون هناك تغييرات كبيرة لكن اذا كان عدد المشاركين قليلا أو محصورا بـ1000 عضو تقريبا، فالتغييرات لن تحدث، لكن يبدو أن قرارا للجنة المركزية سيحصر أعضاء المؤتمر بـ1000 الى1200 عضو، لكن ذلك سيجابه بالمعارضة من قواعد الحركة الطامحين للمشاركة في المؤتمر كونه المكان الوحيد الذي يستطيعون أن يكونوا فيه جزءا من قيادة الحركة من خلال انتخابهم في اللجنة المركزية او المجلس الثوري، والعدد سيكون منضبطا لسببين: السبب الاول ان عدد أعضاء المؤتمر يحدد وفقا لأعضاء الأقاليم ولجان الاقاليم، من ثم من الكفاءات كلها، وذلك حسب النظام الداخلي لحركة فتح، والسبب الثاني هو رغبة القيادة الفلسطينية بادخال من هم خارج الاراضي الفلسطينية المحتلة خاصة في ظل عدم القدرة على إصدار تصاريح لادخالهم للأراضي الفلسطينية وهذا يقلل عدد أعضاء المؤتمر لكن القيادة ستسعى لزيادة المشاركين في المؤتمر وستخلق قناة ايجابية داخل الحركة كي لا يكون هناك خروج واسع للكوادر من الحركة، لان الانتخابات هي الاهم للاعضاء، لذلك يتم تمرير العديد من الامور والتعديلات على الوضع كي يتم انجاز العملية باقل الخسائر التنظيمية".

 

ما هو شكل المحاور التي ستتنافس داخل المؤتمر؟

أشار الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري إلى أن تحضيرات المؤتمر يسيطر عليها الانقسام السياسي والجغرافي والصراع بين الأجنحة المختلفة والتنافس على عضويّة المؤتمر والحصص والمكاسب، ما يحول، إذا استمر، دون قدرة فتح على قيادة الشعب الفلسطيني، ويمنع تحويل التحديات والمخاطر التي تهدد فتح والقضيّة الفلسطينيّة برمتها إلى فرص ومكاسب.

 

ما شكل التغيير الذي سيحدث على المجلس الثوري؟

وعن هذا الاستفسار، يقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح بكر أبو بكر: "التغيير قد يتخذ ثلاثة أشكال: الأول تغيير منهج التعامل بين الاعضاء عن الفترة القديمة، فالمزيد من الديمقراطية هو المطلب الجديد لأعضاء المجلس الثوري بشكل أساسي، بمعنى تكريس آليات قادرة على الرقابة والضبط لأداء اللجنة المركزية، وهذه المطالب ستنعكس على أداء المجلس الثوري، فمن ناحية سياسية لم يستطع المجلس الثوري الحالي أن يؤثر كثيرا في القرار السياسي الفلسطيني، والمطلب الجديد أن يكون له دور في اختيار القيادات الفتحاوية وعدم حصر الدور باللجنة المركزية وحدها، ويمكن أن يشمل ذلك عددا من أعضاء المجلس الثوري ليأخذوا قرارات فيما يتعلق باطار السلطة وعملها، الامر الذي كان مفقودا بشكل جزئي في الفترة السابقة، والمتوقع هو تغيير الاشخاص، وباعتقادي سيدخل أشخاص جدد إلى المجلس الثوري القادم سواء من ذوي التاريخ الطويل أو من الشباب، وأدعو من سيرشح نفسه أيا يكن سواء من المجلس التشريعي أو الثوري أو اللجنة المركزية ان يكون صاحب برنامج عمل، فالاصوب ان تختار الناس من تريد بناء على برنامج العمل والمبادئ التي يريد المرشح تطبيقها، هذا هو الاساس السليم للاختيار وليس الاختيار بناء على الجهوية أو المناطقية او بناء على علاقات مرتبطة بالاشخاص بشكل او بآخر او معتمدة على توقع مستقبلي، فهذا النمط من الاختيار لا يحقق ما هو لازم بالضرورة. ثم إن القائد القادم يجب أن يرسم سياسة حقيقية لفتح باعتبارها قائدة الثورة الفلسطينية منذ 50 عاما، آخذا بكل تناقضات الاقليم والخلافات الموجودة في الداخل بعين الاعتبار ويحملها معا مع خطة يستطيع تطبيقها مستقبلا.

 

متى وأين سيعقد المؤتمر وكيف سيتحقق؟ 

أوضح عضو المجلس الثوري لحركة فتح أبو بكر أن القرار سبق واتخذ، وسيعقد المؤتمر في رام الله، أما عن عدم تحديد الموعد فهو نتيجة كون التقارير غير جاهزة، وثانيا لأن الانتخابات التي تسبق المؤتمر غير مكتملة، ونورد غزة هنا على سبيل المثال، وثالثا المكان ليس من السهل إقراره لنظرا للاحتياجات الادارية والتنظيمية، وهذه القضايا الثلاث رئيسة فيما يتعلق بعقد المؤتمر وبناء عليها سيتم تحديد الموعد النهائي لعقده.

 

ريم زبن

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018