القضية منظورة أمام المحاكم حقوقيون: حظر نقابة الموظفين.. قرار سياسي بغطاء قانوني

01/21/2015

تنتظر نقابة العاملين في الوظيفة العمومية قرار محكمة العدل العليا الخاص بقبول أو رفض الطعن الدستوري المقدم  بتاريخ 30 كانون الأول 2014 والمتعلق بقرار الحكومة في11 تشرين الثاني 2014 الذي جاء فيه ان النقابة جسم غير قانوني ولا وجود لها من الناحية القانونية، وذلك بعد 4 ايام من بيان الرئاسة الذي جاء فيه ان ما تسمى نقابة العاملين في الوظيفة العمومية لم تنشأ بأي مسوغ قانوني على الإطلاق، ولا وجود لها من الناحية القانونية، حيث اكد البيان وجوب الالتزام بما ورد في المذكرة الرئاسية تحت طائلة المسؤولية.

رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية المحظورة بسام زكارنه قال إن النقابة تفاجأت بقرار الحظر خاصة أنها وقعت مع الحكومة اتفاقية قبل يومين من صدور القرار وأضاف" عقب ذلك اغلقت الشرطة مقر النقابة بالشمع الأحمر، وحجزت وزارة العمل على الأموال دون تسليمنا أي قرار قضائي بذلك، كما ابعدت الحكومة اعضاء النقابة في وزارة المالية وحولت نائب رئيس النقابة لديوان الموظفين العام، وخصمت من رواتب الموظفين على خلفية الإضراب، ونظرا لقرار الحظر ولحين صدور قرار القضاء، فإن 40 الف موظف محرومون من مظلة أو جسم قانوني يدافع عنهم. أما فرضية احتمال تشكيل جسم بديل فهي غير قائمة ولا يمكن التعاطي معها أو تمريرها، لأن الموظفين يسعون دائما لتشكيل جسم مستقل يدافع عن حقوقهم، لا ان يكون هناك جسم وهمي كتلك التي تشكل من قبل الحكومات".

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) قالت على لسان المحامي غاندي ربعي إنها تبنت قضية النقابة، فتقدمت لدى للمحكمة العليا بطعن دستوري لقرار الحظر بصفتها محكمة دستورية، لأنها ترى أن الحكومة أخطأت باعتبار النقابة جسما غير قانوني. وأضاف: "من يقرر قانونية أو عدم قانونية الجسم النقابي هو القضاء، وكان المفروض من الحكومة ان تتوجه للقضاء".

وتابعت الهيئة: "القانون الأساسي الفلسطيني تحدث عن الحق في تشكيل النقابة، والنقابة التي أنشئت عام 2003 قامت بكل الإجراءات القانونية للترخيص، إذ خاطبت وزارة العمل التي اعتمدت الهيئة التأسيسية والنظام الداخلي واشرفت على الانتخابات مرتين،  كما وقعت النقابة اتفاقيات مع الحكومة، فأخذت بذلك مركزا قانونيا اعتباريا ذا شخصية مستقلة، لذا خاطبنا جهاز الشرطة وطلبنا التعرف على اسباب قرار اغلاق مقر النقابة، ومبررات احتجاز رئيس النقابة ونائبه، لكن للأسف لم نتلق ردا. وعندما لا يمكن تبرير الاحتجاز، فإن التوصيف  لذلك يسمى الاحتجاز التعسفي".

مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين وافقه الرأي واضاف: "قرار حظر النقابة مخالف وخارج عن نطاق الممارسة القانونية وينتقص من الحقوق والحريات ويتعارض مع التزامات فلسطين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعته، والذي يكفل حق تشكيل النقابات وعملها، وإن كانت هناك مخالفات لدى النقابة كان بالإمكان استكمالها دون ان يتم الاعتداء على الحق الأساسي في ممارسة الحق والحريات، وبالتالي، هناك تغوّل للسلطة التنفيذية واعتداء على حرية العمل النقابي".

