أطفال في خلاف مع القانون.. ضحايا يحولهم التأهيل إلى فاعلين

01/20/2015

سجلت مؤسسة دار الامل للملاحظة والرعاية الاجتماعية في بيتونيا قصص نجاح مهمة لاطفال كانوا في قضايا خلاف مع القانون، فبعد دمجهم في بيئة سليمة وبرامج توعوية وتعليمية مكثفة، والتعامل معهم والنظر لهم باعتبارهم ضحايا لواقع اجتماعي واقتصادي، وليسوا مجرمين، استطاع اطفال كثيرون ان يخرجوا من مأزق عصف بحياتهم الماضية ومستقبلهم. 

(س.م) طفل يبلغ من العمر 16 عاما، وهو احد ضحايا المجتمع. يتحدث عن مشكلته ويقول: "جئت الى دار الأمل وكانت حالتي النفسية صعبة جدا، فقد سجنت بتهمة المشاركة بالقتل، وكان ينظر إلي على أني مجرم، وعندما نقلت الى دار الأمل، تغير كل شيء، اندمجت ببرامج تدريبية وتعليمية، لم يتعاملوا معي على أني مجرم، ومن خلال المراقبة والتوجيه الإرشادي، استطعت أن أتغير.

ويضيف (س.م): "الواقع الاقتصادي القاسي، والتشتت الأسري دفعاني نحو هذا الاتجاه، والتسرب من المدرسة، فالطفل بحاجة لان يكون في بيئة هادئة، وعائلة تتفهم التغيرات التي تحدث لنا".

 

أبو حمدي: ضحايا وليسوا مجرمين

وقال المرشد الاجتماعي لمؤسسة دار الأمل، عبد الرازق أبو حمدي، ان المؤسسة تستقبل الاطفال الاحداث الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13-18 سنة، لمخالفات قانونية يقع فيها الطفل منها (السرقة، والايذاء، والقتل، والمخدرات، والاغتصاب.. إلخ)، والسبب الاساسي هو تسرب الاطفال من المدارس الذي يؤدي بهم الانحراف او البطالة او التسول.

وتابع أبو حمدي: "اننا نتعامل مع الاطفال على أنهم ضحايا وابناء لنا، وأول ما يأتي الطفل نقوم بتقييم حالته ونقوم برسم خطة حسب شخصيته، ونركز على الناحية النفسية والارشادية والدينية والتربوية لهذه الخطة، ومن خلال عدة برامج نطبقها يستطيع أن يخرج الطفل بشكل جيد.  

 

قصص صعبة ولكن الحل موجود

والتقت الحال الطفل (ح.ب)، وعمره 14 عاما، الذي استطاع بعد نقله الى دار الامل ان يغير الكثير من حياته، فخلاف والده ووالدته وعيشه مع زوجة أبيه، دفعت به الى النوم بالشوارع وقيامه بالسرقة، وإيذاء الآخرين.

والطفل (ج.م)، وعمره 16 عاما، بعد تسربه من المدرسة وتأثره برفاق السوء، تم القبض عليه وهو يشرب الخمر، وعند نقله الى دار الامل لم يتأقلم في البداية، لكن مع الجلسات الارشادية اصبح وضعه افضل، وقبل خروجه من دار الامل تم ايجاد عمل له في أحد المصانع وهو الان يعيش حياة طبيعية، وكون أسرة واطفالا.

 

إنقاذ طفل قاتل من السجن

وعن مستويات النجاح في اخراج الاطفال من حالتهم قال المرشد ابو حمدي: خلال عملي خمسة عشر عاما في دار الامل، كانت هناك تغيرات رائعة في حياة الأطفال وقصص نجاح كبيرة، واذكر الطفل (ن.ت) الذي جاء محطما نفسيا بتهمة القتل، قمنا باحتضانه لمدة خمس سنوات، ولما اصبح عمره 18 سنة كان يجب ان ننقله الى السجن، لكن قمنا برفع كتاب الى الشرطة ووزارة الشؤون الاجتماعية، بان هذا الطفل يجب ان يكمل علاجه على الخطة المعدة له، وتمت الموافقة على بقائه، وبعد انتهاء حكمه قمنا بتأمين عمل له، وهو حاليا يعمل ومتزوج، ويعتبرنا جزءا من عائلته.

واضاف ابو حمدي: النظرة السائدة في المجتمع، ان الطفل الفقير هو الذي يأتي الى دار الامل للاحداث، لكن هذا ليس شرطا فنحن نستقبل اطفالا من كافة فئات المجتمع، ونحن في المؤسسة نقوم بتخفيف الازمة، عن الطفل القادم الينا من مركز الشرطة، ونشعره بانه في مكان آمن، ونفهمه اننا سنساعده، ومهما كبرت تهمته فهو ليس الوحيد الذي اخطأ، ولكن يجب ان يتعلم من هذه التجربة، ونقوم بتوفير كل ما يريد الطفل، لكي يشعر بأمان، ويساعدني في التعرف على قصته ويستجيب للعلاج، فالاطفال الذين يأتون الينا هم ضحايا.

وتابع ابو حمدي قائلا: إن أهم أهداف دار الأمل او باقي مراكز التأهيل هي تعديل سلوك الحدث من خلال برامج التدخل التربوية والتثقيفية والنفسية والعمل الجماعي والتطوعي، والتأهيل النفسي والاجتماعي والمهني، والعمل على تسهيل إعادة اندماج الحدث داخل المجتمع من خلال اجراء بعض التعديلات الخاصة بالأسرة والمدرسة والأصدقاء والمحيط الذي يؤثر مباشرة بالحدث وسلوكه.

ويؤكد ابو حمدي ان التأهيل للاحداث يكون عبر تأهيلهم تعليميا او مهنيا، وذلك لأن الاحصائيات تدلل على أن الغالبية العظمى من الأحداث القادمين هم متسربون من المدرسة وأميون. وبالتالي كل الجهد ينصب من أجل محاولة تشجيع الحدث للعودة الى مقاعد الدراسة. أو الالتحاق بأحد مراكز التدريب المهني داخل المؤسسة أو في مؤسسات أخرى أو داخل ورش قريبة. 

 

إسراء أبو عيشة

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018