الطفل الفنان محمد قريقع.. يرسم بألوانه خيوط حياته

01/20/2015

رغم صغر سنه، إلا أنه احترف الرسم، وبات يرسم هموم شعبه ومعاناتهم وآلامهم.

"الحال" التقت الطفل الفنان محمد قريقع على هامش معرضه الذي أقيم في مركز رشاد الشوا الثقافي غرب مدينة غزة. وسألته عن لقب "بيكاسو العرب" الذي يطلق عليه، فقال: "لا أقبل أن يقال عني بيكاسو العرب، فبيكاسو يحترف المدرسة التكعيبيبة في الرسم، وأنا أتبع طريقة أخرى". لكنه يعقب مبتسما: "أنا أتشابه معه بأننا نرسم باليد اليسرى، وأتشابه مع دافنشي بأنني رسمت موناليزا الشرق "ريم تلحمي"، أما ملهمي، فهو فان غوخ".

وعن بدايته الأولى يقول قريقع: "بدأت الرسم بالورقة والقلم، وكانت أولى لوحاتي هي أم فلسطينية تصرخ وتقول "كفى للاحتلال وللظلم والاستبداد" في عام 2008، ثم انتقلت لاستخدام الألوان ومن بعدها ألوان الاكريليك، والآن أرسم على لوحات قماشية، وقد استحدثت طريقة جديدة في الرسم وهي الرسم بالصمغ، لا أريد أن أكون رساما فقط، وإنما أريد وضع بصمتي في عالم الإبداع بين الكبار".

 

رسم وتفوق في الدراسة

مالك قريقع الأخ الأكبر لمحمد ومدير أعماله يقول إن محمد يقضي وقتا طويلا في الرسم، لكنه متفوق جدا في دراسته، ومعدله لا يقل عن 98%، حتى إنه حول سطح منزلنا إلى مرسم صغير. ويضيف: "بدأ أخي الرسم وعمره 5 سنوات، ومنذ 3 سنوات أصبح الإعلام يستهدفه، ونحن نحاول أن نوصل رسالة للعالم، ونخدم قضيتنا، وموهبة محمد لم تكن يوما موهبة لجمع المال والشهرة، وانما نعمل من خلال الحملة الاعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي على عرض مواهب فلسطينية جديدة، من أجل إعطاء جميع المواهب فرصة مثل محمد".

يقول ابن 13 ربيعا: "عندما أرسم لا أسمع ولا أرى شيئا سوى ريشتي وقطعة القماش البيضاء والألوان التي أحسها تنعجن بي، أنام وأستيقظ وأنا أفكر بالرسم، أحلم باللوحات وأقلام الرصاص، والألوان الزيتية، فأنا أرسم ما يجول بخاطري وأركز على أحلامي كطفل فلسطيني أحمل هموم كل أطفال فلسطين، وأصر دائما على رسم الشهداء والأسرى والجرحى".

 

معارض دولية

المعرض الذي افتتح في الذكرى السادسة للحرب الأولى على غزة في 27/12/2008، والذي صنف مبدعه ضمن أفضل عشرين شخصية تحت سن العشرين في الوطن العربي حسب وكالة scoopempire، وشارك فيما يقارب تسعة معارض فنية منفردة ومشتركة، وكذلك شارك في معرض ببيروت أقامته السفارة الفلسطينية، ومعرض آخر في جنوب أفريقيا عرضت فيه لوحاته دون أن يكون متواجدا بسبب اغلاق المعابر، ومنع قريقع من السفر إلى بيت لحم لرسم جدارية "السلام في عيون الأطفال في ظل الاحتلال" عام 2012، فمنع من مشاركة رسامين من الضفة الغربية وآخرين أجانب.

وأكد قريقع أنه يحاول أن يطور من نفسه والتعلم الذاتي بمساعدة أخيه مالك، وهو يشاهد فيديوهات تعليمية على موقع يوتيوب، وكذلك يطلع على رسوم الفنانين الآخرين.

 

أكبر لوحة فنية

ويطمح قريقع لأن يكون سفيرا للاطفال، وأن يحمل رسالتهم ويجسد همومهم، ويطمح لأن يرسم أكبر لوحة بعنوان "رسالة سلام" تدخل موسوعة غينيس، مؤكدا أن الفن هو وسيلة للدفاع عن النفس.

المعرض يحتوي على 20 لوحة فنية، ما بين لوحات شخصية للشهيدين أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، وكذلك صور طبيعية قال عنها قريقع إنها تشعره بالراحة الكبيرة عندما يرسمها، وكذلك لوحات تجسد المعاناة الفلسطينية من قصف ودمار واغلاق لمعبر رفح، وكذلك أول لوحة رسمها في عام 2014، وهي لوحة لرجل خمسيني يلبس العمامة وتظهر في وجهه تجاعيد الشقاء والمعاناة.

وقد ضم المعرض بين أركانه لوحة عرضها الرسام الصغير لأول مرة أطلق عليها اسم "قصة وطن"، تحتوي على صورة الشهيد محمد الدرة وأبيه، وكذلك على طفل ووالده يجلسان فوق ركام بيتهما، وخمس حمامات بيضاء تحلق فوق طفل يرتدي حقيبته المدرسية، ويصعد سلما يستند على ظهر أخيه، وطفلة شقراء تبكي وتشير بيدها، بالاضافة إلى الأفاعي والعقارب المنتشرة على الأرض، وعائلات نازحة تحمل أمتعتها في مشهد يشبه كثيرا مشهد النكبة عام 1948.

 

"قصة وطن"

محمد قريقع الذي نزح من منزله في حي الشجاعية في الحرب الأخيرة على غزة مع من نزحوا من أهالي هذا الحي، الذي يعتبر من أقدم أحياء مدينة غزة وأكثرها اكتظاظا بالسكان والذي شهد مجزرة على يد المغتصبين الصهاينة استمرت 51 يوما.

ويعلق ابن الشجاعية على لوحته الجديدة قائلا: "قصة وطن عبارة عن رسم لخط حياة محمد قريقع، تمثل 13 عاما، فأنا ولدت في العام الذي استشهد فيه محمد الدرة، وعشت ثلاث حروب مرت على قطاع غزة، والحمامات البيضاء تمثل الأشخاص الذين ساندوني في حياتي وعلى عكسهم العقارب والأفاعي الذين يحاربون نجاحي، ورسالتي التي أريد أن أوصلها للعالم، وحقيبتي التي أحملها على ظهري تؤكد أن الموهبة لا تؤثر على الدراسة، والعائلات التي تحمل أمتعتها وتنزح هو مشهد أقرب إلى النكبة وأنا الذي لم أعش تلك الأيام، لكن عاشها أجدادنا جميعا، ومشهد آخر عايشته وهو هجرة الناس من الشجاعية في الحرب الأخيرة.

وينهي محمد حديثه بالتأكيد أنه سيواصل العمل وتطوير نفسه وإيصال رسالته ووضع بصمته في العالم، التي يسعى من خلالها لتحرير فلسطين.

محمد عمر

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018