إسرائيل تتمدد إقليميّا بالغاز.. و "المقاطعة" تحضّر لموجة احتجاجات

01/21/2015

صادف الخامس من كانون الثاني الجاري، مرور عام على توقيع اتفاقية مبدئية بين شركة فلسطين لتوليد الكهرباء وشركة ديلك- نوبل، وهي تحالف إسرائيلي أميركي، وكان ذلك بحضور رسمي لسلطة الطاقة الفلسطينية.

وتقضي الاتفاقية بأن يزود الجانب الاسرائيلي محطة التوليد الفلسطينية بما تحتاجه من الغاز الطبيعي لتشغيل محطة توليد الكهرباء المزمع إنشاؤها في جنين لمدة 20 عاماً، وبقيمة تتجاوز 1.2 مليار دولار. 

وقد تباينت الآراء حول هذه الاتفاقية، وأجمع كثيرون على أنها تعطي الحق لدولة الاحتلال للإمعان في سرقة الموارد الطبيعية والسيطرة عليها بشكل كامل، إذا إن مدة الاتفاقية 20 عاماً! وهو مؤشر على أن السلطة الفلسطينية لن تكون قادرة على تحقيق الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية خلال تلك الفترة، بل ستزيد من تبعيتها الاقتصادية للاحتلال. ويرى البعض أن هذا الاتفاق يخدم مساعي اسرائيل في ترسيخ حل اقتصادي بدلاً من السياسي مع الفلسطينيين.

 

سلطة الطاقة: الحكومة ليست طرفا في الاتفاقية 

وكان الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) عقد جلسة مساءلة لمناقشة الاتفاقية، أكد خلالها رئيس سلطة الطاقة د. عمر كتانة الذي طلب منا اقتباس رأيه من محضر جلسة مؤسسة أمان، أكد "أن الحكومة ليست طرفا في الاتفاقية، انما كان دورها تهيئة المناخ للاتفاقية بين الشركتين، مشيرا الى بدايات الفكرة التي ظهرت مع عملية التنقيب عن الغاز حيث كانت الظروف باعثة للتفاؤل حينها، بينما كان الواقع مختلفا، حيث أقيمت محطة توليد الكهرباء ولم يتم توفير الغاز للتشغيل، الذي من المفترض أن يوفره المالكون او الحكومة حسب العرف الدولي، وهنا كان مأزق الحكومة الفلسطينية حين وضع المالكون شرطا يقضي بأن تقوم الحكومة الفلسطينية بتوفير الغاز، واذا لم يتم ذلك، وهو ما كان، فان الحكومة تضطر لدفع تعويض للشركة وتلتزم الحكومة بتسديد بدل كمية استهلاك متفق عليها، وعندما لم يتوفر الغاز، اضطرت الحكومة لاستخدام الوقود الذي ارتفع سعره، وبالتالي تحتاج الشركة لمليون دولار يوميا لتشغيل المحطة". 

وعن مدة الاتفاقية، قال كتانة "ان الغاز الطبيعي الخاص بمحطات التوليد لا يمكن تخزينه، لذلك لا يمكن أن تكون الاتفاقية لسنة او اكثر، بل يجب ان تكون الاتفاقية طويلة الامد، حتى لا يتم وضع شروط تعجيزية عند محاولة تجديد الاتفاقية".

 

خبير: الاتفاقية غير مجدية

الخبير في التخطيط الاستراتيجي المالي والاداري د. هيثم ضراغمة أكد لـ "الحال" أن "الاتفاقية غير مجدية، ولم تتابع بشكل جدي من الجانب الفلسطيني، حيث إن الشركة أرادت نسبة عالية من الأرباح، وما فعلته ليس أكثر من حديث وتضليل إعلامي، فالغاز الموجود في المناطق الفلسطينية لا سيادة فلسطينية عليه، وقد تحدث العديد من الخبراء عن التنقيب واستخدام هذه المناطق كأحد أهم روافد الاقتصاد الفلسطيني، لكن لم نرَ شيئا".

واستذكر ضراغمة تصريحات الحكومة فيما يخص عام 2014 حول أن فلسطين ستكون منتجة ومصدرة بعد عدة اجتماعات خلال الشهور الاخيرة من 2013 مع شركة بريتيش غاز البريطانية صاحبة الامتياز بتطوير حقل الغاز المكتشف منذ العام 1998 في غزة، الذي افتتحه الرئيس الراحل ياسر عرفات، وتوقع رئيس الوزراء رامي الحمد الله أن يبلغ صافي الأرباح الصافية فيه، 150 مليون دولار سنوياً، في حين اعتبر  ضراغمة أن "مثل هذه التصريحات تحمل الكثير من المبالغة، وان مبلغ 150 مليون دولار سنوياً لا يعني الشيء الكثير قياساً بالكميات الموجودة في حقل غزة، كما ان العقود المبرمة سابقاً مع شركة التنقيب البريطانية كانت تنص على أن تحصل الشركة على 90 % من الغاز مقابل 10 % فقط للفلسطينيين، وهذا ظلم ويجب إعادة النظر في الاتفاقيات ودراستها ومتابعتها بشكل أفضل، ولعل هذا خير درس لأخذ العبرة منه فيما يخص الاتفاقية الحالية".

