#لأن_للأسير_حبيبة.. هاشتاغ جديد على التضامنيات الوطنية

01/21/2015

لكل غائب حبيبة، لا يقوى على غيابها، سواء أكانت أمه أو أخته أو زوجته أو صديقته، لكن الفرق بين أي غائب والأسرى الفلسطينيين، أنهم دائما حاضرون في الذاكرة لكل من تبقوا ولكل من لهم ذكرى بغض النظر عن ماهيتها، إلا أنها تذكرنا بشهامة وبطولة كانت تجلس بالقرب منا في مكان وزمان ما. لذلك جاء هاشتاغ "#لأن_للأسير_حبيبة" على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، للحديث عن حياة الأسرى بمنحى آخر.

وقالت الزميلة الصحفية إباء أبو طه التي كان لها الفضل في بروز واختصار حكايا لا تنتهي بمئات الصفحات من حب وألم في الوقت ذاته، بكلمات مقتضبة تعبر عن حياة بأكملها.

 

أبو طه: سخروا من الفكرة ولكنها نجحت

وأوضحت أبو طه أن فكرة إطلاق هذا الهاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي كانت قد بدأت منذ إضراب الأسرى الأخير في نيسان 2014، الذي امتد لما يقارب الشهرين في سجون الاحتلال، بغية تقديم الدعم المعنوي الذي يحتاجه الأسرى في خطوتهم الاحتجاجية هذه على تنكيلات وسياسات الاحتلال القسرية بحقهم، إما من خلال حراكات حية في الشارع الفلسطيني أو من خلال صفحات التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وغيرها، وذلك للتأثير الذي يمكن للوسائل الافتراضية والتقنية أن تلعبه في الوقت الحاضر.

وكان هذا الهاشتاغ من بين عدد كبير من الهاشتاغات الالكترونية التي أطلقت حينها حول  الأسرى، ولكنه الوحيد حول الأسير كإنسان له عواطفه، في حين ركزت الاخرى عليه كجزء من الحركة الأسيرة والنضالية، فقد وجه "#لأن_للأسير_حبيبة" لكل شخص له قلب نابض مؤمن بالحرية التي ستتحقق يوما لهؤلاء الأسرى الذين "نزعهم" الاحتلال من بين عائلاتهم وأحبتهم، وأرادهم في مدافن الأحياء، ووجهت أبو طه الدعوات للكتابة تحت هذا الهاشتاغ لكل من له أخ أو أب أو ابن، ولكل من لها زوج أو أخ أو أب موجود بين "الجدران الرطبة".

وتقول أبو طه حول مدى تفاعل المجتمع الفلسطيني مع إطلاق هذه الحملة: "البعض كان قد أبدى سخريته من ابتكاري لهاشتاغ #لأن_للأسير_حبيبة، قائلين: كوني عقلانية، وشاركينا في هاشتاغات واقعية!". وتعقب إباء على هذا الانتقاد بقولها: لم يعلموا بعد أن ما ينقصنا في واقع الأمر هو العاطفة وليس العقل، تلك التي تختصر مسافات الحب بيننا وبين كل ما في هذه الحياة إن كان البحث عن معانيها، أو حتى بناء الذات فيها، فبالعاطفة نسدل كل ستائر السلام في داخلنا، وتجعلنا نسبح بعمق وصدق بعيدا عن التكلفات العقلية.

 

زامل: التضامن النفسي مع الاسير

تقول غفران زامل، وهي أسيرة محررة وخطيبة الأسير حسن سلامة المحكوم 48 مؤبدا وعشرين عاما؛ إن مباركة والديها لخطوة ارتباطها من أسير قد يقضي عمره خلف القضبان كان دعما معنويا كبيرا لخطيبها، جعله يشعر وكأنه يحيا ويمارس الحياة رغم البعد ورغما عن ارادة السجان. فالاحتلال الاسرائيلي بإصداره الأحكام العالية بحق الفلسطينيين هدف الى عزلهم كبشر عن حياتهم الاجتماعية وتواصلهم مع الخارج، ورغما عن ذلك، فهم يبتكرون طرقا لكي يحيوا داخل تلك الجدران ويتحدوا العزل الانفرادي والاعتقال الإداري.

