حصد الجائزة الأولى عربيّاً "طاق طاق طاقية".. برنامج يحقق فكرة ما يطلبه الأطفال المشاهدون

01/21/2015

"طاق طاق طاقية" كلمات أغنية رددها كل عربي عاش المرح في ربوع الطفولة، وها هي اليوم تعود عنوانا لأفضل برنامج اطفال في العالم العربي، من فكرة وإعداد الشاعر الفلسطيني وضاح زقطان الذي عمل لمدة طويلة في مجال برامج الاطفال، ومنها شارع سمسم، وبرنامج طاق طاق طاقية الذي يعرض على قناة الفلسطينية.

فاز برنامج طاق طاق طاقية من إعداد وإشراف زقطان وإخراج عوني اشتيوي وتقديم نادية قراقرة، وكادر من الاطفال بجائزة أفضل برنامج أطفال في العالم العربي في مونديال القاهرة  للاذاعة والتلفزيون لعام 2014. 

"الحال" التقت عددا من القائمين على البرنامج ووقفت على اسرار نجاحات هذا البرنامج. في وقت تعاني فيه برامج كثيرة من عدم القدرة على النفاذ بسبب اشكاليات اعلامية ومهنية كثيرة.

مخرج البرنامج عوني اشتيوي اوضح أن معيار الامكانيات مقابل الفكرة هو الأساس الذي تم اختيار البرنامج بناء عليه، حيث تمت مقارنة إمكانيات قناة الفلسطينية مع فكرة برنامج طاق طاق طاقية وتنفيذه، نظرا لكون إمكانيات القناة قليلة مقارنة بالقنوات العربية الأخرى"، مشيراً إلى أن قلة الامكانيات ليست بالضرورة ذريعة لإعاقة انتاج ابداعي ومميز.

وعن فكرة وهوية البرنامج ودورها في النجاح، قال اشتيوي: "فكرة البرنامج مغايرة لأسلوب برامج الاطفال الأخرى، وكذلك كون البرنامج بعيداً كل البعد عن أي مضمونٍ سياسي كباقي البرامج التفلزيونية الفلسطينية الأخرى" وهذا على قول اشتيوي خروج عن المألوف الذي يضجر منه المشاهدون الى منطقة خفيفة وممتعة للناس العاديين.

مقدمة البرنامج نادية قراقرة رأت أن اختلاف البرنامج عن باقي برامج الاطفال كان سبباً في اختياره كأفضل برنامج اطفال في العالم العربي، وتقول: الاختلاف يأتي في مضمون البرنامج، حيث يعتمد البرنامج على كتيب حقوق الطفل أثناء إعداد حلقات البرنامج، وفي كل حلقة يتم تقديم شرح معين للاطفال عن حقوقهم.

وأشارت إلى أن البرنامج يعامل الاطفال جميعا على أنهم موهوبون، والهدف من البرنامج هو التعليم بشكل مرن ومرح بعيداً عن الجمود والملل، وكذلك العمل على معرفة ما يريده الطفل والموازنة بين ما يحتاجه الطفل من معلومات وبين القدر اللازم للطفل. 

ولمست "الحال" ان الاختلاف الإضافي في طاق طاق طاقية هو طاقم العمل، حيث يضم عدداً من الاطفال يشاركون في إعداد وتنفيذ البرنامج، فهناك طفل من ضمن طاقم التصوير وآخر يعمل مساعدا للمخرج، وطفلة تستقبل مكالمات البرنامج وتقوم بتحويلها للمخرج.

وعن هذا الطاقم الصغير من المهنيين، يقول اشتيوي: "في بداية تجربتي في العمل مع الاطفال في البرنامج، كنت أتوقع أنهم بحاجة لأشهرٍ لاستيعاب العمل وفهم طبيعته إلا أنني تفاجأت من سرعة تعلمهم واستيعابهم العمل بسرعة ولم يتطلب مني هذا إلا عدة أيام".

وتقول الطفلة بتول أبو كرش تعمل ضمن فريق البرنامج على تلقي اتصالات الجمهور وتحويلها للمخرج، إنها تجد المتعة في العمل مع طاقم البرنامج وجو العمل رائع وجيد إلا أنها تشعر أحيانا بضغط العمل حين تتلقى كماً كبيراً من الاتصالات.

البرامج التلفزيونية التى يكون للأطفال حضور فيها تعتبر من أصعب البرامج لصعوبة التعامل مع الاطفال، فتؤكد المقدمة قراقرة أن العمل مع الاطفال ليس بالسهل إطلاقا، فالطفل يعتبر موهوبا بمجرد كونه طفلا ويكمن التحدي لديها في إيجاد المنطقة التي يبدع فيها الطفل واستغلال هذه الموهبة وعرضها على الشاشة، بحيث لا يكون البرنامج عاملاً في هدم مواهب الأطفال.

ولا يختلف حديث بتول هنا عن اي صحافي مهني يتضجر من ضغط العمل وكلماتها لـ "الحال" في وصف التعب تشير الى صدق كلامها.

ومن حيث التكلف في التعامل مع الأطفال لكون العمل مع الأطفال يحتاج الى الكثير من الصبر والمرونة، أشارت قراقرة إلى أن التكلف غير موجود نهائيّاً في البرنامج في التعامل مع الأطفال، وأوضحت أن محبتها للأطفال كانت السبب وراء اختيارها كمقدمة للبرنامج، وان حبها لهم يمكنها من تطوير نفسها وتطوير البرنامج، وأشارت ايضا إلى أنها تتعامل مع الطفل كشخص مثلها كي تمكن الطفل من اخراج مواهبه وقدراته وهنا تكون قد أنجزت خطتها السرية في إبراز مهارات الاطفال.

الاختلاف الآخر الذي هو أساس البرنامج أنه يقوم على قاعدة مفادها ان الطفل هو الجمهور، وصاحب المشكلة وصاحب الحل والقرار، لذلك ضيوف البرنامج هم دائما من الأطفال، هذا ما قاله القائمون على البرنامج مؤمنين أن من أحلام واحتياجات وأفكار الصغار بالإمكان تقديم برنامج محكم يقدم المعلومات والقضايا بسياقات عفوية وسهلة ومسلية توصل الرسالة الإعلامية بعيدا عن التكلف والنمطية.

 

محمود عيسى

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018