سوء في الخدمات والأمان وإجحاف بحق العاملات رياض الأطفال.. واقع رديء ورقابة ضعيفة

01/20/2015

أطفال يتدافعون نحو حافلات ملونة، يحجزون مقاعدهم قرب النافذة، يلوحون بأيديهم، يضحكون فيبتسم الكون. يحملون بعض الطعام ودفتر رسم صغيرا واقلاما ملونة، مستعدين ليوم جديد في رياض الاطفال، المكان الاول لاحتضانهم بعد الوالدين.

موقع شديد الحساسية طالما جلسنا به، فتأثرنا وتعلمنا واكتسبنا الكثير حتى أصبحنا ما نحن عليه الآن، وهنا تكمن الخطورة في تلك المرحلة، فهي التجربة الأولى والمعلمة الاولى والصديق الاول والتعليمات الاولى والحرف الأول.

 

حالها في رام الله

تقول أم الطفلة هيا من بيتونيا إنها تضع طفلتها في روضة وتدفع 300 شيقل شهريّا، وهو مبلغ ترى أنه كبير مقارنة بدخل أسرتها الشهري، لكنها ترى أن المبلغ ليس وحده المشكلة، فهناك اكتظاظ في صفوف الأطفال، فحين تزور طفلتها تشفق عليها وعلى الاطفال، فهناك اكثر من 40 طفلا في الصف، متسائلة: كيف للمعلمة التي تشرف عليهم أن تضبطهم، وكيف يحصل هؤلاء الاطفال على فرصتهم في التعليم والمشاركة واللعب؟!

كما تتذمر أم الطفل احمد من وضع حافلة الروضة، تقول "4 بكونوا بنفس الكرسي"، وتتساءل: "أين الرقابة على هذه الحافلات والروضات، وهل باتت الروضات مشروعا تجاريا لا أكثر؟!".

 

روضات غير مرخصة

ثمة 155 روضة مرخصة في محافظة رام الله حسب فؤاد أبو ثابت النائب الاداري والمالي في وزارة التربية والتعليم، وهذا يعني ان هناك عددا آخر من رياض الاطفال غير المرخصة، وهو ما تقرّ بوجوده وزارة التربية.

وعن شروط الحصول على رخصة إقامة روضة أطفال؛ أشار أبو ثابت الى اهمية توفر شروط هندسية وصحية لتحصل الروضة على الترخيص اللازم، فالشروط الهنسية تتعلق بالمساحات وملاءمتها، من غرف اطفال ومرافق وساحة، ففي غرف الأطفال مثلا يخصص متر لكل طفل.

وفي الشروط الصحية، يجب توافر الشروط الصحية اللازمة من نظافة وتهوية واضاءة وأمان.

وحسب د. أحمد دراج، رئيس نقابة أصحاب المدارس الخاصة ورياض الاطفال، فإن سبب عدم حصول رياض الاطفال على التراخيص اللازمة يدفع نحو الجزم بأن هذه الروضات غير ملتزمة بمعايير قد تتعلق بأمان الأطفال، وهذا أمر بالغ الخطورة، فهذه اليرقات الصغيرة كيف يمكن زجها في أماكن غير آمنة، وهي لا تقوى على حماية نفسها؟!

ويرى دراج أن هناك ما يزيد عن 40-50 روضة غير مرخصة في محافظة رام الله، وهذه الروضات لا توجد عليها اي رقابة وهي خارجة عن القانون.

وأوضح أبو ثابت أن هذه الروضات لا تحصل على تصديق لشهاداتها. ويضيف أن الوزارة تعمل على تشجيع تسجيل الروضات والحصول على التراخيص اللازمة، حيث تتلقى الروضات المرخصة الدعم من الوزارة، بالآلات والاجهزة التعليمية والالعاب في حال توفرها.

وأوضح ثابت أن هناك 4 روضات تابعة لوزارة التربية والتعليم، وهي تجربة جديدة تخوضها التربية بتوفير رياض أطفال حكومية، حيث أقيمت 4 روضات في مناطق مهمشة، وستعمل الوزارة على تعميم التجربة وزيادة عدد الروضات الحكومية حسب الامكانيات المتوفرة.

 

عاملات بأجور زهيدة

وأوضح دراج أن هناك سببا آخر لعدم ترخيص رياض الاطفال يتعلق بعدم التزام هذه الاماكن بالحد الادنى لاجور المعلمات.

لمياء معلمة روضة تقول إنها عملت في روضة اطفال لبضعة شهور ثم اضطرت لتركها، وفضلت البطالة على عملها في تنظيف بيت صاحبة الروضة ومساعدتها في اعمالها المنزلية، وتقول انها كانت تحصل على راتب 800 شيقل شهريا، اي ما يقل عن الحد الادنى للاجور في فلسطين بـ 650 شيقلا.

ويرى ابو ثابت ان هذه الرواتب تعتبر اجحافا بحق الموظفات في رياض الاطفال، وتحول دون اخلاص المعلمات في عملهن في التعامل مع هذه الفئة الحساسة من الاطفال، منتقدا الروضات التي تجبر الموظفات على توقيع عقود بتلقي رواتب 1500 شيقل مثلا، بينما يتم منح المعلمة منهن 600 أو 800 شيقل، وتقول الموظفات عند عمليات التفتيش انهن يتلقين 1500 شيقل راتبا، وذلك حفاظا على وظيفتها التي تفضلها على الدخول في سلك البطالة.

اما المؤهلات العلمية للموظفات، فتشترط الوزارة ان يكون المؤهل دبلوما كحد ادنى في تربية الاطفال.

 

ماذا يجب عمله؟

أما موقف النقابة من الروضات غير المرخصة؛ فيقول دراج ان هذه النقابة غير مسؤولة عنها، وانها تطالب بربط الترخيص بالتسجيل في النقابات ليتسنى للنقابة وضع حد لها.

ويرى دراج أن هناك ضرورة لوضع حد أدنى للرسوم بما يقارب 300 شيقل، واقل من ذلك تكون الروضة مخالفة، فبهذه الرسوم نستطيع ضمان امكانية توفير معلمات جيدات ومؤهلات، وكذلك يمكن توفير ظروف صحية وبيئية مناسبة، ويمكن توفير حافلات مرخصة ووضعها آمن.

بينما ترى ثابت ان هناك ضرورة لالتزام الروضات بالمساحات الموضحة من قبل الوزارة، كما يجب على كل الروضات الحصول على التراخيص اللازمة ليتسنى للوزارة التواصل معها ومساعدتها على النهوض والتطور.

ويطالب دراج الجهات المختصة من محافظة رام الله ووزارة النقل والمواصلات والدفاع المدني ووزارة التربية بتشديد الرقابة على هذه الروضات.

حسناء الرنتيسي

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018