"داعش".. فزاعة أم فزع قادم إلى غزة!

12/23/2014

في غضون أسابيع قليلة، فجر مجهولون عشرات العبوات الناسفة أمام منازل عدد من قادة حركة "فتح" في قطاع غزة، علاوة على منصة احتفالها بالذكرى العاشرة لرحيل القائد ياسر عرفات، كما فجروا عبوات متاخمة لسور المركز الثقافي الفرنسي، وفجروا قبل ذلك جمعية تنموية في جنوب القطاع، وتوعدوا الطالبات والنساء إن لم يلتزمن الزي الشرعي، وعددًا من الكتاب والكاتبات بالموت إن لم يتوقفوا عن كتاباتهم "المسيئة إلى الإسلام".
كل هذه الجرائم، نسبتها بيانات وزعت إلكترونيًّا بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المسمى "داعش".
وبين مصدق ومشكك، أثارت هذه الأحداث، وما زالت، جدلاً وخوفًا كبيرين في صفوف المستهدفين، كما المواطن العادي، الذي بالكاد خرج حيًّا من حرب ضروس، ما زالت آلامها تنخر عظامه.
الكاتب وسام عويضة ما زال يعيش في قلق بعد أن وضعه بيان "داعش" مع سبعة عشر كاتبًا وشاعرًا آخرين تحت الأضواء، وربما الخطر.
وقال لـ "الحال": "سواء كان البيان عن داعش أو عن شخص، فالأمران مقلقان"، منتقدًا تعامل الأجهزة الأمنية مع هذه الجريمة، واصفاً تحقيقاتها بـ "المحدودة والشكلية".
إزاء ذلك، وقفت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة "الوفاق" الفلسطينية رسميًّا، ولحركة "حماس" فعليًّا موقفًا محيرًا. ففي وقت نفت فيه وجود "داعش" في القطاع بقوة، فإنها حجبت أي معلومات تفيد بغير ذلك عن المواطن، ما خلا تصريح صدر عن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" د. موسى أبو مرزوق أمام عدد من الصحافيين بأن التحقيقات كشفت عن أن أحد الكتاب المذكورين في البيان يقف خلف إصداره.
تصريح أبو مرزوق دعا سحر موسى، إحدى الكاتبات المُهددات بالبيان إلى التساؤل: "هل د. أبو مرزوق هو الشخص المسؤول عن الإعلان عن نتائج التحقيق؟! وكيف يتم ذلك دون أن يتم إبلاغنا نحن كطرف مُدعٍ بما تم التوصل إليه من قبل الجهات المختصة؟".
"أبو أنس" أحد عناصر جيش الاسلام قال لـ "الحال": المعلومات التي لدينا تفيد أن "حماس" نفسها تقف خلف هذه الأحداث، وتدعي زورًا أن تنظيم الدولة الاسلامية هو الفاعل.
ورفض "أبو أنس" لفظ "داعش"، معتبرًا إياه تبخيسًا لجيش دولة الخلافة في العراق والشام من قبل أميركا وأعوانها، معترفًا بأن حركته بايعت الخليفة أبو بكر البغدادي، مؤكدًا أن على كل مسلم مبايعته وطاعة أوامره طالما أنه يطبق شرع الله.
وأضاف: "لو كنا نحن الفاعلين، لما بقي أحد منا في بيته"، متهمًا الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة "حماس" في غزة بملاحقة عناصر جيش الإسلام واقتحام منازلهم واعتقالهم.
وحدد منهجهم كجماعات "سلفية جهادية" بدعوة الناس إلى الحق، فإن لم يستجيبوا فبـ "السيف"، مستندًا في ذلك إلى ما قال إنه "حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام".
وردًّا على سؤال لـ "الحال" إن كانوا مستعدين لإقامة الخلافة في القطاع، قال أبو أنس: "لا توجد لدينا أوامر بذلك حتى الآن، كما أننا لا نملك إمكانات لذلك حاليًّا، لأن "حماس" تعارضنا وتلاحقنا".
وكانت الجماعات السلفية الجهادية نفت في بيان صدر عنها أن يكون في القطاع "جماعة أو تنظيم أو تجمُّع اسمه "الدولة الإسلامية"، فإن كان المقصود هو دولة "الخلافة" في العراق والشام –أعزَّها الله– فابتداءً، إنه ليس من سياسة الدولة تفجير سيارة فارغةٍ هنا أو استهداف بوابة منزلٍ هناك (...) وها نحن ننفي أي علمٍ أو مسؤولية عن تلك التفجيرات والبيانات العبثية".
