المنخفضات الجوية تكشف عن دمار هائل للبنية التحتية في غزة

01/21/2015

مع كل منخفض جوي جديد، يُكشف الستار أكثر عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي خلفتها الحرب العدوانية على غزة مطلع تموز الماضي، فحياة الآلاف من المواطنين تحولت إلى  جحيم جراء هدم بيوتهم وتشردهم إلى مدارس الاونروا، وباتت المنخفضات الجوية ملحًا يرش على جروحهم.

المواطنة أم معاذ (33 عامًا) استشهد ابنها الرضيع في حرب 2008 ولم يسلم بيتها في حرب 2014، فقد قصف المنزل المكون من أربع شقق سكنية وكان يؤوي بداخله 35 فردا أصبحوا من غير مأوى في هذا الشتاء القارس.

تقول أم معاذ: لم نشتر أي ملابس بعد قصف منزلنا ولم نتلق أي مساعدات كي تقينا من  المنخفضات الجوية، وقد اضطررنا في منخفض مرّ إلى استئجار منزل صغير لم نجد فيه سوى القليل من الفراش الذي لم يكن كافيا. ونشعر بالبرد القارس، وها نحن ننتظر من يوفر لنا وسائل التدفئة لحين حل مشكلتنا وبناء منزلنا الذي أصبح رمادا.

الاحتلال هدم منزل المواطن موسى رضوان الذي كان يؤوي عشرة أفراد، وأُعطي "كرافان" ليعيش فيه عوضا عن بيته. يقول رضوان: الكرافان لا يقي من برد الشتاء فهو أشبه بثلاجات البطاطا، لأنه بارد جدا، ناهيك عن صوته الذي يصدر من شدة الرياح وهطول المطر. حياتنا تحولت إلى آلام ومعاناة.

ولم يستطع رضوان إخراج شيء من بيته من أغطية وملابس لحماية عائلته من البرد القارس، معبراً عن أسفه لعدم مبالاة الجهات المعنية والمسؤولين لأصحاب البيوت المهدمة، مطالبا بحل مشكله أصحاب البيوت المهدمة بعيدا عن المناكفات السياسية الداخلية.

وتعاني بلديات القطاع من مصاعب كبيرة جراء كل منخفض جوي. فقد أكد أسامة أبو نقيرة رئيس لجنة الطوارئ في بلدية رفح أن مؤسسته شكلت غرفة عمليات مجهزة بكل الإمكانيات لمواجه أية كوارث بما فيها المنخفضات الجوية، تضم جميع المؤسسات ذات العلاقة كمصلحة مياه الساحل والدفاع المدني، ووزارة الأشغال، وزارة الشؤون الاجتماعية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وبعض المؤسسات والهيئات الإغاثية لتكثيف الجهود وحصر المنخفض الجوي.

وقال أبو نقيرة إن بلدية رفح جهزت مصارف الأمطار وأزالت أي عوالق فيها لضمان وصول مياه الأمطار إلى مراكز التجميع، كما جهزت البلدية سواتر رملية في المناطق التي تحدث فيها تجمعات للمياه لوجودها في مناطق منخفضة، حتى لا تتشكل السيول وتغرق المنازل والسكان كما حصل العام الماضي، وتم تجهيز جميع الآليات والسيارات والكباشات للوصول إلى الأماكن المدمرة التي تتشكل فيها سيول. 

وأوضح أبو نقيرة أن الإمكانيات والآليات التي تمتلكها البلديات ضعيفة جدا نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثماني سنوات، كما تعاني البلدية من ازمات مالية، موضحا أن حكومة الوفاق الوطني لم تقم بدورها الفعال بإعادة ترميم المناطق والشوارع التي دمرتها قوات الاحتلال.

وأشار أبو نقيره إلى أن الخسائر التي تكبدتها بلدية رفح للبنية التحتية وصلت إلى 3 ملايين دولار، وأن البلديات بحاجة ماسة لتوفير الدعم لها كي تمارس عملها على أكمل وجه.

وأوضحت سهير زقوت الناطق باسم اللجنة الدولية للصلب الأحمر بقطاع غزة أن الخطط التي قام بها الصليب هي ضخ مياه بركة الشيخ رضوان وتنظيف البركة من الشوائب العالقة بداخلها، ما يسهل نزول المياه للخزان الجوفي، موضحة أنه تم تركيب أنابيب ضخ للمياه بطول كيلو متر لتساهم في ضخ المياه حتى لا تحدث فيضانات.

وأشارت زقوت إلى أن الصليب الأحمر قيم بعد الحرب الأضرار كاملة في جميع المناطق  وقدم مساعدات طارئة لجميع المواطنين المهدمة بيوتهم بالتعاون مع جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني.

وقالت زقوت إن مصلحة مياه بلديات الساحل هي الجسم الحاضن لكافة البلديات المنتشرة في قطاع غزة، لذلك يكون التعامل معها مباشرة.

 

دعاء عبد القادر

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018