بعد استغلال بعض الرجال لزوجاتهم القروض في غزة تخلّف "نساء حائرات"

01/21/2015

شهدت الحياة المعاصرة نوعاً جديداً من التشاركية الأسرية تتمثل في تأسيس مشاريع للمرأة لمساعدة زوجها في تكاليف الحياة المرهقة، وسهلت ذلك مؤسسات الإقراض التي انتشرت في السنوات الأخيرة مستهدفة تمكين النساء، ولكن، تحول الأمر أحيانا من معول بناء إلى معول هدم تسبب في استغلال الزوجة واضطهادها وتحويلها إلى ضحية من قبل بعض الأزواج.

"الحال" التقت بعض النساء لمعرفة حكاياتهن وطرق استغلالهن.

 

احتيال عاطفي 

العشرينية (ريهام محمد) من سكان منطقة بئر النعجة شمال قطاع غزة تعاني من تبعات ما سمته تعرضها للاحتيال العاطفي، حيث أقنعها زوجها العاطل عن العمل بدافع الحب والمشاعر والحياة المشتركة باللجوء إلى إحدى مؤسسات الإقراض لتأخذ قرضاً باسمها.

تقول ريهام: "لضيق الحال اضطررت للعمل في حياكة الصوف في فصل الشتاء والتطريز المدني في فصل الصيف، وبناءً على إلحاح من زوجي ورغبته في تطوير مشروعي ليكون مصنعا نعمل سوياً من أجل نجاحه، توجهت لمؤسسة الإقراض واقترضت مبلغاً من المال، وللأسف، اكتشفت أنها كانت حيلة من زوجي، حيث تصرف بأموال القرض لسداد ديونه المتراكمة وتبذير ما تبقي بأمور بعيدة كل البعد عن التعاون والحياة المشتركة".

وأضافت: "أخفيت أمر القرض عن أهلي خوفاً من تأنيبهم ولومهم وأصبحت مكلفة أمام المؤسسة بسداد قسط القرض الشهري، ما زاد العبء والالتزامات وزاد من الوقت المخصص للعمل فى الحياكة والتطريز من أجل التسديد والعيش بكرامة". 

 

طمع في أهل الزوجة 

أما الثلاثينية أم محمد من سكان منطقة بيت حانون، فقد سردت لنا قصة استغلال زوجها قائلة: "كان زواجي تقليدياً وكان القرار الأول والأخير بيد أهلي، وأنا بدوري لم أعترض، خاصة أن زوجي صديق للعائلة وأهلي التمسوا فيه الخير رغم وضعه المادي السيئ".

وتضيف: "بعد فترة من زواجنا، اكتشفت انه استغلالي ويطمع بما تملك أسرتي، ومؤخراً طلب منى الاقتراض من إحدى المؤسسات لإنشاء مشروع تربية دواجن ولم أتردد في ذلك أملاً أن يصلح الله حاله".

وتشير أم محمد إلى أنها تشعر بالندم والحسرة لتصديقها زوجها، خاصة أنها أصبحت معتمدة على أهلها في تسديد القرض، حيث إن زوجها أنفق الأموال حيث لا تدري.

 

زواج آخر

أريج ياسين ثلاثينية من سكان منطقة بيت لاهيا، وهي ليست أفضل حالاً من سابقاتها، فلم تكن تعلم أنها تقترض مبلغاً من المال لكي يأتي زوجها بأخرى تحل مكانها، فقد قررت أن تساعد زوجها في تحقيق حلمه بشراء سيارة لتبث له أن الزواج مؤسسة اجتماعية قائمة على المشاركة والحب وليست مؤسسة مادية، وسرعان ما اكتشفت أمر زوجها الذي تزوج بأخرى مستغلاً مشاعرها.

تقول أريج: "كنت أحسد نفسي على زوجي الخلوق المحبوب من الناس، ولكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً، فبعد ثلاث سنوات من الزواج وإنجاب طفلين، أقنعنى زوجي بالاقتراض من إحدى المؤسسات لشراء سيارة لتشغيلها إلى جانب راتبه الحكومي".

وتتابع: "ترددت قليلاً، ولكنه أقنعني بأسلوبه المراوغ بأننا شخص واحد وستكون حياتنا المادية أفضل، وبأن القرض الذي حصل عليه بضمان راتبه غير كاف وأنه بحاجة لآخر"، مشيرة إلى أن زوجها اشترى سيارة ولكنه سرعان ما باعها ليتزوج بأخرى. 

 

مؤسسات الإقراض 

من جانبها، أكدت رسيلة زقوت مديرة فرع غزة في مؤسسة فاتن لتمويل المشاريع الصغيرة أن المؤسسة تقدم خدمات مالية متنوعة لأصحاب المشاريع الصغيرة، ومتناهية الصغر، والرواد الناشطين اقتصادياً من ذوي الدخل المحدود، خصوصاً النساء، للمساهمة في تمكين الأسرة وتنمية المجتمع الفلسطيني، مشيرة إلى أن المؤسسة تمنح قروضا تصل إلى 25000$.

وفى ذات السياق، أوضحت صابرين الدالي مساعدة برنامج الإقراض في الجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال (أصالة) أن برامج القروض والتدريب التي تقدمها الجمعية تستهدف النساء في المدن والقرى والمخيمات اللواتي لديهن الرغبة في أخذ قروض محددة والانتفاع بخدمات التوفير، على أن يملكن مشاريع صغيرة إنتاجية قائمة أو يرغبن بتأسيس مشاريع صغيرة.

وعن الإجراءات التي تقوم بها الجمعية لمنح تلك القروض، أشارت الدالي إلى أن الجمعية تزور المرأة الراغبة بالقرض وتحصل منها على معلومات ذات علاقة بالمشروع، وفكرته، وأهدافه، واحتياجاته، لتعرف ما إذا كان هناك مشاريع مشابهة ومنافسة في المنطقة، إضافة إلى البحث عن إمكانيات المرأة وعائلتها، والتأكد من قدرتها وتفرغها لإدارة المشروع، ومن ثم نقوم تدرس المردود المادي المتوقع للمشروع الذي يحسن من وضعها الاقتصادي ويمكنها من تسديد القرض.

 

استغلال الثغرات 

من ناحيتها، أشارت سوزان شعث الأخصائية الاجتماعية والنفسية إلى أن المرأة تساهم في تعميق مفهوم استغلالها من قبل الزوج أو الأهل، وذلك لنقص الوعي الحقوقي لديها، مطالبة المؤسسات النسوية بتفعيل دور الإعلام لتوعية المرأة الفلسطينية بحقوقها.

وأكدت شعث أهمية التعاون بين الزوجين في أجواء إيجابية مبنية على التحاور والتفاهم والمشاركة، بعيداً عن التسلط والاستغلال، منوهة إلى وجود ثغرات لدى بعض المؤسسات التي تمنح القروض للمشاريع الصغيرة كتخصيص القرض للمرأة دون الرجل، التي تمكن الزوج من التحايل على قوانين المؤسسة واستغلال زوجته.

وفى ختام حديثها، أعربت شعث عن أسفها لحالات الاستغلال وتعنيف المرأة في مجتمعنا الفلسطيني، داعية النساء للمطالبة بحقوقهن والتوجه إلى المؤسسات النسوية والحقوقية.

 

نورهان المدهون

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018