بيرزيت الأولى على الوطن العربي في البيئة واستخدام التدوير والطاقة النظيفة

01/20/2015

تتنافس الجامعات في العادة وتبحث عن تفوق أكاديمي يرتقي بها لمركز متقدم بين الجامعات الأخرى، ولكن جامعة بيرزيت لم تكتف بتفوقها الأكاديمي، فأضافت إليه تميزا بيئيا باحتلالها المركز الأول في الدورة السادسة لجائزة السعودية للإدارة البيئية، لتصبح بذلك الأولى عربيا من ناحية الحفاظ على البيئة.

وتُقدَم هذه الجائزة من المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وهي أحد فروع منظمات الجامعة العربية، وتقام المسابقة كل عامين وتقدم عدة جوائز بأكثر من مجال، منها المجال البيئي وتشرف عليها المملكة العربية السعودية وهو الجانب التي تفوقت به بيرزيت بعد منافسة صعبة مع عدة جامعات ومؤسسات حكومية وخاصة وأهلية، علما بأن لجنة التحكيم مكونة من عدد من المختصين والأساتذة من عدة دول عربية مختلفة.

 

المهندس الذي أعد التقرير   

بدأت حكاية التنافس عندما أرسلت وزارة التربية والتعليم كتابا لجميع الجامعات يتضمن فتح مجال الاشتراك بالمسابقة، وطلبت من الجامعات التي ترغب بخوض غمار المنافسة إعداد تقرير عن التطبيقات البيئية المستخدمة بالمؤسسة وإرساله للجنة المسابقة، ووصلت لإدارة جامعة بيرزيت نسخة من الكتاب فحولته للدكتور بشارة أبو غنام رئيس المكتب الهندسي الذي أوكل مهمة كتابة التقرير وإعداده للمهندس منير سعد. 

 

استخدام الطاقة النظيفة    

وقال المهندس سعد إن التقرير الذي أعده احتوى على عدة تطبيقات تتبعها الجامعة ساعدتها على التفوق والتميز عن باقي المؤسسات وساهمت بفوزها باللقب، أهمها مراعاة استخدام الطاقة النظيفة وإعادة تكرير المياه العادمة واستخدامها بالزراعة، بالإضافة لاستغلال الطاقة الشمسية، وتدوير الورق وتوفير الحدائق العامة، التي كانت آخرها حديقة سمير عويضة، علما بأن ري المزروعات بالحدائق يكون من محطة التنقية التي تمتلكها الجامعة. كما تستخدم الجامعة تقنية العزل الحراري التي توفر 40% تقريبا من قيمة فاتورة التدفئة، وكشف المهندس سعد لـ "الحال" عن أن الجامعة بدأت حديثا باستخدام الغاز بدلا من السولار لتوفر بذلك ما قيمته 30% تقريبا من تكلفة تدفئة المباني. 

 

إضاءة مقننة

كما احتوى التقرير أيضا على خطة الجامعة بالحفاظ على استهلاك الطاقة الكهربائية وتقليله لأدنى حد ممكن، وذلك من خلال استخدام المؤقتات للأضواء الخارجية، خاصة في المساء، أما داخل الأبنية فتحرص الإدارة على إطفاء أي مبنى أو غرفة غير مستخدمة، علما بأن الإضاءة تستهلك 45% من تكلفة فاتورة الكهرباء.

وكان لذوي الاحتياجات الخاصة حصة في التقرير أيضا، وقال سعد إن الجامعة توفر كل الطرق المتاحة في سبيل راحتهم وتمكينهم من الوصول لجميع مرافق الجامعة واستخدامها. وأخيرا تضمن التقرير مواقف السيارات التي توفرها الجامعة للطلاب والمعلمين، بحيث تحتوي الجامعة على 600  موقف، وهي الآن بصدد إنشاء موقف جديد يتسع لـ400 سيارة سيكون خارج حرم الجامعة لتقليل الازدحام، وبين سعد أنه ختم التقرير بعدة توصيات على أمل أن يؤخذ بها للارتقاء بالمستوى البيئي ولتعمم تجربة بيرزيت الرائدة في المستوى البيئي على جميع الجامعات والمؤسسات بالوطن العربي.

 

المباني الخضراء

وأكد سعد أن الجامعة ومنذ تأسيسها راعت الأسس البيئية وركزت على المباني الخضراء، وحاولت قدر الإمكان الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها، وركز على دور المكتب الهندسي بتزويد الجامعة بأفضل التطبيقات التي تعمل على توفير الطاقة واستخدام الطاقة البديلة، وأوضح أن التطبيق الفعلي والحقيقي لهذه الأمور هو ما ساعد الجامعة على الفوز.

 

أبو غنام: استحققنا المركز الأول

وقال الدكتور بشارة أبو غنام مدير المكتب الهندسي إن جامعة بيرزيت استحقت الحصول على المركز الأول في المسابقة بفعل إنجازاتها وممارساتها في مجال الحفاظ على البيئة، وتهيئة بيئة عمل مناسبة للطلاب والموظفين، تساعدهم على أداء واجباتهم على أكمل وجه، وذلك من خلال توفير الحدائق وأماكن الجلوس العامة وتجميع مياه الأمطار وإعادة استخدامها.

وكشف الدكتور أبو غنام عن أن الجامعة تعمل على فحص مستوى الإشعاع الصادر عن الأبراج المتواجدة داخل الحرم الجامعي، كما تفحص أيضا مستوى الضجيج في الأماكن المزدحمة مثل الكافتيريات وغيرها، ما يوفر بيئة صحية سليمة لجميع المتواجدين في الجامعة.

وشكر أبو غنام كل من ساهم في هذا الإنجاز، ووفر جهده في سبيل الحصول على الجائزة، وخص بالذكر المهندس منير سعد، وإدارة الجامعة وكل الدوائر التي تبنت فكرة الأنشطة الخضراء والحفاظ على بيئة سليمة ونظيفة. 

 

الزاغة: سنستغل الجائزة لاستكمال مشروع إنتاج الطاقة الشمسية

من جهته، قال نائب الرئيس للشؤون المالية والإدارية الدكتور عادل الزاغة إن الجامعة أعدت تخطيطا مسبقا يراعي البيئة، مبنيّا على مواصفات ومقاييس عالمية، ابتداء من إنشاء محطة تكرير المياه العادة إلى حفر الآبار لجمع الأمطار، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير برامج لتمكينهم من الكتابة والقراءة، ويشرف على هذه العملية عازم عساف.

ووصف الزاغة دخول المسابقة بالمغامرة، بحيث لم يضمن أحدهم الفوز بالجازة، ولكن الجامعة اهتمت بتقديم التقرير بمستوى عالمي يليق باسم الجامعة ويمكنها من المنافسة بشدة، وأكد أن التكامل البيئي والاهتمام بجميع الجوانب هو الذي مكن الجامعة من التربع على المركز الأول.

وكشف الزاغة عن أن الإدارة سوف تستغل قيمة الجائزة والبالغة أربعين ألف دولار أميركي، لاستكمال مشروع إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، هذا المشروع الذي بدأت الجامعة بتنفيذه فوق معهد سميح دروزة للصناعات الدوائية، بحيث سيتم الاعتماد على الطاقة الشمسية لتغطية احتياجات المصنع، وسوف ينتقل العمل بهذا المشروع ليشمل جميع أروقة الجامعة، وبّين الزاغة لـ "الحال" أن هناك مشروعا ما زال قيد الدراسة والبحث يقضي بتوليد الطاقة الكهربائية من الأشعة الشمسية وبيعها لشركة الكهرباء.

 

فادي شطارة 

طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018