الناجحون

01/21/2015

أيها الفاشلون، مرحبا بكم. تعالوا كي أحدثكم عن الناجحين. 

هل تريد أن تكون ناجحاً يا سيد فاشل؟ اذهب واقرأ "كتب تحسين الذات" إن شئت. وإن شئت فأكمل قراءة مقالي فقد يوفر عليك التعب.

الناجح يشبه أبوللو 11 وزحل 5 اللذين وضعا أول إنسان على القمر. أبوللو 11 مركبة فضائية وزنها 50 طناً. وزحل 5 هو الصاروخ الذي رفعها عن الأرض وجعلها تحلق، ثم جرى التخلص منه بسرعة بعد الإقلاع. ووزن زحل هذا 3000 طن.

أبوللو هي المركبة التي فيها كل التكنولوجيا، ولكنها ما كانت لتصل لولا الصاروخ زحل الذي يبلغ وزنه ستين ضعفاً من وزنها. 

الإنسان الناجح يحتاج إلى أمرين اثنين: إلى أبوللو وإلى زحل. يحتاج إلى مهارة، وإلى علاقات. قد يملك المرء الرؤية والمهارة وحتى العبقرية، ولكنه مع ذلك لا يتمكن من التحليق. إنه يحتاج أيضاً إلى العلاقات التي توصله إلى التأثير والفعل. خذ مثلاً هرتسل صاحب المشروع الصهيوني: امتلك رؤية كتبها في كتيب صغير، وامتلك شبكة علاقات كبيرة. وخذ عبد الناصر: امتلك رؤية هي مزيج من الوطنية المصرية والفكر الاشتراكي والتصنيع.. إلخ. وامتلك أيضاً الصاروخ. كان قيادياً يعرف قيمة التنظيم، ويتقن السرية و.. كانت أداته الجيش. وخذ المتنبي؛ امتلك العبقرية الشعرية، ولكنه أيضاً امتلك صاروخ التذلل للأمراء والسعي الدؤوب من بلد إلى بلد، فذاع صيته. 

عرفت مذيعاً وصولياً، يكثر من التذلل لأولي الأمر، ويحمي حضوره على الشاشة بصاروخ ضخم من العلاقات. لقد مكث على الشاشة زمناً ولكنه لم يكن قط ناجحاً لانه لم يمتلك المهارة الحقيقية ولا البراعة الصحافية. ورأيت مطربة ذات صوت عظيم وإحساس جميل، لكنها كانت تكره السعي وراء الملحنين والشعراء، وتكره السفر، وتفضل الحياة العائلية. لقد امتلكت أبوللو ولكنها لم تمتلك الصاروخ. وها هي تعمل في مكتب وقد هجرت الغناء. 

النجاح بحاجة إلى مهارة وإلى نشاط. والذي يفتقد إلى واحد منهما لن يطير. 

يخجل بعض المبدعين من طرق الأبواب، ولهم الحق في ذلك. فليس مناسباً طرق الأبواب في مرحلة مبكرة، ومن الأفضل أن ينتظر الإنسان حتى تكتمل مهاراته. لكنه في النهاية يجب أن يعلن عن نفسه حتى  نراه.

 

عارف حجاوي

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018