زياد أبو عين.. وزير ليس ككل الوزراء وشهيد لن ينساه الزيتون

01/20/2015

"لو علم الزيتون غارسه لصار الزيت دمعا"، هذا القول المأثور فلسطينيّا الذي قيل منذ مئات السنين وجد ضالته في العام  2014، ليصير قصة واقعية بطلها إنسان بكت عليه كل البلد يوم استشهاده، هو المناضل زياد أبو عين.

وهذه المقدمة ليست من إبداعات جريدة "الحال"، بل هي حال من التقتهم في هذا التقرير الذي خصصته لتخليد روح الشهيد عبر جمع روايات معاصريه.

"رقد بسلام زياد.. هناك من يسير على دربك.. وشباب شعبك لا يقبل العيش بذل، فمن السهل نقل الإنسان من وطنه، ولكن من الصعب نقل وطنه منه"، هذا جزء بسيط من التأبينات التي سمعتها "الحال" من الناس الذين عايشوه حيا وبكوا عليه شهيدا بين أشجار الزيتون.

 

الزق: مناضل وليس وزيرا

واستذكر وكيل مساعد وزارة الشؤون المدنية الناشط في المقاومة الشعبية صالح الزق قصة نضال الشهيد زياد أبو عين التي بدأها من عمر 18 عاما وتدرب فيها عسكريّاً في الثورة ثم اعتقلته اسرائيل وتمكن من الخروج والسفر الى أميركا فاعتقلته السلطات الأميركية بدواعي أنه مطلوب لدى اسرائيل وسلمته عام 1983. 

وأضاف الزق واصفا الشهيد بأنه كان من النوع الميداني الملتصق بالجماهير فأصبح وكيلا لوزارة الأسرى بعد استشهاد الرئيس أبو عمار، فكان أبو عين يتتبع أمور ومشاكل الأسرى أولا بأول واعتبر حلقة الوصل بين الأسرى داخل السجون وشعبنا ومؤسساته في كافة أماكن الوطن والمهجر.

وذكر الزق أن الشهيد تم تكليفه وزيرا في هيئة مقاومة الاستيطان والاحتلال، وكانت هذه الوظيفة بحاجة لإنسان ميداني لديه اهتمام مطلق بالقضية وليس سياسيّا عاديّا من أولئك المتبجحين السعداء بمناصبهم.

وأشار الزق إلى أن الشهيد نظم عدة زيارات ميدانية لمناطق التماس مع إسرائيل، وكان يتقدم المسيرات الشعبية، وفي المسيرة الأخيرة له في قرية ترمسعيا، كان أول الواصلين اليها قبل لحظات من استشهاده.

 

رباح: زياد ابن برنامجه النضالي الذاتي

بدوره، عبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية رمزي رباح أن الشهيد أبو عين كان أحد الكوادر القيادية المناضلة التي بقيت حتى اللحظة الأخيرة في مواقع الحركة الشعبية والدفاع عن الأرض وجاء استشهاده على أرض ترمسعيا في معركة الدفاع عن الأرض ومواجهة الاحتلال تأكيدا على القناعة العميقة التي حملها ونقلها الى جيل الشباب، لأن المقاومة الشعبية وكل التضحيات هي السبيل لإنهاء الاحتلال وحماية الأرض من الاستيطان، والطريق لإلحاق الهزيمة بالمشروع الاسرائيلي التوسعي الاستيطاني.

وأوضح رباح، أن الشهيد كان من القادة الميدانيين الذين شاركوا معه في العديد من الفعاليات وآخرها المؤتمر الذي شاركوا فيه سويا في أريحا (المؤتمر الثالث للمقاومة الشعبية للاحتلال والاستيطان وجدار الفصل).
وأشار إلى أن الشهيد تسلم منصبه حديثا في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وأكد أن برنامجه سيكون على الأرض مع الحركة الشعبية المناهضة للاحتلال والجدار والاستيطان، وهذا ما كرس له الشهيد أبو عين كل وقته واهتمامه فكان له شرف نيل الشهادة وهو يفي بما تعهد به.

واعتبر رباح أن ما جرى ويجري من وفاء شعبي ومؤسساتي للشهيد ابو عين، أكبر مؤشر ودليل على مدى اعتزاز قطاعات واسعة من أبناء شعبنا ومن القوى السياسية الفلسطينية والفصائل ومن الجبهة الديمقراطية للموقف الذي وقفه الشهيد زياد بصدره العاري في مواجهة المحتل ودفع حياته ثمنا. فرغم التعذيب الذي تعرض له، أصر على أن يبقى صامدا كالصخرة التي تحمل اسمه وهي الآن مغروسة في مكان استشهاده في قرية ترمسعيا. 

 

البرغوثي: كان في أول الصفوف دائماً

من جهته، اعتبر مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، استشهاد أبو عين جريمة موجهة ارتكبت ضده وضد كل المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بأسره. وأضاف أن تضحيته لن تذهب هدراً والمقاومة الشعبية سوف تتصاعد وتتسع كما يظهر جليّاً أمام نقاط التماس أسبوعيا، والشعب الفلسطيني مستمر في العمل الكفاحي إيمانا منه بأن المقاومة الشعبية من أهم الوسائل لتحرير الشعب الفلسطيني، ووصف البرغوثي الشهيد أبو عين بالإنسان المثابر المكافح الذي له عزيمة لا تنتهي. 

واتفق منسق القوى الوطنية والإسلامية في الأراضي الفلسطينية واصل ابو يوسف مع رباح على أن الشهيد كان دائما يتقدم الصفوف من أجل أن يكون مناضلا من أجل تحرير الأرض والإنسان في محاولات الاحتلال لكسر عزيمة الشعب الفلسطيني وتغيير الوقائع على الأرض.

وأضاف أنه كان للشهيد دوره البارز في المقاومة الشعبية ضد الاحتلال واستيطانه الاستعماري، وكان يشكل بطولة يحتذى بها في عملية التمسك بالمقاومة الشعبية ضد الاحتلال، فاستشهد حاملا شجرة الزيتون ويدافع عن الارض المهددة بالمصادرة.

أما عن أبنائه الذين غرس فيهم معنى التضحية والصمود وحب الأرض، فوصف لنا ابنه طارق كيف كانت أحلام والده وهمومه في طرد الاحتلال والمستوطنين وتحريك المجتمع الدولي.

وأضاف: كان الوالد يشعر باقتراب أجله، فأوصى بأن يكون جميع أبنائه متواجدين بجانبه في البيت طيلة الأسبوع السابق لاستشهاده. وقال: "لم أفكر للحظة بأن طلبه بوجودنا جانبه في فترة ما قبل استشهاده، كان وداعاً لنا!".

 

 طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018