أساتذة إعلام: نقص التقنيات وغياب التدريب يعصف بتدريس مهنة الصحافة

01/21/2015

تقف العديد من العقبات أمام تطوير مساقات الاعلام في الجامعات والكليات الفلسطينية، منها ما له علاقة بالمعدات والمختبرات، وأخرى لها علاقة بالكوادر التعليمية. وللتعرف أكثر على هذه العقبات، التقت "الحال" بعض أساتذة الاعلام لتقف على آخر مستجدات التطوير الاكاديمي. 

وأجمع عدد من محاضري دوائر الاعلام على أن نقص المختبرات يعد من أكثر العقبات التي تواجه تطوير تدريس الاعلام، هناك نقص في مختبرات تضم الاستوديوهات والمعدات التي تلزم لتدريب الطلبة ومواكبة التطبيقات الحديثة للإنتاج الإعلامي.

 

نقص في المختبرات

عن هذا الموضوع، أوضح استاذ الاعلام في جامعة الخليل د. سعيد شاهين لـ "الحال" أن العقبات الأساسية التي تواجه تطوير مساقات الإعلام هي نقص المعدات والأجهزة والامكانيات التقنية والمختبرات اللازمة لتنفيذ مشاريع الطلبة العملية، حيث إن الإعلام حقل متطور باستمرار ويحتاج إلى تحديث المعدات باستمرار، وأضاف شاهين أن ندرة الكادر البشري المتخصص في الاعلام معيق آخر أمام تطوير المساقات. وقال: "ان الميزانية التي تخصصها وزارة التربية والتعليم العالي لتطوير المساقات لا تكفي، وتطويرها بحاجة الى تخصيص موازنات أكبر، حيث إن الجامعات تحاول الاعتماد على نفسها بهذا الخصوص، ولكنها لا تقوى على ذلك، كما أن البحث عن ممولين يشكل عبئا إضافيا على الهيئات التدريسية".

واكد شاهين أهمية تطوير مساقات الاعلام لتأهيل الطلاب للعمل على مستوى دولي وليس محلي فقط، لان السوق الفلسطينية غير قادرة على استعياب الكم الهائل من خريجي الاعلام سنويا.

 

مشكلة الاشتراطات الحكومية

من جهته، أوضح أستاذ الاعلام في الجامعة الأمريكية بجنين سعيد أبو معلا بالمجمل أن ما يعيق الجامعات وسياساتها هو الشروط الموضوعة على تغيير الخطط الدراسية كي يتم اعتمادها من التعليم العالي، فمثلاً، يمنع تغيير الخطط بين فترة وأخرى، وبالتالي يكون المعيق هنا هو شروط ومعايير التربية والتعليم العالي.

وأضاف أبو معلا أن هناك معيقا آخر يرتبط بأقسام أو دوائر الإعلام، يتعلق بالتغيير والتبديل عند اعتماد مساقات جديدة، يتعلق بتبني رؤى وعوالم إعلامية جديدة في الاعلام، أي أن المطلوب أن تطور الإدارات التدريسية ذاتها قبل أن يكون الدور على الطلبة فقط، فبعض الاقسام للأسف تكرس القديم ولا يوجد لديها من يؤمن بالتغيير أو يرغب بتطوير الذات.

واوضح ابو معلا وجود "أمر يرتبط بكثرة متطلبات دراسة الإعلام، يعني كي يكون لدينا منتج/ طالب يصبح صحافيا بعد أربع سنوات، عليه أن يعرف الكثير من الأمور (ثقافة عامة)، ومهما تطورت المساقات وتغيرت، فلن تمنح الطالب ما يلائم حجم التجديد والتنوع في المجال الإعلامي، وهو ما يستوجب أن يكون الطالب حجر الرحى، أي أن يكون له دور كبير في التغلب على الخلل الموجود والمرصود، ومن دون ذلك سنبقى نلعن الظلام".