بدوره، نفى "أبو حفص" من جيش الأمة أن تكون لجماعته أي علاقة بأي تفجير داخلي يستهدف السلم الأهلي في القطاع، واصفًا دعوته بأنها أعظم وأكبر من ذلك.
وشرح منهجهم بالدعوة إلى الله، واتباع منهج رسوله الكريم "وجادلهم بالتي هي أحسن"، أما أعداء الاسلام فبـ "الجهاد" حتى إزالة الاحتلال.
كما نفى أبو حفص معلومات لدى "الحال" بأن جيش الأمة بايع "الخليفة البغدادي" على السمع والطاعة، قائلاً إنه لا يوجد لجيشه أي علاقة بأي تنظيم خارجي على الاطلاق.
وكان تنظيم أنصار الشريعة- بيت المقدس، وهو إحدى الجماعات السلفية التي تنشط في قطاع غزة، أعلن عن مبايعته تنظيم الدولة الإسلامية و"خليفتها" أبو بكر البغدادي قبل نحو شهر في تسجيل مصور بثه عبر موقع "يوتيوب".
وقال مسلح ملثم ظهر في التسجيل إن التنظيم سيكون سندًا لتنظيم الدولة بالنفس والمال والدعوة.
ويرجح الصحافي حسن جبر، المتخصص في شؤون الجماعات السلفية في القطاع أن "تكون أغلب الجماعات الجهادية السلفية في القطاع بايعت الدولة الاسلامية".
وقال إن "جيش الاسلام، وجلجلت، ومجلس شورى المجاهدين، وأنصار الشريعة– بيت المقدس، بايعت "داعش"، أما كتائب التوحيد والجهاد فبايعت جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني".
لكنه استبعد أن يكون "داعش" أو هذه المجموعات خلف البيانات الأخيرة، خصوصاً أن هؤلاء لا يعترفون بمفهوم المواطنة الذي ظهر في بيان نفي للبيان الذي توعد الكتاب.
أحد قادة حركة "فتح" في شمال قطاع غزة عبد الجواد زيادة، الذي وضعت عبوة ناسفة أمام باب منزله، اعتبر أن من يقف وراء هذه الجريمة هي الجهة التي تمتلك تنظيمًا وقوة وإمكانات مدعومة بغطاء أمني يسمح لها بالتحرك بحرية وأمن في ساعات الصباح الاولى لتنفيذ سلسلة تفجيرات متزامنة.
ولم ينفِ زيادة أن المعطيات الموجودة على الأرض تسمح بخلق بيئة مناسبة لنمو "داعش" في القطاع، لكنه استبعد أن تكون لديه إمكانات ومبررات لاستهدافه.
ويعتقد عدد من المحللين السياسيين أن "داعش" موجود في غزة لكن تحت مسميات أخرى.
يقول طلال عوكل ان "داعش موجود، لكن من دون مبايعة رسمية لها"، معتبراً أن تهديد الكتاب باسم داعش "استغلال لاسمها". ونفى أن تكون لحماس أي مصلحة في وجودها.
أما د. مخيمر أبو سعدة، فيعتبر أن هناك جماعات تنتمي لنفس فكرة داعش في غزة، وبعضها يعبر عن ولائه لها"، مقللاً من قدرتها على الفعل في غزة.
الباحث السياسي طلال أبو ركبة جزم بأن حماس لن تسمح بوجود حزب إسلامي يرغب بالهيمنة على الشارع الفلسطيني في ظل وجودها، وهي قادرة على إخماده كما فعلت مع عبد اللطيف موسى وتنظيمه قبل خمسة أعوام.
ولخص ما يجري من وجهة نظره بأنه "توظيف لاسم داعش لإرهاب المواطن من البديل عن غياب حماس أو إنهاء سيطرتها الأمنية على الشارع الفلسطيني في القطاع، وهو الفوضى والاسراف في القتل من خلال مجموعات إرهابية متطرفة"، ملمحًا الى أن "حماس" أو أطرافًا فيها هي من يقف خلف هذه التفجيرات.
واستند ابو ركبة في تلميحه الى القاعدة الامنية التي تقول "الجريمة الكاملة هي جريمة السلطة".
"الحال" حاولت الاتصال بعدد من الناطقين باسم وزارة الداخلية وأجهزتها في غزة من دون أن تلقى أي رد.
وتجد هذه التحليلات أرضاً خصبة لتصبح أكثر وجاهة في ظل صمت الحكومة وأجهزتها الأمنية على الفاعلين، في حين تتزايد هذه الجرائم يومًا بعد يوم من دون أن يقف مجرم واحد من مرتكبيها خلف قضبان العدالة.


سامية الزبيدي ونسرين موسى

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018