وتضيف غفران ان الجانب الاجتماعي لحياة الأسرى هو الجانب الوحيد المغفل من حيثيات التفاعل مع قضيتهم، التي غالبا ما تطرح فقط فكرة المعاناة داخل السجن او الحالة النضالية التي عاشها الأسير دون ادنى اهتمام بالجانب الاجتماعي والنفسي، وكأنه باب محظور فتحه، مع انه اكثر جانب مهم في دعم الأسرى معنويا.

وكتبت غفران مجموعة أوراق حول تفاصيل علاقتها بخطيبها الأسير حسن سلامة، التي تجسد فيها حياة الكثيرين من الأسرى بحياتهم الاجتماعية الغائبة جزئيا عنهم. وتقول غفران إن هذه المبادرة كانت بغية طرح فكرة كيف يتخيل الأسير نفسه خارج القضبان، وكيف يتواصل مع أحبته، وكيف يعيشون سويا رغم السجون والمعتقلات، وتعلق: إن الجوانب الاجتماعية هي جوانب مغفلة لا يتحدث بها كثيرون وكأن مشاعره سجنت مع جسده؛ فالاسير في نهاية الأمر انسان له قلب ومشاعر ويحب ويشتاق، ومن خلال هذه الاوراق تعرف الناس إلى جزء مخفي عن حياة الأسرى بالنسبة لهم، وتقربهم من قضية الأسير اكثر من الحديث عن نضالهم ومعاناتهم.

 

منصور: لسنا أبطالاً بلا جروح 

ويقول الأسير المحرر والكاتب الفلسطيني عصمت منصور إنه وعلى الرغم من احتضان الشعب الفلسطيني لقضية الأسرى، إلا أنه غالبا ما يتم الحديث عنهم كأبطال خارقين لا يقوى ولا يغلبهم أي شيء، متناسيين ان الاسير له خصوصية وانه عاش فترة انقطاع طويلة عن الحياة الاجتماعية بواقعها الفعلي، الأمر الذي يحدث فجوة بين الاسير ومجتمعه فور خروجه من السجن، ويمكن تعميق النظرة الشعبية للأسير من خلال النظر إليه كإنسان.

وكان عصمت منصور من الأسرى الذين عبروا عن الإنسان الأسير من خلال الكتابة في ثلاثة مؤلفات كتبها في السجن ونقلت تجربة عشرين عاما في الأسر، حاول من خلالها أن يوثق جزءا من الحياة التي يعيشها الاسرى داخل السجون الإسرائيلية وان يبرز الإنسانية في الأسير وحالات ضعفهم وشوقهم ووجعهم، وكيف يرون العالم من خلال العيش معهم ووقائع الزيارات التي هي المنفذ الفعلي الوحيد للعالم الخارجي، فالاسير يتنقل داخل الزنزانة بأحلامه وكتاباته على الجدران التي تقرأ صورهم المخنوقة. ويقول منصور ان الصورة الإنسانية للأسرى تجعل العالم الخارجي يتماهى ويقف معهم، ويزيل الحواجز التي تخلقها النظرة السطحية للاسير.

 

قراقع: معاناة صامتة يجب أن نكتب فيها

وعن ذلك يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، ان ما تعانيه الأسر والعائلات الفلسطينية بسبب ما يتعرض له أبناؤها من انتهاكات واعتقالات لدى الاحتلال يجعلها تعاني معاناة صامتة وهذا يضع أعباء كثيرة عليهم غالبا ما يبادلونها بالصبر في غياب الزوج والاب والاخ والاب.

ويضيف قراقع ان الاحتلال يحاول تدمير المجتمع الفلسطيني من خلال الاعتقالات وعلى الفلسطينيين وكل المتضامنين أن يبادروا من اجل فضح هذه الانتهاكات المخالفة للقوانين الدولية، وان يتناولوا الجانب الانساني من حياة كل اسير كي تتفتح التضامنيات مع الاسرى في حقول جديدة إنسانية تصل إلى كل الدنيا وتتخطى حدود الافكار النضالية فقط، للقول إن للاسير الفلسطيني قلبا وهو عاشق للمرأة وفلسطين ومحب لاطفاله وعائلته وللبشر اكثر ممن هم خارج القضبان.

 

سجود ربحي عاصي

 طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018