"الحال" في عام: تنوع إعلامي واستقصاء وحكايات

01/20/2015

تستهل "الحال" عامًا جديدًا، وتقدم، جريًا على عادتها، ما يشبه "كشف حساب" لنهاية سنة خلت، يُلخّص أبرز ما سلطت عليه الصحيفة الضوء. وتستعرض خلال 12 عدداً أهم ما رصدته، وتفاعلت معه، واستقصته، وانفردت به، ووصلت إلى قصصه وحكاياته اللافتة، وقدمت تنوعًا إعلامياً، وعينها على عام جديد حافل بالتميز.

 

عين على اليرموك

افتتحت الصحيفة سنتها التاسعة بمتابعة حية من مخيم اليرموك المُحاصر في سوريا، فكتبت تحت عنوان " أهالي اليرموك: يا وحدنا": "منذ نحو 195 يومًا يتعرض مخيم اليرموك لحصار كامل من كافة مداخله من قبل القوات النظامية السورية، ما تسبب باستشهاد 39 شخصًا قضوا جوعًا داخل المخيم، غالبيتهم  من الأطفال والنساء..".

ورصدت تفاعل الشباب الفلسطيني مع الفصائل في احتفالات ذكرى انطلاقاتها، فكتبت: "انتهت الاحتفالات، ومضت الذكرى، وبقيت الحسرة، فحال تلك الفصائل بائس في نظر شبابها، لا سيما في الشباب الذين يقرأون ويسمعون عن أمجادها، دون معايشتها، ويلحظون ما آلت إليه من تراجع على مختلف الصعد".

وفي تغطيات أخرى واكبت "الحال" طرد الصحافيين الإسرائيليين من بيت لحم، وتتبعت معاناة قرية عين سينيا منذ 15 عاماً جراء المجاري والتلوث والروائح الكريهة، ولاحقت تدني نسبة مشاركة الإناث في مجلس طلبة بيرزيت، واهتمت بواقع الصحافيين الفلسطينيين الذين يظلمهم الإعلام المحلي وينصفهم "الأجنبي"، وتابعت المنخفض الثلجي الذي كشف عورات البنية التحتية في غزة ووضع مئات منازلها في عين العاصفة.

 

إضراب وهيئة الفساد والأغوار

حمل عدد شباط قضايا عديدة كإنهاء اضراب الأونروا، الذي رحّل الأزمة دون حلها. فيما كتبت تحت عنوان "من كسر عين هيئة مكافحة الفساد؟": "إسرائيل هي التي كسرت عيننا، وعين "مكافحة الفساد"، وهذا الكلام مفهوم، لكن أن تكون بعض أذرعنا ومؤسساتنا أدوات لهذا التضخيم، فهذا لا يستقيم مع مفردات كثيرة في خطاب السلطة في التنمية والاستقرار..".

وناقشت الصحيفة واقع الأغوار القاسي، وصرخات 50 ألف فلسطيني دون مستمع لصداها، ولاحقت التفرغ الوظيفي للأطباء الحكوميين وما أثارته من أزمة. ونقلت العجز في موازنة "حماس" وتداعياتها الاقتصادية على غزة بعد إغلاق 90% من الأنفاق. وكشفت طريق التهريب الجديدة في غزة، والتي تجري عبر البحر. وأوردت "الحال" لقاء مع فلسطينيين يخدمون في الجيش الأميركي. ولاحقت العدسات اللاصقة التي تباع على بسطات غزة والتحذيرات الطبية من مخاطرها.

 

كيري وتطبيع وغاز ولحم أرانب!

ونقلت نسخة آذار تخوف قادة اليسار من خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، باعتبارها حقل ألغام تخسر فيه السياسة الفلسطينية ثوابتها وحقوق شعبها مقابل امتيازات اقتصادية. وناقشت التطبيع وإشكالية تعريفه والإرباك في مواجهته. وسلطت الضوء على الحرب الباردة في تهويد الاحتلال لمناهج خمس مدارس مقدسية، التي لم تُقابل إلا بإدانة وشجب فلسطيني.

ورسمت "الحال" مفارقة غزة التي تقع على تخوم بحر من الغاز، فيما سكانها يطبخون على الحطب. وواكبت قرار حذف "الديانة" من بطاقات الهوية. وقابلت رجب التوام، أكبر معمر فلسطيني ولد عام 1885 ويسكن جباليا ولا يأكل سوى لحم الأرانب. وقيمت ظاهرة المناشدات في وسائل الإعلام وما لها وما عليها.

