اسم رام الله باقٍ يحميه الله والعقل المتنور

01/20/2015

أثارت محاولة مجموعة من الشركات تغيير اسم رام الله عن طريق إطلاق حملة تتجنب كتابة كلمة "الله" فتكتبها "رامله" بدعوى الحفاظ على لفظ الجلالة؛ قلق العديد من مواطني المدينة والنشطاء وكذلك الجهات الرسمية في المدينة التي رفضت هذا الطرح ودعت للمحافظة على اسم المدينة التاريخي.

وكانت الحملة لتغيير الاسم بدأت في شهر تشرين ثاني الماضي في الوقت الذي تتعرض فيه مدننا وقرانا لأزمة تهويد شرسة من الاحتلال الاسرائيلي تهدد هويتها ومستقبل أجيالها القادمة، فاسرائيل منذ عام 1948 وهي تعمل على ترسيخ قناعة لدى العالم بأن الفلسطينيين بلا هوية ولا حضارة ولا تاريخ. ولأن "التسمية أول ظهور الشيء في اللغة والوعي"، كما يقول الباحث الفلسطيني عبد الله البياري.

وكانت تسمية رام الله كما تشير غالبية الأدبيات التاريخية، جاءت على يد قبيلة عربية في أواخر القرن السادس عشر وسكنت في قرية أو غابة حرجية اسمها رام الله. حيث تعني كلمة رام المنطقة المرتفعة، وهي كلمة كنعانية منتشرة في أماكن مختلفة في فلسطين، وأضاف إليها العرب كلمة الله فأصبحت رام الله. 

 

الفتوى الشرعية

"الحــال" التقت المفتي محمد حسين الذي أوضح الحكم الشرعي في كتابة اسم رام الله على المنتجات التجارية قائلا: "كتابة اسم رام الله جائز ولا مانع من بقاء لفظ الجلالة "الله" مقترنا باسم مدينة رام الله على أي منتج تجاري أو ملصق أو مطبوع كغيره من الأسماء المرتبطة بلفظ الجلالة، ولا مخالفة شرعية في ذلك". وأضاف الشيخ حسين بأنه "يجب أخذ الحيطة عند اتلاف هذه المنشورات بوضعها في أماكن تتناسب مع قدسية الاسم".

 

مخالفة لعقد الترخيص

وبعد ترقب وانتظار للموقف الرسمي حول الحملة، أصدرت بلدية رام الله بياناً أكدت فيه ضرورة تقيد كافة الشركات والمصانع العاملة في رام الله بإبراز وإظهار اسم المدينة كما هو على منتوجاتها. 

وعن ذلك الجدل، قال رئيس بلدية رام الله موسى حديد لـ "الحـال": "نحن نشدد على أن تاريخ هذه المدينة عريق وليس من صلاحية أحد أن يقوم بتغيير اسمها كتابة أو لفظا، فهذه المدينة احتضنت جميع أبنائها من مختلف الديانات والتوجهات قبل ان تحتضن جميع الوافدين اليها، وبالتالي يجب على الجميع مراعاة أن هذا اسم ارتبط في ذهن وعقل وقلب جميع من عاش وولد ومر منها". وأضاف حديد: "على كل من يحاول تغيير هذا الاسم ان يعدل عن رأيه ويعود الى الصواب في هذا الموضوع، واسم رام الله اكبر من ان يتم تغييره".

وحول الاجراءات التي أعلنت البلدية انه سيتم اتخاذها بحق الشركات المشاركة بالحملة قال حديد: "نحن قمنا بمراسلة الشركات التي ورد اسم مدينة رام الله خطأ على منتجاتها وطالبناهم بتغيير هذا الاسم وكتابة اسم مدينة رام الله كما تعودنا عليه منذ مئات السنوات، ونتأمل منهم أن يتجاوبوا معنا في هذا الطلب، وإلا ستقوم بلدية رام الله آسفة بعدم ترخيص هذه الشركات".

 

#رام_الله_مش_رامله

مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تحدثت أيضاً عن موضوع الحملة، فأطلق عدد من النشطاء حملة إلكترونية حملت الوسم (#رام_الله_مش_رامله) بهدف تسليط الضوء على هذه القضية.

الصحافي والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي محمود حريبات الذي كان أول من أطلق هذا الوسم أوضح أنه "لا يجب علينا المساهمة في تشويه الثقافة الفلسطينية وتشويه أهل مدينة عريقة تعتبر من أعمدة الهوية الفلسطينية". وأضاف: "اذا رضخنا لهذا التغيير غير المنطقي وغير الوجيه، فإننا نساهم في تشويه اسم هذه المدينة لدى الأجيال القادمة ونساعد بغير قصد الاحتلال الذي يحاول سرقة هويتنا وثقافتنا.

وحول أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في إثارة الرأي العام حول القضايا، أضاف حريبات: "ان ردة الفعل على الحملة والهاشتاغ تؤكد ان هذه الحملات الالكترونية مهمة جدا من أجل تسليط الضوء على القضايا المختلفة في المجتمع الفلسطيني، ولو لم تكن مؤثرة لما كانت هنالك ردود فعل في الشارع وعلى الفيسبوك ترتب عليها أيضاً موقف رسمي من بلدية رام الله". كما أوضح حريبات أن "هذا الموقف يأتي ضمن دور تكميلي بين الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي والدور الرسمي وهذا باعتقادي انجاز مهم يجب البناء عليه في كل الخطوات القادمة".

 

إقصاء الآخر

الصحافي وليد البطراوي رأى أن هذه الحملة نوع من أنواع إقصاء الآخر وركوب موجة الدين مشيراً الى أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تغيير اسم أي مدينة فلسطينية لأي سبب من الأسباب خاصة في ظل المحاولات الاسرائيلية لتغيير اسماء المدن. وقال البطراوي: المدينة للجميع واسم الله لفظ الجلالة لا يتم امتلاكه من اي جماعة أو أفراد او دين معين، الله للجميع واسم الله موجود في كل مكان، ولا يوجد أي مبرر لطلب تغيير اسم المدينة سوى أن هذا نوع من أنواع حب السيطرة و "المزاودة الدينية".

ديانا الخياط

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018