"البيوت الخشبية" في غزة.. طوق نجاة لمن فقد منزله

01/21/2015

إلى الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة، حيث الأراضي الزراعية الممتدة على مدى البصر، يفترش غالبية السكان الأرض، وتظللهم الخيام المصنوعة من القماش والمصنوعة من البوص فى ظروف معيشية صعبة دون توفر أدنى مقومات الحياة، فلا كهرباء ولا مياه لديهم، وذلك بعدما قامت آليات الاحتلال الإسرائيلى بتجريف أراضيهم الزراعية وبيوتهم الحجرية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، تاركة السكان دون مأوى، فكانت فكرة إنشاء بيوت من الخشب نجدة من السماء تقيهم برد الشتاء إلى حين البدء الفعلى بإعادة الإعمار.

"الحال" زارت المنطقة الحدودية والتقت مواطنين واستمعت إلى معاناتهم.

عبر سليمان الحمادين عن سعادته بفكرة البيوت الخشبية لحين اعادة بناء ما دمره الاحتلال خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، فهي من وجهة نظره أفضل من البقاء في مراكز الإيواء. 

وأوضح الحمادين أنهم خلال العدوان الأخير على قطاع غزة خسروا بيوتهم هو وإخوته، ما اضطرهم لبناء أربعة بيوت خشبية للعائلة مساحة كل بيت 4*4 بتكلفة 700$ لتقيهم برد الشتاء القارس.

واستنكر عدم اهتمام الحكومة بظروفهم الحياتية فهم يفتقدون لخطوط الكهرباء ولشبكة المياه، وتجبرهم الحاجة الماسة للمياه على المشي قرابة كيلومترين يومياً لتعبئة المياه، فهي أساس الحياة.

وبنبرة ممزوجة بالحسرة، قال: "أولادنا يضطرون للمشي يومياً قرابة 4– 5 كيلومترات للوصول إلى مدارسهم، ونشعر بالقلق عليهم من الكلاب الضالة، فقد تعرضوا لعدة حوادث قبل وبعد العدوان، ونتمنى أن تحصل منطقتنا "منطقة أبو صفية" على الاهتمام وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية للمنطقة كغيرها من مناطق القطاع". 

 

بيوت مؤقتة

وبدت علامات الراحة واضحة على وجه أبو أحمد أبو قعيس باستقراره وعائلته في بيته  "الخشبي"، بعد شهرين قضاهما في التنقل بين مدارس الإيواء والخيمة التي أقامها على أنقاض أرضه المدمرة شمال شرق قطاع غزة.

يقول أبو قعيس إنه اضطر للجوء مؤقتاً إلى بيت خشبي يقيه برد الشتاء القارس، إلى حين إعادة إعمار منزله الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على القطاع. 

ويضيف أنهم قبلوا بفكرة البيوت الخشبية لأنهم لم يجدوا أي اهتمام بهم من قبل المسؤولين، ولم يأت إليهم أحد ليتفقدهم منذ انتهاء العدوان. ويفضل أبو أحمد هذه البيوت الخشبية على البيوت الحديدية الجاهزة (الكرفانات) التي تم وزعتها جهات رسمية، قائلاً: "نريد أن نبقى هنا في بيوت الخشب قرب مزارعنا وأراضينا، فهذا أفضل لنا".

وطالب الجهات الرسمية والمعنية بزيارتهم لتفقد حالهم وظروفهم، قائلاً: "نحن لم نتلق أي تعويض عن الأضرار التي تعرضنا لها بسبب الحرب، فمزارعنا تم تجريفها وبيوتنا المتواضعة دمرت ومعدات الزراعة الثقيلة سويت بالأرض".

ولم يختلف الوضع لدى الحج سلمي السواركة، فقد لجأ لبناء بيت خشبي يؤويه وأسرته بدل بيته الذي دمره الاحتلال خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

وقال السواركة: "قمنا ببناء بيت خشبي لحين توفر مواد البناء، وهو بالنسبة لنا أفضل من الكرفانات التي وزعت على المواطنين من ناحية البرودة والدفء"، مشيراً إلى أنهم لم يشعروا بالراحة داخل مراكز الإيواء للازدحام السكاني، ولأنهم بطبيعتهم بدو يعيشون في المناطق الواسعة بالقرب من أراضيهم الزراعية وتربية الدواجن والمواشي، مؤكداً أن سكنهم في البيوت الخشبية لا يسقط حقهم في إعادة الإعمار والبناء.

 

بداية الفكرة

تحدث صاحب فكرة البيوت الخشبية النجار يوسف أبو شريتح عن فكرته قائلاً: "جاءت فكرة البيت الخشبي بعد العدوان الأول على قطاع غزة عام 2008- 2009م عندما دمر الاحتلال منزلي، فبنيت غرفة خشبية لفتت انتباه من حولي من الجيران وأصدقائي ومن دمرت منازلهم، فطلبوا مني بناء بيوت خشبية لهم، ووجدوا فيها بديلاً مؤقتاً حتى إعمار بيوتهم.

وأوضح أبو شريتح أن البيت الخشبي يتم إنشاؤه من أخشاب الصناديق التي تنقل عليها البضائع، والخشب المستخدم في البناء، وعادة ما تكون هذه الأنواع متوفرة وأسعارها زهيدة مقارنة مع أسعار الإسمنت ومواد البناء التي تدخل إلى غزة بشكل مقنن جداً، مشيراً إلى أنه يتم تغليف البيوت الخشبية من الخارج بقطع من الجلد حتى تمنع تسرب المياه والهواء في فصل الشتاء. وتعتبر هذه البيوت باردة صيفاً ودافئة شتاء.

وعن تكلفة بناء البيت الخشبي، قال أبو شريتح: "البيت الخشبي المكون من غرفتين يكلف حوالي ألف دولار، وهي تكلفة زهيدة مقارنة بأسعار مواد البناء التي يحتاجها بناء نفس الغرف المهدمة خلال العدوان". ويتقاضى أبو شريتح مقابل إنشائه البيت الواحد قرابة 150 دولاراً.

ويوضح أبو شريتح أن هذه المنازل البسيطة تعد أفضل من "الكرفانات الحديدية" التي أثبتت عدم نجاعتها، وغرقت بفعل الأمطار في المناطق المدمرة شرق خان يونس. كما أن المنازل الخشبية لا تشكل خطراً على أصحابها في فصل الشتاء، على عكس البيوت الحديدية التي قد يقع بها "ماس كهربائي" بفعل مياه الأمطار، لأن الخشب مادة عازلة.

وأشار إلى أن فكرة المنازل الخشبية لاقت إقبالاً جيداً في المنطقة الحدودية شمال شرق قطاع غزة، حيث أنشأ ثمانية بيوت في مدة لا تتجاوز بضعة أسابيع.

 

صباح حمادة

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018