 

مفاوضات وصواريخ ومستوطنات

جاء في عدد نيسان: "المفاوضات العبثية.. سباق في الأفق"، وفيه: "عباس ليس بعرفات، فهو ينتظر أن تسقط التفاحة في حضنه، وغير مستعد لتسلق الشجرة، وكما قلنا مراراً خذ حماس تحت إبطك، واجعل منها جناحك الصقري..". وفتح ملف ضحايا الصواريخ المحلية بغزة، الذين ينتظرون التعويضات، في وقت تتهرب الفصائل من المسؤولية. وأشار إلى تبييض بضائع المستوطنات عبر وسطاء وسماسرة فلسطينيين، بالرغم من دعوات المقاطعة. وناقش مشروع مكب نفايات رمون، الذي يرفضه الأهالي فيما ترحب به الجهات الرسمية، التي ستستملك 200 دونم من أراضيها.

 

حل السلطة ومخدرات ومرضى غزة

وعالج عدد أيار شؤون حل السلطة كخيار حقيقي أو إعلامي. وكتبت "الحال": ضمن ما يختلف عليه الفلسطينيون اليوم مستقبل سلطتهم الوليدة، البعض يرى من خلالها قرب تحقيق الدولة، وآخرون يرون صعوبة الخلاص فيها من نير الاحتلال".

واهتمت بارتفاع نسبة متعاطي المخدرات والعقبات أمام مكافحة الظاهرة. ونقلت من الأغوار قصصاً إنسانية وأخرى حول "اعتقال" الاحتلال للأغنام، وثالثة عن أحلام الطفلة دينا، والنساء اللواتي ينجبن على الطرقات وفي الشاحنات.

وسلطت الضوء على مشافي غزة، وفيها يحصل المريض على ثلاث دقائق في الكشف الطبي. ونقلت حكاية ميرفت شاهين، التي كانت ضحية خطأ طبي فادح.

"استظلال" وصمود

مما أورده عدد حزيران: "الاستظلال" بالصحافة اختراق ناعم: "دفع تصاعد الانتهاكات والاعتداءات الداخلية بحق الصحافيين إلى التعبير عن قلقهم مما سموه "الاستظلال" بمهنة الصحافة من قبل أشخاص محسوبين على أجهزة أمنية أو ناشطين ومعارضين سياسيين، وسط التحذير من مخاطره، كونه يضع عامة الصحفيين المهنيين في مخاطر حقيقية تهدد أمنهم الشخصي وعملهم المهني".

وجاء أيضًا: عزبة الطبيب بمحافظة قلقيلية حياة على بعد سنتمترات من جرافات التهجير، ففي القرية 300 نسمة يعيشون في 50 منزلا، 35 منها مهددة بالهدم، بما فيها المسجد والمدرسة.

ومما ورد: المُعمر راضي خضر عمره 96 سنة وصغيراه عمر وشهد في السادسة. والبرفيسور الفلسطيني نورمان علي خلف يكتشف تسعة أنواع جديدة من الحيوانات. وانشراح قرعان تدرب الطلاب على فنون السياقة على الشاحنة.

 

جنايات ودفاع مدني

وضم عدد تموز متابعة لعقبات الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، جاء فيه: "تعالت الأصوات المطالبة بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية بعد الانضمام إلى ميثاق روما، فيما قال خبير فلسطيني إن إسرائيل هي الأخرى بدأت بتجهيز ملفات لجر قيادات ومسؤولين فلسطينيين للمحكمة ذاتها، ومحاولة تحميلهم مسؤولية العمليات التفجيرية".

وورد فيه: "اعتدال ودبلوماسية الرئيس عباس يضعانه أمام موجة غضب شعبي كبير"، و"الضيف الإسرائيلي في الإعلام الفلسطيني تطبيع أم تمييع؟" و"الدفاع المدني.. 50 سيارة إطفاء فقط لأكثر من مليوني مواطن و816 تجمعاً"، و"مزارعون يشتكون: أسمدة كيماوية بأسواق غزة تدمر المحاصيل الزراعية".

 

عدوان غزة

خصصت "الحال" معظم مساحتها في عدد آب لمواكبة عدوان الاحتلال على غزة، وجاء في العناوين البارزة: "الإعلام الغربي منحاز للاحتلال إعلاميًا"، و "كيف أدرنا عدوان الاحتلال على غزة إعلاميًا؟"، و "لماذا أبادت إسرائيل عائلات كاملة في غزة"، و "محللون: من المبكر الحديث عن إعادة غزة الآن"، و "وحدة الفصائل أمهم من ارتفاع أو انخفاض شعبيتها بعد العدوان على غزة"، و "روايات من غزة كتبت بالدم"، و "النملة" حطمها الجنود في مساكنها، و "كرم" ملاك الرحمة التي رحلت وهي "عروس"، وسجا ومها.. نجاة بطعم الموت"، و "مجزرة التنور.. هكذا اصطادت الطائرات عشرات المدنيين في رفح".