وطالب أبو معلا بأن نعترف جميعا بأن الكادر البشري أمر مهم في أي عملية تطوير، وقال: "بدون كادر بشري مؤهل لا يمكن التغيير أو خلق إطار اكاديمي داعم للتغيير، وبدون هدا الكادر، لا يمكن أن يتوفر من يدرس المساقات الجديدة، وجزء من الأقسام تديرها عقلية قديمة، وتتعامل باستخفاف مع الافكار والموضوعات الجديدة، ولا تتحمس للدماء الشابة وتتعامل معها بمنطق الوصاية أحيانا".

 

المشكلة ليست في الوزارة

وفي ذات السياق، قال رئيس دائرة الاعلام بجامعة القدس أبو ديس د. غسان نمر إن المشكلة تكمن في وجود نظام خاص ومختلف لكل جامعة في عدد الساعات، وإن رؤية كل دائرة أنها هي الافضل هو سبب آخر في عدم تطوير المساقات، وأضاف أن من يجمع بين التخصصات تكون عنده مشكلة في التعديل على الخطة التدريسية. وقال نمر إن الدائرة هي من يحدد التعديل والتطوير على المساقات وذلك بالرجوع الى المجلس الاكاديمي والخضوع لشروط التطوير.

واكد نمر أن وزارة التربية والتعليم العالي لا تشكل عائقا امام تعديل وتطوير مساقات الاعلام إلا في حال الرغبة بتغيير الخطة بشكل كامل.

 

غياب "العملي" لصالح "النظري"

ويشتكي غالبية طلبة الاعلام من كثرة المواد النظرية في التدريس، ويطالبون بادخال التدريب الى الدراسة اليومية. وعن هذا الموضوع، يقول أستاذ الإعلام في الكلية العصرية د. حسن عبدالله "إن التدريب هو الافضل للطالب، حيث انه يستفيد اكثر عند تعلمه بالتدريب حتى لا يتفاجأ بواقع العمل. وأوضح ايضا انه يجب على دائرة الاعلام وإدارة الكلية أو الجامعة ان توفر للطالب المعدات والمختبرات من خلال المساعدات وأقساط الطالب، مشددا على أن الإدارات هي المسؤولة أولا وأخيرا عن تأمينها لهم وان الطالب غير مسؤول عن النقص الموجود، بل من حقه عند دخول الجامعة ان يجد كل ما يلزم تعليمه.

وتوافق رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت د. بسام عويضة مع رأي أساتذة الاعلام في باقي الجامعات والكليات، وقال إن المشكلة هي في أهمية إدخال التعليم التقني وعدم الاكتفاء بالنظري، حيث إن المعيق المادي هو العقبة الأساسية أمام تطوير مساقات الإعلام، فنقص المعدات والمختبرات الحديثة والاجهزة اللازمة للتصوير والتسجيل معيق أمام لتطوير تدريس الاعلام. وأضاف: "هناك نقص في غرف التحرير وهو عدم كفاية الاجهزة مع عدد الطلاب، ونحن نحاول ان نجهز استوديوهات تلفزيون، إلا أنها تحتاج لتكاليف باهضة.

وحول ما يتعلق بنقص الكوادر التدريسية، قال عويضة: "هناك مشكلة أخرى وهي نقص الكادر التعليمي المتخصص، ولكن نحاول أيضا أن نستعيض عن ذلك بصحافيين ممارسين لديهم خبرة في هذه المجالات.

وعن كيفية التغلب على مجمل العقبات، أوضح عويضة: "نحن نحاول أن نغطي احتياجات الطلاب عن طريق تجنيد التبرعات والمساعدات التي تأتينا من المتبرعين والمؤسسات لسد احتياجات الطالب، ونحاول أيضا أن نتغلب على الوضع الاقتصادي السيئ بإرسال الطلاب للتدريب في بعض الاذاعات حتى ندمج الطلاب بالواقع العملي".

 

هالة أبو علي

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018