وتملك الحكومة الفلسطينية، حقل الغاز الطبيعي "غزة مارين"، الذي يبعد نحو 36 كم، عن سواحل قطاع غزة، ولم يتم استخراج أي متر مكعب منه، منذ اكتشافه عام 1998.

 

حملات شعبية ضد توقيع الاتفاقية النهائية

وكانت اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل (BDS) بدأت منذ العام الماضي بتشكيل حشد يضم كتلاً برلمانية فلسطينية، ومؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، ونوابا وشخصيات سياسية واقتصادية، للضغط على الحكومة بعدم توقيع اتفاقية الغاز النهائية مع الاحتلال.

وأشار المنسق العام لحركة مقاطعة اسرائيل (BDS) محمود نواجعة إلى "أن الشهور الأولى من العام الجاري ستشهد تحركاً شعبياً واسعاً، ضد الحكومة، وعدد من مؤسسات القطاع الخاص، التي وقعت اتفاقاً مبدئياً مطلع عام 2013 لاستيراد الغاز الطبيعي من الاحتلال، بقيمة 1.2 مليار دولار، لمدة عشرين عاماً، وهو ما فتح الباب أمام حكومتي الأردن ومصر للمضي قدماً في إبرام اتفاقات مماثلة لاستيراد الغاز الإسرائيلي".

وتشكل هذه الاتفاقيات إنقاذا لمشروع توريد الغاز الإسرائيلي، الذي لن تتمكن إسرائيل من تصديره بأسعار منافسة للأسواق العالمية، ولذا فهي مضطرة لتصديره إقليمياً لضمان جدواه الاقتصادية، حسب تحليل نِك بتلر، مستشار الطاقة لدى رئيس وزراء بريطانيا السابق، غوردون براون، والنائب السابق لرئيس شركة بريتيش بتروليوم (BP) العملاقة.

وأكد نواجعة أن العائدات من بيع إسرائيل الغاز للأردن ومصر، حسب ما صرحت به حكومة الاحتلال، ستذهب من أجل التعليم و"الأمن"، أي أن الأموال التي ستربحها إسرائيل من صفقاتها العربية ستدعم جيش الاحتلال، كمان أن استخراج الغاز من حوض ليفاياثان الإسرائيلي الأكبر يحتاج استثمارًا بقيمة 6.5 مليار دولار. وإذا ما أرادت إسرائيل تصدير الغاز لغير مصر والأردن، فإن خيارات أسواق أوروبا وآسيا، تترتب عليها كلفة إضافية هائلة قد تجعل من هذا الاستثمار غير مجدٍ تجاريًّا.

 

الأردن تقاطع

أما الأصوات الحكومية الأردنية، فقد نوهت إلى أنها "لن تكون فلسطينية أكثر من الفلسطينيين"، في أعقاب الاحتجاجات الشعبية التي تعرضت لها اتفاقية الغاز الأردنية الإسرائيلية، بعد أن وقع القطاع الفلسطيني الخاص بحضور الحكومة اتفاقية مماثلة.

ووفقاً لبيان أصدرته "الأردن تقاطع"، وقعت شركة الكهرباء الوطنية المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية رسالة نوايا مع شركة نوبل إنرجي الأميركية التي تنوب عن تجمع من الشركات أغلبها صهيونية، لشراء غاز تسيطر عليه وتجني عوائده حكومة الاحتلال وسيتم بموجب هذه الاتفاقية، وقيمتها 15 مليار دولار تزويد الشركة بـ300 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً ولمدة 15 سنة لغايات توليد الكهرباء.

بموازاة ذلك، شاركت مجموعة "الأردن تقاطع" باعتصام أمام شركة الكهرباء الأردنية للتعبير عن رفض الصفقة، كما تم تسجيل فيديوهات لشخصيات اعتبارية من مختلف قطاعات المجتمع الأردني يعبرون فيها عن رفضهم للاتفاقية تم نشرها على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها.

وأكدت الناشطة في حركة المقاطعة في الاردن نسرين الحاج أحمد على "ضرورة مواصلة جهود الحملة بالتظافر مع كل الجهات الرافضة للتطبيع حتى ترى الحكومة بوضوح أنها بإصرارها على المضي في إتفاقية الغاز إنما تقف ضد مصلحة ورغبة الأغلبية الساحقة من الشعب الأردني. أما المطلوب فلسطينياً، فهو ضغط شعبي مستمر على القيادة الفلسطينية الفلسطينية لمنعها من الانجرار مع مشاريع الكيان الصهيوني الإقليمية للغاز، لأن ذلك من شأنه إعطاء الذرائع للحكومة الأردنية وسائر الحكومات العربية للمضي قدماً في عملية التطبيع الاقتصادي مع حكومة الكيان الصهيوني".

 

إيليا غربية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018