وفي شأن ثانٍ، كتبت: لم يكتف الأب نيقولا شاهين بمعالجة المرضى من مشاكلهم الروحية فحسب، بل تعدى ذلك ليعالجهم من أمراضهم الجسدية باستخدام الطب الشعبي". وعنونت أيضاً: "اللواء الركن محمد العملة.. الجندي الذي حرر الضفة الغربية عامًا كاملاً".

 

عدوان وبطالة ومقهى

اختارت "الحال" في أوراق أيلول البحث في مكاسب صمود غزة ومحاذير التراجع بفعل المفاوضات والانقسام. وتنقلت إلى البطالة في أوساط خريجي الجامعات، وما تسببه من إنقاص للفرحة. وبثت حكاية مقهى "الهموز" في نابلس، الذي هزم صاحبه الحركة الصهيونية، حين تأسس عام 1892، وصار واحداً من المقاهي الأقدم في فلسطين كلها.

وعادت لرصد قصص العدوان على غزة، فعنونت: "القصف يعيد للمعمرة عاشور ذاكرتها". ومما جاء فيه: "منذ ثلاث سنوات، فقدت المسنة اشتية عاشور (105 سنوات) ذاكرتها بشكل كلي، وفي الحرب الأخيرة، وعلى حين قذيفة مباغتة، عادت للمعمرة عاشور ذاكرتها، فعاشت الحزن والفرح".

 

بدو واستيطان وعاشق الأفاعي

جمع عدد تشرين الأول بين استهداف الاحتلال للبدو في الأغوار، وتهويده  للقدس. فقالت: خلال ثمانية أشهر، هدمت ما تسمى الإدارة المدنية مساكن البدو تاركة 688 مواطنا دون مأوى. فيما قال الباحث المختص خليل التفكجي، إننا لم تعد نملك غير 13 %  من القدس، وكان عدد المستوطنين في الضفة عام 1991 حوالي 105 آلاف مستوطن، أما اليوم فقد أصبح عددهم 380 عدا عن 200 ألف داخل القدس.

وأوردت "الحال" قصة جمال العمواسي الذي يعيش في بيتونيا غرب رام الله، ولا يبتعد عن الأفاعي مطلقًا، بل يبحث عنها، ويربيها قرب منزله، ويعشقها، ويعيش بينها.

 

كهرباء ونجّارة وخطّابة!

وعالج عدد تشرين الثاني ملف أزمة شركات الكهرباء، التي لها 7,8 مليون شيقل في ذمة المواطنين. في وقت ترتفع فيه أسعار الكهرباء وتسجل خلاله حالات غموض، بينما تحوم الشكوك حول جاهزيتها لمواجهة الظروف الجوية العاصفة.

ووردت في "الحال" قصة آمال ابو رفيق (37 عامًا) من مخيم النصيرات، التي بدأت العمل في صناعة التحف الخشبية والأثاث المنزلي، غير عابئة بما يُقال عن ذكورية المهنة. وأفردت مساحة للشاب سالم أبو الروس، الذي يعمل في الجمع بين الباحثين عن زوجات منذ سنوات، في دور مرتبط بالنساء.

 

"داعش" وأدوية

وجاء في عدد كانون الأول تحت عنوان "داعش.. لا يأتي من الخارج": "الدين ليس المشكلة، الجشع هو المشكلة، الفقر، والظلم، داعش ليس مرضًا جرثومياً، إذا جاء فلن يجيء من الخارج، بل سينبت داخلنا". فيما تابعت تغطية أخرى حقيقة داعش في غزة، وقانون يهودية الدولة الذي تفُصّله إسرائيل على مقاس عنصريتها.

وفتحت "الحال" استقصاءً حول الأدوية والأطباء والصيادلة، وتساءلت: لماذا يكتب الأطباء والصيادلة أنواعًا محددة من الأدوية. وقالت: ".. في حالات أخرى، تتحول مهنة الطب من رسالة إنسانية إلى "بيزنس" بين الأطباء وشركات الأدوية، وفي حالات أخرى بين الصيادلة وهذه الشركات، فيتحول الطبيب أو الصيدلاني إلى سمسار مهمته الترويج لأدوية تنتجها شركات معينة، مقابل مبالغ مادية أو "هدايا" لتصبح صحة المرضى مجرد وسيلة للربح والكسب وبطرق غير مشروعة".

عبد الباسط خلف

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018