حركة نشطة لاقتنائه رغم كساد الاقتصاد شراء الذهب.. الاستثمار الآمن في غزة

01/20/2015

بعيدا عن كل النظريات الاقتصادية، وحسابات السوق التي تتأثر بأسعار النفط والعملات، تلجأ الخمسينية أم حازم موسى إلى استثمار "فطري"، لا علاقة له بكل التحليلات؛ إنها تشتري الذهب. وتختصر "نظريتها" وهي في محل للذهب بسوق القيسارية وسط مدينة غزة بالقول: "الذهب في خزانتي ما راح يبيض ولا راح يولد.. بس بيضل ذهب".

وتؤكد أم حازم أنه رغم الارتفاع الطفيف في سعر الذهب، إلا أنها ككثير غيرها أحضرت ما ادخرته من أموال لشراء الذهب، "فطول ما المصاري موجودة بنضل نسحب ونصرف منها، وكمان العملات الصعبة غير مضمونة. فجأة بتصير في السما، وفجأة بتصير في الأرض".

ويوافقها الرأي الشاب رامي (23 عاماً) الذي جاء بصحبة والده ووالدته  لشراء عدد من أونصات الذهب لبيعها عند ارتفاع قيمة سعر الذهب والاستفادة من فروق الأسعار.

يقول والده: "للعام الرابع على التوالي، نقوم بشراء وبيع أونصات من الذهب، وفي كل مرة نحصل على المبلغ الذي دفعناه وفوقه مربح جيد. لم نخسر قط. وإن لم نربح، فإننا نحصل على نفس المبلغ الذي دفعناه".

ويضيف: "حال البلد واقف وفرص تشغيل المال ضعيفة جداً، وأنا ما بقدر أغامر بشقى العمر في ظل تهديد مستمر لعدوان اسرائيلي جديد على قطاع غزة، وبالآخر سنة سنتين وبدنا نجوز هالولد ونرتاح".

ويعتبر الذهب من المعادن غير المنتجة وأحد الأصول التي تحمي المدخرات وتُعتبر ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين وحافظاً للثروة ضد ضعف العملات الورقية في أوقات الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تغذي عوامل عدم اليقين وترفع مستوى الضبابية واضطرابات أسواق الصرف، وهو ما دفع الكثير من التجار وأصحاب رؤوس الأموال إلى سحب ودائعهم وشراء الذهب. 

 

الدولار "هامل"

الخبير الاقتصادي، ماهر الطباع اعتبر أن سعر الذهب في فلسطين منذ بداية العام الحالي 2015 منخفض مقارنةً بأعوام سابقة حيث إن سعر أونصة الذهب منذ عامين كانت 1950$، أما اليوم فهي 1185$، منوهاً إلى أنه مرشح للانخفاض خلال الفترة القادمة حتى تصل سعر الأونصة إلى 1000$.

وأشار إلى أن سعر الذهب الحالي يعتبر مرتفعاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة جداً التي تعاني منها فلسطين.

وتابع الطباع: "يلجأ الناس لشراء الذهب عندما يكون هناك عدم استقرار عالمي وأوضاع اقتصادية مضطربة، واضطراب بسوق البورصات والأسهم العالمية"، مضيفاً أنه يلحظ حركة شراء نشطة للذهب في أسواق قطاع غزة رغم "أننا في موسم الشتاء ولم نعتد على الطلب عليه بهذا الشكل إلا في فصل الصيف لكثرة الاحتفالات ومناسبات الخطوبة والزواج".

زكريا الغندور، مدير مبيعات في محل مجوهرات بسوق القيسارية أو في سوق الذهب -كما يعرف- في الحي القديم في مدينة غزة أكد أنه مع ارتفاع أسعار الذهب، فإن الناس تقبل على شرائه وليس العكس، حيث تثق به وبقوته بشكل أكبر، وبأنه سيجلب لهم أرباحاً خيالية في حال بيعه، مشيراً إلى أن حركة الشراء للذهب نشطت مؤخراً  بسبب حصول العديد من المواطنين في قطاع غزة على بعض التعويضات المالية لما فقدوه من بيوت وممتلكات في عدوان الاحتلال الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث لا مكان آمنا لخزن الأموال ولا جدوى اقتصادية لتخزينها، لذا فإن شراء الذهب هو أأمن وأفضل.

أما بين المواطنين العاديين والموظفين، فإن حركة الشراء حالياً نوعاً ما ضعيفة، فالموظف غالباً مرهون بقروض وسلف، والمواطن العادي بالكاد يستطيع تأمين قوت يومه وسكنه خاصة في ظل حالة الحصار المشدد على القطاع منذ أكثر من ثماني سنوات، والحالة الاقتصادية التي تزداد سوءاً عاماً بعد عام.

وتنبأ الغندور بأن تزدهر أسواق الذهب خلال الفترة القريبة القادمة مقابل تذبذب في سوق الأوراق الرئيسة خاصة الدولار الذي تراجعت الثقة فيه حتى أصبح الناس أحياناً بغزة يصفونه بـ "الهامل والجبان".

أما رامي الضابوس، صاحب محل للمجوهرات، فنوه إلى أن الناس العاديين في قطاع غزة باتوا يراقبون أسعار الذهب والعملات، ويعون ويدركون ما وراء مؤشرات الأرقام والنسب حيث لم يعد الأمر مقتصراً على التجار وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين.

 

تحويل السيولة إلى ذهب

من جانبه، رأى محمد أبو جياب، رئيس تحرير جريدة الاقتصادية التي تصدر من قطاع غزة أن الذهب هو الملاذ الآمن الآن لكثير من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الذين بدأوا يحولون السيولة الدولارية لديهم إلى ذهب، فمهما ارتفع أو انخفض يبقى محتفظاً بقيمته البراقة واللامعة.

وقال: "الآن هناك دلال في سوق الذهب بسبب زيادة الطلب عليه رغم ارتفاع سعره، لا سيما من قبل أصحاب رؤوس الأموال لتنويع العوائد والأخطار".

وأشار إلى أن الارتفاع والانخفاض في قيمتي الذهب والدولار أحياناً يكون اصطناعياً، ونتاج لعبة سياسية وليست اقتصادية بين دول العالم العظمى لا سيما الولايات المتحدة الأميركية والصين لعمل تسويات وتوازنات أو مكاسب سياسية ومالية معينة.

وكان مدير عام مديرية المعادن الثمينة في وزارة الاقتصاد الوطني يعقوب شاهين، صرح أن محال الذهب في فلسطين شهدت زيادة في إقبال المواطنين على شراء الذهب خلال العام الماضي 2014 تصل إلى 20% مقارنة بالعام 2013، موضحاً أن سعر الذهب في فلسطين يرتفع قليلاً مقارنة بدول العالم بفعل اختلاف القوانين والأنظمة بين فلسطين وإسرائيل، إضافة إلى زيادة الطلب على الذهب واتفاقية باريس الاقتصادية.

 

سمر الدريملي

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018