من جهته، قال الامين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين أحمد سحويل إنه "رغم أن عمل النقابة التي اسست في ظروف استثنائية قد واكبه نوع من الخلل، ومن أنه لا اصول قانونية لها، إلا أنها اكتسبت شرعيتها وقانونيتها على ارض الواقع،  لذا يجب البحث بحكمة وروية عن مخرج يحفظ ماء وجه الجميع ودون أن يتضرر أحد".

وحول سؤالنا إن كان قرار الحكومة قد يساهم في توفير البديل عن النقابة قال الامين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين: "عمليا البديل موجود على الأرض من خلال الموظفين الذين ينتمون لأصول وظيفية مهنية، حيث هناك نقابة المهندسين ونقابة الأطباء واتحاد المعلمين والمحاسبين وغيرهم، وكلهم موظفون عموميون في الدولة".

الوكيل المساعد للشؤون القانونية والمهنية في  وزارة العدل محمد عبدالله اعتبر ان عدم وجود قانون ينظم العمل النقابي يضعف شرعية النقابة، ويعرضها لأي قرار وإن اعتمدت آليات ولوائح تنفيذية تطبقها، وأضاف: "النقابة تشكلت في فترة الانقسام وقامت بخدمة الموظفين، لكنها استمرت بإجراءات كسر العظم مع الحكومة عبر الإضرابات وتعطيل العمل في الدوائر الرسمية وتخفيض عدد الساعات، الأمر الذي اعتبره المستوى السياسي يضر بالمصلحة العامة، بالتالي فإن اتخاذ القرار بعدم قانونية النقابة فيه شق سياسي وشق قانوني".

وحول إن كانت الوزارة اعطت الرأي القانوني حول شرعية النقابة قبل صدور القرار قال عبد الله: "لم يطلب منا اعطاء الرأي القانوني، حيث تلقينا الخبر كأي وزارة ومؤسسة، مع ذلك فوزير العدل عضو بالحكومة وهو بالضرورة ملتزم بقراراتها، خاصة أن شرعنة العمل النقابي تتم من خلال العمل تحت مظلة القانون، وبما أن القضية لدى المحكمة، فإن أي قرار تتخذه سيكون ملزما سواء  للسلطة التنفيذية او للنقابة انطلاقا من ان سيادة القانون هي الأساس والفيصل".

السؤال ذاته حولناه لمدير عام علاقات العمل في وزارة العمل بلال ذوابة الذي قال: "لم يكن لنا دور في قرار إغلاق النقابة فهذا القرار من المستوى السياسي إلى جانب المستوى الأدري الأول (مجلس الوزراء) علما أننا في اللجنة الوزارية المشكلة لبحث موضوع النقابات، قلنا ان عدم وجود قانون للنقابات لا يعني قمع الحريات والمس بالأجسام النقابية، وان النقابة مشكلة باشراف وزارة العمل، ولا اشكالية في شرعية وجودها، ولكننا في ذات الوقت لسنا مع تجاوز القانون فنحن مع تصويب الأوضاع القانونية والإدرية لأي جسم نقابي، لذلك جاء تعاملنا مع القرار ردا على المخالفات الإدارية القانونية التي قامت النقابة بها والتي ينبغي تصويبها، علما أننا ومن باب التزامنا بالقرار، قمنا بتجميد تواقيع المفوضين على حساب النقابة لدى البنك، لحين انتهاء الإشكالية وتصويب اوضاعهم الإدارية والقانونية".

واعتبر ذوابة أن جوهر الإشكالية لدى النقابة كان في مخالفتها لقانون الإضراب وقواعده، ما عرضها للمساءلة. وقال: "سابقًا لم يكن هناك حسم وقرار من المستوى السياسي أو المستوى الإداري في السلطة، حيث كانت لدينا اشكالية مع نقابات القطاع العام التي ترفض الالتزام بهذا القانون، ولكن الآن هناك قرار حاسم بذلك".

يبقى ان نشير ان المحكمة قررت في جلسة 5 كانون الثاني الجاري تأجيل النظر في الدعوى حتى 19 كانون الثاني الجاري.

 

هيثم الشريف

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018